توفيق بوعشرين:الكوميسير السلفي

14 نوفمبر 2015 - 22:30

«إذا كنت في المغرب فلا تستغرب».. جملة يرددها الخاص والعام، المثقف والأمي، السياسي ورجل الشارع العادي، من أجل التعبير عن العجز عن فهم واستيعاب الكثير من الأشياء التي تدور في هذه المملكة السعيدة بعيدا عن المنطق والعقل.
إليكم واحدة من «المغربات».. رجل الأمن المتقاعد والناشط السياسي محمود عرشان، مؤسس حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (المعروف اختصارا بـ«حزب الكوميسير») يسعى جاهدا هذه الأيام إلى تأسيس جناح دعوي لحزبه من السلفيين الذين أفرج عنهم بعفو ملكي حديثا.. استمعوا إلى تصريحه بالحرف لموقع «اليوم24»، الذي حاوره بعد خروجه من بيت حسن الحطاب: «علاقة حزبنا بالسلفيين ليست جديدة، فليس عندنا إشكال أن يتم تأسيس حركة سلفية وجناح دعوي للحزب… الحوار مازال مستمرا بيننا وبينهم من أجل توحيد الرؤى.. لقد زرت حسن الحطاب في بيته وهنأته، لكننا تركناه يرتاح قبل الدخول في نقاش حول موضوع انضمامه إلى حزبنا».
السيد محمود عرشان رجل «جنتلمان»، ترك الحطاب يرتاح من عناء السجن قبل أن يعرض عليه الدخول إلى «كوميسارية الحزب»، لتأسيس جناح دعوي لحزبه، وكل هذا من أجل الديمقراطية… نعم الكوميسير عرشان، صاحب السوابق «الطيبة» في مجال حقوق الإنسان، يريد أن يصنع ذراعا دعويا من بقايا السلفيين الذين خرجوا من السجن من أجل بناء الديمقراطية في المغرب، وكل من يتهم السيد عرشان بأنه يريد أن يصنع حزب نور جديدا في المغرب يشبه النموذج المصري الرديء فهو سيئ النية، وكل من يسأل عن إيمان الكثير من السلفيين بالديمقراطية أصلا فهو مغرض، وكل من يرى في مبادرة «الكوميسير السلفي» خدمة لأجندة خلط الأوراق في الساحة السياسية، ولعبا بالنار، فهو لا يرى أبعد من نظرية المؤامرة.
إذا كان الديمقراطيون والعقلاء في هذه البلاد يحاولون إقناع حزب العدالة والتنمية بالابتعاد عن جناحه الدعوي (حركة التوحيد والإصلاح)، مع العلم أن هذه الحركة تشكلت قبل تأسيس حزب المصباح، فبعد أن مُنع بنكيران وصحبه من تأسيس حزب سياسي في الثمانينات، لجأ إلى تأسيس جمعية ثم حركة، فهل سنأتي في 2015 ونسمح للسيد عرشان بتأسيس جناح دعوي سلفي لحزبه السياسي؟
أيها السادة، الحقل الديني حقل ألغام حساس وخطير جدا، واللعب فيه قد يخلف ضحايا وخسائر ومشاكل كبيرة. يكفي ما نعانيه الآن في مجتمع تقليدي أغلقت في وجهه أبواب كثيرة، ولم يجد إلا باب الدين مفتوحا فدخله بلطف أحيانا وبشدة أحيانا أخرى… لا بد أن نفتح أمام الناس أبواب المستقبل لا نوافذ على الماضي. مبادرة العفو الملكي عن السلفيين، الذين قاموا بمراجعات فكرية وسياسية، مبادرة حميدة، وخروج هؤلاء وغيرهم من السجن بعد سنوات طويلة ومريرة خطوة نحو المصالحة، ونحو إزالة فتيل التوتر، فجل أبناء التيار السلفي ضحايا وضع داخلي ودولي معقد… ولهذا، فإن إعطاءهم فرصة لتصحيح أخطائهم ونبذ التطرف والتعصب والتكفير أمر قد يساعدهم ويساعد آخرين على تجنب هذا الطريق المهلك، والاندماج في المجتمع المغربي المتعدد والمتناقض أحيانا، والذي يعيش فيه يجب أن يقبل به… هذا شيء، واستغلال السلفيين الخارجين من غياهب السجون سياسيا وانتخابيا شيء آخر تماما.
الذي يريد أن يمارس السياسة، ويتقدم إلى الانتخابات، ويدخل إلى البرلمان، ويشكل الحكومات يجب أن يتوفر على برنامج سياسي.. على أجوبة لمشاكل المغرب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية… ثم أن يحصل على ثقة الناخب، وبعدها أن يحترم الدستور وقواعد اللعبة الديمقراطية، وأولها ألا يخلط بين الدين والسياسة، بين الذراع السياسي والذراع الدعوي.
الذي يسعى إلى الحكم يجب أن يدخل إليه من باب السياسة، والذي يسعى إلى «الدعوة»، أو لنقل، للدقة، نشر نمط من التدين، فيجب أن يدخل إليه من باب العمل التطوعي في الحقل المدني والثقافي والتربوي… ولكل مجال قواعده وخطابه وناسه وأهدافه ووسائله.. هذا بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع السلفيين أو غيرهم حول استيراد نموذج تدين «خليجي» أو مصري أو أفغاني أو باكستاني إلى المغرب، هذا موضوع آخر. المجتمع الحر والديمقراطي يقبل مناقشة كل المشاريع، حتى تلك التي تبدو غارقة في الماضي، ومهووسة بالبحث عن سلف صالح يستحيل إعادة بعثه من جديد في زمن غير زمنه وبيئة غير بيئته… من حق السياسيين بل من المفروض فيهم أن يتوفروا على خلفية إيديولوجية أو فكرية، أو نزعة أخلاقية في عملهم وفي برامجهم، لكن دون خلط بين المسجد والبرلمان، بين التنافس على أصوات الناخبين والتبشير بالجنة أو النار.
يحكي الجزائريون نكتة معبرة عن الشيخ علي بلحاج، الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ، التي كانت تخلط بين الدين والسياسة في بداية التسعينات في بلاد خرجت من جبة الحزب الواحد إلى غابة التعددية دفعة واحدة دون مقدمات. تقول النكتة إن مواطنا جزائريا سأل علي بلحاج، بعد أشهر من فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بجل البلديات في الجزائر: «يا شيخ، لقد وعدتنا بمنزل لائق بكرامتنا إذا فزتم في الانتخابات، وها قد مرت أشهر على إدارتكم شؤون البلدية، ولم نر بعد مفتاح هذا المنزل»، فرد عليه الشيخ على بلحاج: «يا أخي، نحن وعدناكم ببيوت في الجنة وليس بمساكن في هذه الدنيا الفانية».
كما أنني لا أتفق مع الكوميسير عرشان على تأسيس ذراع دعوي لحزبه، لا أتفق مع وجود رموز لحزب العدالة والتنمية في أجهزة حركة التوحيد والإصلاح، كما لا أتفق مع وجود ذراع صوفي لوزارة الأوقاف في الحقل الديني.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محمد منذ 6 سنوات

