«الله يكمل هذا العام اللي بقى في عمر الحكومة على خير»… هذا هو الدعاء الذي يردده كل مطلع على طنجرة الحكومة التي تغلي هذه الأيام من كثرة الأخطاء والارتباك، «وشد لي نقطع ليك» وسط الفريق الحكومي وفي كواليس الإدارة والمصالح المختلفة للوبيات التي استغلت انشغال بنكيران وأحزاب الائتلاف الحكومي بـ«غزوة» الانتخابات، وعمدت إلى التلاعب في القرار العمومي بشكل غير مسبوق.. إليكم مظاهر هذه الفوضى غير الخلاقة التي تضرب الحكومة في صميم عملها والتزامها مع المغاربة.
حكاية المادة 30 مازالت تسيل المداد والسخط على أداء بنكيران، الذي طوى صفحتها بسرعة وكأنها زلة لسان لا أثر لها على الواقع وعلى صرف المال العام والحكامة، وعوض أن يوقف البيضة في الطاس، وأن يصحح خطأ سحب اسم رئيس الحكومة من صلاحية التوقيع على أكبر صندوق لإعادة تأهيل العالم القروي، فضل الهروب إلى الأمام، والسماح لأخنوش وبوسعيد برفع دعوى قضائية على جريدة «أخبار اليوم» التي كشفت هذا التلاعب بالدستور والقانون وأخلاق المسؤولية السياسية.
هذه ليست هي الحكاية الوحيدة الموجودة في مشروع القانون المالي الذي هُيئ على عجل، وسلمت أوراقه لجل الوزراء قبل أقل من 24 ساعة من انعقاد المجلس الحكومي، الذي صادق عليه بسرعة البرق دون مناقشة ولا تدقيق، وهذا ما دفع نبيل بنعبد الله، وزير السكنى، إلى الاحتجاج على انفراد وزارة المالية بإعداد أهم قانون في السنة خارج أي تشاور مع باقي الوزراء الآخرين. نقرأ في مشروع القانون المالي بنودا أخرى مثل المادة 5 التي تفرض رسوما جمركية على المحروقات جرى حذفها قبل 15 سنة، والآن، بعد تحرير أسعار المحروقات، وبعد رفع الدعم عنها، تريد وزارة المالية أن تفرض عليها رسوما جمركية، ما سيرفع ثمنها في السوق، وبذلك يجري حرمان المواطنين من فوائد نزول سعر النفط في السوق الدولي. هذا ليس له إلا معنى واحد، أن الدولة تريد أن تصب الزيت على النار. كيف يعقل أن يتقبل الناس تحرير سعر المحروقات، وتأتي وزارة المالية وتفرض رسوما جمركية على المحروقات في الوقت الذي ربحت ميزانية الدولة أكثر من 35 مليار درهم من ميزانية المقاصة؟
إليكم مثالا آخر عن الفوضى التي يغرق فيها العمل الحكومي، و«قشور» الموز التي يرميها الحاج بوسعيد في طريق الجميع. لقد جرى إدخال عقوبات حبسية جديدة وغرامات وتمديد أجل التقادم بالنسبة إلى الأفراد والشركات الذين يتصرفون بسوء نية تجاه التصريحات الضريبية (المادة 192 وما تلاها في مشروع القانون المالي). الحاج بوسعيد ورفاقه مددوا التقادم في المخالفات الضريبية من خمس سنوات إلى عشر، ورفعوا سنوات السجن والغرامة، وكل هذا بطريقة غير دستورية وغير قانونية.
المادة الجديدة أقحمت عقوبة سجنية مرتفعة تصل إلى سنتين على من يتهرب من أداء الضريبة، بعد أن كان النص السابق حصر العقوبة في الغرامة فقط، كما أن النص السابق جعل العقوبة السجنية تصل في الأقصى إلى ثلاثة أشهر في حالة العود داخل مدة خمس سنوات من ارتكاب المخالفة الأولى.
المادة الجديدة في مشروع القانون المالي قامت بحذف كل الضمانات التي كان يتمتع بها الملزمون بأداء الضريبة، إذ كان تحرير هذا النوع من المخالفات مشروطا بوجود مأمورين للضرائب بدرجة مفتش على الأقل، كما أن شكاية وزير المالية إلى النيابة العامة كانت مشروطة بعرضها على لجنة المخالفات الجبائية التي يرأسها قاض، ويمثل فيها الملزمون بالإضافة إلى منظمات مهنية. المادة الجديدة حذفت كل هذا، واكتفت بمحضر مأمور واحد، وأعفت وزير المالية من شرط أخذ رأي اللجنة، وهذا فيه ضرب لقطاع المال والأعمال، ورفع سيف السجن فوق رؤوس أصحاب المقاولات الصغرى والمتوسطة، أما الكبار فأنتم تعرفون أنهم يتمتعون بحصانة واسعة ولا يقترب منهم أحد في هذه البلاد.
أيها السادة، القانون المالي قانون ضيق واستثنائي، والمشرع الدستوري كبل يد البرلمان تجاهه في ما يخص آجال مناقشته والمصادقة عليه، كما كبل يد البرلمان في مَس مواده التي قد تؤثر على مداخيل الدولة أو مصروفاتها، ولهذا لا يجوز قانونيا أن يصبح القانون المالي ملجأ للالتفاف على إرادة المشرع، وإدخال أي تعديل آخر يهم القانون الجنائي أو مدونة الضرائب أو غيرها من القوانين تحت عباءة القانون المالي.
استغرقت الحكومة 60 يوما لكي تقر بأن مشروع الخدمة الطبية الإلزامية كان قرارا خاطئا ومتسرعا، فبعد أن أطل شبح السنة البيضاء على الكليات السبع للطب بالمغرب، وبعد أن وصل التوتر إلى ذروته، تراجعت الحكومة عن مشروع القانون المتعلق بالخدمة الإلزامية للأطباء في البوادي والمناطق النائية، وخرجت الحكومة منهزمة من معركة الوِّزرة البيضاء… الشيء نفسه يقال بشأن تدبير ملف «أمانديس».. عِوَض أن يقدم رئيس الحكومة حلا سياسيا لأزمة «طفي الضو» التي أخرجت عشرات الآلاف من الطنجويين إلى الشارع، ذهب بنكيران إلى طنجة يقول للناس إن التظاهر السلمي فتنة، وإن وزارة الداخلية وجدت الحل، وهو مراجعة الفواتير والإبقاء على أمانديس مكانها، وهي المسؤولة عن هذه الأزمة الكبيرة، في حين أن الناس جربوا هذه الحلول لعشر سنوات دون فائدة، واقتنعوا بأن الحل هو رحيل الشركة التي لم يعد الناس يثقون فيها. كيف سترحل؟ هذا شغل وزارة الداخلية والحكومة، وليس شغل الناس الذين نفد صبرهم أمام فواتير للماء والكهرباء لا ترحم.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي