يبدو أن الوزير الملياردير عزيز أخنوش اختار الذهاب بعيدا في التعامل مع خبر صحيح نشرته « أخبار اليوم » حول قضية صندوق 50 مليار درهم المخصص لتنمية العالم القروي. أخنوش الذي بدأ هجومه بالتهديد باللجوء للقضاء لم يقو على انتظار كلمة المحكمة فأخرج « سلاحا » ثقيلا في وجه الجريدة هو « الإشهار »، بحيث ألغت شركة SONACOS، المملوكة للدولة، إشهارات سبق أن حجزتها للنشر على صفحات « أخبار اليوم ».
قرار الإلغاء توصلت به الجريدة اليوم الثلاثاء، وهو امتداد لهجوم غير مبرر من وزير الفلاحة والصيد البحري، التي تقع SONACOS تحت إشرافه بحكم الاختصاص. فقد شن أخنوش، مباشرة بعد المجلس الحكومي الخميس الماضي، حملة إعلامية لم يوفر فيها كل أسباب الضغط بالحديث عن « أخبار مغلوطة »، والحال أن ما نقلته « أخبار اليوم » الخميس، من مصادرها الموثوقة، هو ما وقع خلال المجلس الحكومي.
وكانت المادة 30 قد أثارت جدلا قانونيا وسياسيا، وتسببت في حالة احتقان وتوتر داخل المجلس الحكومي، بحيث عبر رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، عن غضبه من تمرير المادة المثيرة في “دون علمه”، وهو ما رد عليه أخنوش بأنه كذلك غاضب، وأنه أعلمه بها، بعدها لجأ إلى وزير المالية لمساندته في رأيه.
أخنوش هو أكبر رجل أعمال يستثمر في الصحافة، ولهذا يعرف فعالية سلاح الإشهار على وسائل الإعلام، لكن المشكلة، أن الملياردير السوسي يخلط بين قبعته كوزير مسؤول عن الشأن العام، ومن المفروض أن لا يخلط بين إدارة أموال دافعي الضرائب وحساباته الشخصية مع الصحافة، وقبعته كرجل أعمال يدافع عن مصالح بكل الأسلحة المتاحة أمامه.