يرى محمد جبرون، الباحث في الفكر الإسلامي، والفائز بالجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، التي يمنحها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن الدين لم يكن محددا في النتائج، التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في انتخابات 4 شتنبر الماضي، وعلاقة الإسلاميين بالقصر في تحسن مستمر، خصوصا أن حزب العدالة والتنمية أظهر طوال مساره وفاءه لثوابت المغرب.
كيف ترى فوز العدالة والتنمية في المدن الكبرى؟
أعتقد أن فوز حزب العدالة والتنمية، وحصوله على الأغلبية المطلقة في المدن الكبرى، لم يكن متوقعا حتى بالنسبة إلى قيادة الحزب ذاته، إذ يبدو لي أن نخب العدالة والتنمية لها قدرة ومستوى يؤهلانها إلى خدمة الشأن العام، كما أن المؤشرات الأولية تظهر نوعا من الحماس والتفاني في التواصل مع المواطنين، حيث لأول مرة سيتم تسيير مجموعة من المدن من طرف جهة سياسية واحدة، وهذا يشكل تحديا كبيرا لحزب المصباح، الذي سيكون مطالبا بتحسين الخدمات.
أي دور للدين في النتائج التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية؟
لا أعتقد أن الذين اختاروا حزب العدالة والتنمية، صوتوا لصالحه لأن أعضاءه متدينين، بل قد يكون جزء منهم من هذا النوع، ولكن الغالبية العظمى كانت لها ثقة في كفاءة الحزب، فحاولت اختباره وإعطاءه فرصة لتجريب قدراته. كما أن الخطاب الذي استخدمه الحزب خلال الحملة الانتخابية ركز فيه على تحسين الخدمات ومحاربة الفساد، وعليه فالعامل الديني لم يكن محددا أساسيا في النتائج التي حصل عليها.
كيف تنظر إلى مستقبل علاقة الإسلاميين بالقصر؟
أعتقد أن العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والمؤسسة الملكية في تحسن مستمر، وثقة هذه الأخيرة فيه زادت بعد ترؤسه للحكومة بعد دستور 2011، خصوصا أن الحزب أثبت إلى حدود الآن أنه وفي لثوابت المملكة، ولم يصدر عنه شيء سواء على مستوى التسيير الحكومي، أو خارجه ما يمكن أن يسيء إلى هذه الثقة أو يثير الشكوك حولها، وأعتقد أن العلاقة بين المؤسسة الملكية والعدالة والتنمية تتطور بشكل طبيعي، خصوصا إذا ما استحضرنا المرجعية الثقافية والفكرية للحزب، وانتماءه سابقا إلى حركة إسلامية، وارتباطه بها حاليا، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون في يوم من الأيام معارضة للملكية، وأعتقد أن الأمر أصبح الآن مسألة أخلاقية أكثر منها سياسية.