الأحمدي: الخطر على المغرب  يكمن في مؤيدي «داعش» في الداخل

22 نوفمبر 2015 - 01:00

 ما مستوى التهديد الذي تمثله داعش بالنسبة إلى المغرب؟
أعتقد أن داعش تمثل تهديدا غير مباشر للمغرب، وأزعم أن داعش لا تضع الدول العربية غير المجاورة لها ترابيا، كالمغرب، على رأس الأهداف الرئيسية بالنسبة إليها. ويبدو من خلال الهجمات الأخيرة، أنها تستهدف، أساسا، الدول الغربية على قائمة الأهداف، خصوصا تلك التي تنفذ ضدها هجمات باستخدام سلاح الجو. لقد استهدفت روسيا من خلال الهجوم على الطائرة المدنية فوق سيناء، وهذا لأنها أصبحت طرفا مباشرا في العمليات الحربية ضدها في سوريا، ثم استهدفت فرنسا من خلال هجمات باريس لأنها، أيضا، فاعل أساسي في الضربات التي تتلقاها داعش من الجو لحد الآن. أما المغرب فهو هدف غير مباشر بالنسبة إليها، لكن هذا لا يعني أن الخطر غير قائم بالفعل، خصوصا من قبل مؤيدي داعش والمتعاطفين معها في الداخل.
وبماذا تفسر التعبئة القوية من لدن السلطات الأمنية المغربية ضد داعش؟
هناك تعاون استخباراتي قوي بين المغرب وفرنسا وأمريكا، إذ من خلال تبادل المعلومات، فهو يعرف مستوى التهديدات التي تستهدفه، وربما يملك المعلومات التي تكشف عن نوعية وطبيعة التهديدات التي يمكن للإرهابيين القيام بها. وهو يعرف أن الخطر الأكبر قد يأتي من قبل المجموعات والخلايا التي لها ولاء لداعش من المغاربة أساسا، دون أن تكون قد تلقت بالضرورة مخططا أو حتى توجيها من القيادة المركزية للتنظيم في مدينة الموصل العراقية أو الرقة السورية. وكما قلت سابقا، إذا قررت داعش استهداف دولة عربية، فستكون إحدى دول الجوار السوري، كالأردن والسعودية على سبيل المثال..
المتتبع لعمل الأجهزة الأمنية يلاحظ ديناميكية متزايدة في تفكيك الخلايا الإرهابية، لكن هناك من يستنتج من ذلك أن هناك بيئة حاضنة للإرهاب، ما تعليقك؟
فعلا، يوفر المغرب شروطا مزعجة لتنامي الفكر المتطرف والإرهابي، وأقصد بذلك العوامل السوسيولوجية في المجتمع المغربي. فمن جهة، هناك مشاكل ناتجة عن الهشاشة الاجتماعية، وعن الفقر والإقصاء، وصعوبة الولوج إلى العيش الكريم. ومن جهة ثانية، هناك بُنى تقليدية تتعرض للتفكك، دون أن تعوضها الدولة بالبُنى الحداثية القادرة على إحداث التوازن والتضامن في المجتمع. لكن هذا الواقع السوسيولوجي لا يُولِّد الإرهاب والتطرف في حد ذاته، إلا حين يتم استغلاله من قبل الفكر الإيديولوجي المتطرف، أي حين تتوفر إيديولوجية. والمزعج في هذا الموضوع أن الجانب الإيديولوجي لا تسيطر عليه الدولة، بل تقف وراءه دول وتنظيمات ترعى هذا الفكر. ولذلك أعتبر أن تواتر تفكيك الخلايا الإرهابية، إن كان يدل على كفاءة الأجهزة الأمنية، فهو غير كاف.
وكيف تقيم سياسة مواجهة الإرهاب؟
مما لا شك فيه أن هناك نجاحا للسلطات الأمنية يحظى بالإشادة من قبل دول عديدة في أوروبا وأمريكا. لكن سياسة تدبير الخوف أو الهلع تطرح دائما إشكالات حقيقية. وفق هذه النظرية، قد تلجأ السلطات المختصة إلى صناعة الخوف، من أجل ضبط الجماهير وتوجيهها وفق الاتجاه المرغوب فيه، ومن أجل هذا الغرض، قد تندفع وراء تقديم أخبار أمنية، تخلق لدى المواطن قناعة بأن الأجهزة الأمنية فعّالة، بدليل أنها أفشلت جرائم إرهابية كانت على وشك الوقوع، وهذا يُولِّد، في تصور أصحاب هذه النظرية، إحساسا لدى المجتمع بالآمان. لكن الوجه السلبي في هذه السياسة، أنها تضع المواطن في قلب التوتر والخوف الدائم، وقد يكون من بين أهدافها الخفية دفع المواطن إلى أن يفضل أمنه على حريته، وقت يتنازل في سبيل ذلك عن بعض حقوقه.
* أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.