الغريب كذلك اننا في دولة اسلامية حلال فيها الالحاد ووو وحرام فيه السلفية والتكفير اقصى اليمين واقصى اليسار سيان

said mansor منذ 6 سنوات

mais l'homme est responsabilisé et se trouve investi de la mission et de la tache de l(remplacer;khilafat) à mesure de ses force et de son pouvoir;loin de l'affaire des manoeuvres des partis politiques;tes propos relèvent du nihilisme négativisme ; de la mort de la dimension réaliste de l'islam; et de la négation de la responsabilité et la présence humaine dynamisme humain

said mansor منذ 6 سنوات

le mouvement salafiste est un composant éssentiel de la société marocaine ;il s'agit d'un courant et d'une sensibilité sociopolitique...vouloir l'intégrer d'un un parti administratif existant relève à la fois du réductionnisme ;du machiavilisme et du manque de vision stratégique.c'est du bricolage politique.unitile d'unstrumentaliser et de rendre fond utilisable à des fins contradictoires avec sa nature et sa philosophie un mode de vie et de pensée qu'est le salafisme.qui loin d'étre une simple réaction régrésive envers les contradictions et les maux de la modernité;ou une simple tendence mécanique à ressusciter et à revivre un model et un mode de vie révoulu.loin de se cantonner et de se borner dans cette vision et ce cliché qui n'est en vérité que projection et interprétation fallacieuse ;erronnée et malveillante de ceux qui par ignorance ou rivalité et hostilité idéologique;pragmatique;ou politique usent de tout les moyens et et stratégies discursifs et oppérationnels pour exclure et écarter un choix ;une visions de vie et une possibilité et potentialité;loin de de tout cela le salafisme est une mise en oeuvre ;une actualisation novatrice et historiquement située d'un modèle qui joue le role de paradigme directeur ;d'un principe et schéma de mobilisation et d'orientation de la pensée et de l'action...permetant l'existance et la survie avec un minimum d'identité;d'ancrage sociohistorique et d'indépendance culturelle vis à vis des modeles et projets conquérant.et cela n'a rien avec l'intégrisme phanatique.le térorisme;les pulsions de mort ou le meurtre des innocents

bihi منذ 6 سنوات

السي بوعشرين عقل الدولة ليس هو عقلنا وما يدبؤ لبيوم قد يفاجؤنا غدا

Hamid Frero منذ 6 سنوات

Bonjour Si Dieu a fait tout ça, alors laisse le faire la politique. Pour ta part, tu dois choisir suivre ce que Dieu t'a dit ou bien suivre ce que un parti propose .... Dieu est assez grand pour assumer ce qu'il veut de ses créatures ... Toi tu es assez loin d'être son porte parole ....

