قال البشير بنبركة، نجل القيادي الاتحادي الشهيد المهدي بنبركة، إن معركة الكشف الحقيقة في قضية والده ماتزال مستمرة منذ خمسين سنة، قبل أن يضيف أن القرار السياسي من أجل وضع حد للأنشطة النضالية لوالده بات معروفا أنه صادر على أعلى سلطة في الدولة المغربية، « وأنه تم تكليف المصالح المغربية القامعة بالتنفيذ (وزارة الداخلية، الأمن الوطني، الكاب1)، والذي وجد دعما من طرف مصالح أجنبية (مصالح الاستخبارات الخارجية الفرنسية، الموساد الإسرائيلي، الاستخبارات الأمريكية) بالإضافة إلى الأشرار »، حسب قوله.
وأوضح بنبركة الإبن أن قرار « السلطات المغربية » بتصفية والده « تم إسناده إلى الذين أبرزوا مقدراتهم في قمع الشعب المغربي في معركته من أجل الديمقراطية، والعدالة والتقدم »، متهما وزير الداخلية الأسبق محمد أوفقير، وأحمد الدليمي، مدير الأمن الوطني الأسبق، و »الكاب 1 » في شخض العشعاشي، ميلود التونزي، وغيرهم.
وشدد المتحدث، في حوار مع جريدة « الاتحاد الاشتراكي »، على أنه لو كانت هناك إرادة سياسية للوصول إلى الحقيقة، فإن أولى الخطوات التي يجب القيام بها هو البحث في ما يعرف بـ »النقطة الثابتة 3″، « وهو مركز للاعتقال السري، ويقع خارج القانون وكل مراقبة قضائية. وقد تم الإقرار أن ثلاثة من بين المجرمين الأربعة الفرنسيين المتورطين في الاختطاف تم حجزهم وتصفيتهم، وربما دفنهم بعين المكان »، موضحا أن « مختلف قضاة التحقيق الفرنسيين المكلفين بهذه القضية طالبوا بالتفتيش في هذا المكان، ولم يتم التجاوب مع أي طلب من هذه الطلبات. والمثير هو قرار هيئة الإنصاف والمصالحة ورئيسها الذي لم يدخل هذا المكان والذي يعرف بوجوده، حيث إن «وفدا» من هذه الهيئة عاد منه ولم يتجاوز الباب ».
وذكر أن « المغرب وفرنسا لا يمكنهما الاستمرار في هذا الجمود والتملص الذي يحول دون السير العادي للعدالة. وسوف يكبران إذا تحملا مسؤوليتهما حتى تظهر الحقيقة في واضحة النهار وتأخذ العدالة مجراها ».
ونوه المتحدث إلى أن « هناك طرقا متعددة من أجل الوصول إلى الحقيقة حول مصير المهدي. هناك ما تتضمنه أرشيفات مختلف مصالح الاستخبارات التي شاركت في الجريمة، والتي مازال يحميها سر الدفاع. هناك أيضا الشهادات. فعدد من «الشهود» المغاربة– أحيانا هم فاعلون- حول ما وقع مازالوا على قيد الحياة »، قبل أن يتحدث عن الجنرال دكوردارمي حسني بنسليمان، الذي قال إنه « كان مطلعا على ما يجري بباريس، وهو يعرف العديد من جوانب الحقيقة. إن واجبه الأخلاقي وضميره ينبغي أن يدفعا به إلى قول ماذا يعرف عن مصير المهدي »، وقال عن أشخاص آخرين لازالوا على قيد الحياة: « أتمنى لهم حياة طويلة حتى يعود لهم الضمير ويتمكنوا من إراحته ».
وختم نجل بنبركة حديثه بالتأكيد على أن « أحسن احتفاء يمكن لبلده أن يقدمه له هو تسليط كل الأضواء من أجل معرفة مصيره وتمكين عائلته وكل الذين يريدون تشريف ذاكرته من أن يكون له قبر يمكنهم التوجه إليه من أجل الترحم عليه ».
هذا وينتظر أن يجتمع الفرقاء الاتحاديون من تيارات مختلفة، لأول مرة، بفضل مبادرة قام بها عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي والوزير الأول في حكومة التناوب، الذي دعا إلى عقد لقاء كبير تحضره شخصيات وطنية ودولية تخليدا لذكرى اغتيال المهدي بنبركة.
اللقاء، الذي سيعقد غدا الجمعة في المكتبة الوطنية، ستحضره عدد من الشخصيات والفاعلين الحقوقيين والسياسيين والمدنيين، وعائلة بنبركة.