يعد التمويل قضية ملغزة بالنسبة إلى الجماعات والخلايا الإرهابية. محمد مصباح، الباحث في مركز كارنيغي الشرق الأوسط، يرى أنه «مسألة سهلة»، ويشير إلى أن التحاق المقاتلين بسوريا مسألة لا تتطلب سوى جواز سفر مغربي، وثمن تذكرة الطائرة بين الدار البيضاء وإسطنبول في تركيا. وهي الرحلة التي قد تكلف ما بين 5 آلاف درهم و10 آلاف درهم على الأكثر.
قيادي سلفي سابق قال لـ»اليوم24» إنه في سنوات 2013 وحتى صيف 2014، كان السفر إلى تركيا أسهل منه إلى مدن مغربية في الجنوب
لكن من أين يحصل شباب عاطل في الغالب على 10 آلاف درهم؟
عبد الرحمن المكاوي، الجامعي المختص في الدراسات الأمنية والدفاعية، يرى أن القضية سهلة بالنسبة إلى أشخاص يعتبرون أنفسهم في حالة جهاد، أي الوضعية التي تتيح لهم السرقة والنهب، على اعتبار أن كل ما يمكنهم الوصول إليه يعتبر غنائم، مشيرا إلى أن محاولات سرقة أبناك تندرج في هذا السياق.
في سجن سلا هناك ثلاثة معتقلين عادوا من سوريا ويقضون عقوبة بالسجن النافذ. قصصهم، التي سبق أن روتها «اليوم24»، يمكن أن تفيد في الكشف عن الكيفية التي يتدبر بها الجيل الجديد من المقاتلين المغاربة في سوريا والعراق أمورهم المالية.
صفوان شيكو، المعتقل بسجن سلا 2، والمحكوم بخمس سنوات سجنا لأول مرة في حياته، كان قد التحق بسوريا عبر الصين. صفوان يبدو أنه كان ميسورا، إذ موّل رحلته الطويلة من المغرب إلى الصين، ثم إلى تركيا فسوريا من ماله الخاص، يروي بعدما قرر الالتحاق بجماعة شام الإسلام في سوريا، أوهم عائلته أنه مسافر إلى الصين لغرض التجارة، قصد جلب معدات إلكترونية وإكسسوارات هواتف محمولة، ويضيف أنه سافر فعلا إلى الصين التي قضى بها عشرة أيام، قبل أن يقفل راجعا إلى تركيا ومنها إلى سوريا. لكن قصة ياسين أمغان تختلف عما رواه صفوان، فهذا الشباب الذي موّل سفره ذاتيا حتى الوصول إلى إسطنبول، تكلف بعد ذلك شخص ثالث اسمه محمد مازوز، بتكاليف رحلة أمغان وزوجته حتى وصلا إلى مدينة اللاذقية، والتي ما إن وصلاها، حتى سلّمتهما الجماعة التي التحقا بها مبلغ 50 أورو لكل فرد، بعدها ظل أمغان يتوصل بمؤونة كل أسبوعين ومبلغ مالي يقدر بـ 100 دولار.
هناك حالة ثالثة تتعلق بجواد العالوي، الذي ترك زوجته بابنتين والتحق بسوريا. يروي العالوي أنه لما اقتنع بفكرة الجهاد من قبل صديقه عبدالحميد طهيري، وقرر السفر صوب سوريا «كنت لا أتوفر على المال الكافي للسفر»، عندها توسط طهيري له مع شخص ثالث هو رشيد زويبي، يبدو أنه كان يجند أشخاصا آخرين ويتكفل بسفرهم.
وفي يناير 2014، التقى العالوي بالزويبي وآخرين، وقد «طلب منا رشيد زويبي، أن نمده بجوازات سفرنا كي يتكفل بحجز تذاكر السفر بالطائرة صوب تركيا. أما محمد بوكير، وعصام الغريفي، فقد تكفلا كل على حدة بمصاريف سفرهما». ويضيف «بعد أسبوع سلمنا زويبي تذاكر السفر».
بتاريخ 26 يناير، سافرت مجموعة العالوي من مطار محمد الخامس الدولي صوب مطار صبيحة بإسطنبول «دون أن تعترضنا أية مشكلات»، ويضيف أن الزويبي «التحق بنا وحجز لنا تذاكر سفر بالطائرة من إسطنبول نحو مدينة أنطاكيا التركية»، ومنها إلى سوريا عبر الحدود.