mohamed منذ 6 سنوات

merci si Bouachrine pour cet aritcle, mais je suis pas d'accord avec vous d'avoir manqué ALI BELHAJ, des blagues comme ça, c'est le manque de respect aux gens.

ابراهيم منذ 6 سنوات

سبحان الله متى كانت السياسة غائبة عن الدين إقرأ التاريخ الإسلامي وستجد الجواب اليقين ، الدين نظام إﻻهي متكانل فيه السياسة والموعظة والدعوة واﻹقتصاد والعدل والمجتمع والثقافة والعدالة الاجتماعية .....إذا لماذا هذه العلمانية المنافقة....؟

Krimou El Ouajdi منذ 6 سنوات

Comme vous dites M. Bouachrine, il ne faut pas être étonné. Croyez-moi, quand j'ai appris la nouvelle, je me suis dis exactement la même chose. Nous ne devons pas, non plus, être surpris de voir la même action chez le P.A.M, sans exclure les autres, qui fait tout pour entraîner davantage les gens comme des moutons. Ainsi, il va y avoir une course, dans ce sens, entre les opportunistes. Toutefois, je trouve que c'est la faute aux citoyens qui ne font pas la part des choses. Le but de recherché est de diviser encore plus la société marocaine pour qu’ils en profitent davantage de la richesse du pays. Que les faibles continuent à en payer le prix des calcules des charognards.

othmane bentahila منذ 6 سنوات

Soutenons nos frères de prépas qui ont réussi les concours Mines-Ponts et Centrale-Supélec, et ceci par un simple clic sur "J'aime". Hier, la moitié d'eux a été surpris par l'annulation non justifiée de leurs bourses de mérite. PS: faites circuler ce message SVP, cela concerne également tous les élèves actuels de prépas. facebook.com/MABOURSE

حمو رابي منذ 6 سنوات

اللهم احفظنا من حزب النور المصري أو "حزب الزور"كما يسمونه

علال منذ 6 سنوات

"لا بد أن نفتح أمام الناس أبواب المستقبل لا نوافذ على الماضي" وعلى من يطل من تلك النوافذ ان ينظر بعيون الحاضر ليستفيد ويفيد اما ان يصر على قيادة السيارة مكتفيا بالنظر الى المرآة الخلفية فسيجني على نفسه وعلى أبرياء غيره

Lfadl منذ 6 سنوات

Quoique on en dise, M.Archane qui est un nationaliste pur et son Parti pourraient être la bouée de récupération de tous les salafistes en errance. Dans çe Parti, çes gens pourraient et devraient devenir de bons citoyens au serviçe de notre Nation, sans divagation ni dérapage. C'est çela l'espoir !!!

M.KACEMI منذ 6 سنوات

لربما ارتئت الدولة (العميقمة) أن مواجهة بنكيران وحزبه بأناس لهم بدورهم مرجعية دينية قد يفيد في المس بمصداقينه والتقليص من شعبيته. وفي هذه الحال، سيكون جهابذة تلك الدولة مراهنين لا شك على جواد خاسر، لأن غالبية مؤيدي البجيدي لا يحددون موقفهم بناء على الإيديولوجيا، بل في ارتباط مع سمعة النزاهة والرغبة في الإصلاح التي نالها بنكيران وصحبه لدى المغاربة

الرهواني منذ 6 سنوات

يبقى هذا رأيك انت مشكلتنا أننا لا نعرف أو نتحاشى المعرفة فحين نفصل الدين عن السياسة فهذا يدل عن جهلنا للدين و بالتالي محاولة اللف و الدوران حول اسطوانة فصل الدين عن السياسة. فالحياة أخ بو عشرين كلها لله و كلها سياسة و خير السياسة ما شرعه الله. لكن ضعفنا و جهلنا للدين الإسلامي هو المشكل. ما عليك سوى دراسة السياسة الشرعية و ستعلم بل ستجد نفسك كم انت لا شئ. و الا لماذا لدينا أمير المؤمنين و في نفس الوقت ملك البلاد أهي صدفة أن تجد رأس الهرم دين وسياسة بل الدين حامي هذا الوطن أرجو النشر

maghribi-asli منذ 6 سنوات

Saraha:Bo 20/20