محللون: هذه دلالات أداء رؤساء الجهات للقسم أمام الملك

18 أكتوبر 2015 - 19:15

 

بعيد استحقاقات الرابع من شتنبر، خصص الملك محمد السادس استقبالا لرؤساء الجهات الاثني عشر للمملكة، على إثر انتخابهم في الانتخابات المحلية والجهوية، وذلك بمعية الولاة، الذين تم تعيينهم خلال المجلس الوزاري، الذي انعقد الأسبوع الماضي، وهي خطوة يرى فيها مراقبون دلالات عديدة.

وأبرز خالد شيات، الأستاذ بكلية الحقوق في جامعة محمد الأول في وجدة، أن “أهمية هذا الحدث تكمن في إعطاء إشارة قوية من الملك إلى أهمية هذا الورش الجديد، المتعلق بالجهوية المتقدمة”، وذلك في غياب “أي مقتضى قانوني ينظم هذه الجوانب الشكلية، إلا أنه ليس هناك أي شيء في البروتوكول الملكي يمنع من أن يتقدم بعض المسؤولين المغاربة للسلام على الملك وأداء القسم”.

إذن، هي خطوة ذات دلالات كبيرة، حسب الأستاذ الجامعي، الذي لم يستبعد أن يصبح أداء رؤساء الجهات للقسم بين يدي الملك عرفا في حال ما إذا تكرر مرة أخرى، لافتا في الوقت نفسه الانتباه إلى أن هذا الأمر قد يكون مرتبطا كذلك بـ” ضخامة الميزانية، التي يشرف عليها المنتخبون الجدد، ويسهرون على تنفيذها”، ما يوحي بأن هذه الخطوة فيها “نوع من الإشارة إلى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، وإشارة ربما إلى أن المحاسبة ستكون أكبر، بحكم أن الجهات صارت لها الآن ميزانيات ضخمة ومسؤوليات كبيرة، وهذا الورش كبير جدا ويحتاج إلى متابعة لصيقة، خصوصا أنه في بدايته”، على حد تعبير شيات، الذي أضاف “على هذا الأساس سيصبح من الصعب تقبل أي فشل في تطبيق البرامج التنموية من طرف هؤلاء المنتخبين، وهي مسؤولية أفترض سيكون قد أحس بها كل من تقدموا للسلام على الملك، يوم أمس السبت، وأدوا القسم بين يديه”.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى دلالة أخرى، ترتبط بـ”إعطاء إشارة إلى كيفية تعامل المسؤولين الآخرين من ولاة ومسؤولين إداريين مع رؤساء الجهات، على أساس أنه ليس من المفترض أن يكون تنازع بين الجهتين، وحث الولاة أساسا على اتخاذ كافة التدابير للتعاون مع رؤساء الجهات، كل في إطار اختصاصاته”، يقول شيات.

ومن جهته، أكد محمد بودن، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، أن قراءة أداء رؤساء الجهات الجدد للقسم أمام الملك، يمكن أن يتم من خلال عدة ملاحظات، من ضمنها أن “رؤساء الجهات الجدد بمثابة رؤساء حكومات محلية، وبالتالي كان لابد من هذه الإشارات، التي تعتبر عن إعادة تعريف لمؤسسة الجهة، ومكانتها كمنصة مؤسساتية للربط بين الدولة والوحدات الترابية القاعدية”، وهي حسب المتحدث نفسه “إشارة تفيد إزالة الشكوك حول شرعية رؤساء الجهات، ويظهر فيها الطابع المؤسساتي، وتذوب معها الحزبية، وهي تزكية لها آثارها الإيجابية، رغم أن القانون التنظيمي للجهات الذي ينص صراحة على معطى انتخاب الرؤساء”.

وزاد المحلل السياسي “هذا قسم له خصوصية أنه يأتي بعد مباشرة الرؤساء المنتخبين لمهاهم، وليس قبل ذلك مثل باقي أشكال القسم، وجدير بالذكر أن هذا القسم لو كان مرتبطا بالقانون فقط، لكان مؤشرا لتأسيس عرف دستوري جديد، لكنه حافل بالدلالات والإشارات والشحنات المؤسساتية، والدينية، والأخلاقية، والسياسية، والقيمية”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مواطن من تطاون منذ 6 سنوات

لا أفهم البتة أن والي جهة طنجة تطوان الحسيمة تقدم أمام عاهل البلاد بصفة رسمية يوم الجمعة الفارط بقراءة مشروع المنجزات التي سيعرفها اقليم الحسيمة وكأن المنتخبين الذين انتخبهم المواطنون بصورة ديمقراطية لا معنى تواجدهم في الحقل السياسي لبلاد المغرب. فهل يعي ويدرك هؤلاء المنتخبون أنهم يتحملون المسؤولية السياسية التي أوكلها لهم الشعب المغربي في تدبير الأمور المحلية والجهوية ووضع برامج اقتصادية واجتماعية هادفة تستهدف أساسا حل المعضلات التي تعاني منها الأقاليم والجهات ، أو أنهم متواكلون ومترقبون من سينوب عنهم في تدبير الشأن العام؟ ان هذه الحالة المترهلة لحقا مؤسفة لا يمكن القبول بها الآن ونحن نزعم أننا نعيش مرحلة متطورة فيما يقال بالسياسة الجهوية المتقدمة علما أن الدستور الجديد نص على هذا المنحى الجديد وركز بالأساس على استقلالية كل السلطات بما فيها السلطة التنفيذية التي لا يمكنها أن تتدخل في تدبير الشأن العام المتعلق بتسيير الجماعات والجهات الموكلة ديمقراطيا للمنتخبين.