بوكرن: دعوة بيت الحكمة إلى مراجعة مضامين التربية الإسلامية انفعالية

23 نوفمبر 2015 - 05:00

 

قال مصطفى بوكرن، الباحث في الفكر الإسلامي، وأستاذ مادة التربية الإسلامية بسلك الثانوي التأهيلي، إن دعوة بيت الحكمة إلى مراجعة مضامين مادة التربية الإسلامية، على خلفية الأحداث الإرهابية الأخيرة، التي شهدتها باريس دعوة انفعالية لا رؤية لها.

وأضاف بوكرن في حديث مع موقع “اليوم 24” أنه لا بد من تحديد المنابع، التي يأتي منها الإرهاب، مبرزا أن الكثير من الدراسات أثبتت اليوم، أن من ضمن الذين يلتحقون “بداعش” فئة من المنحرفين، المدمنين على المخدرات، وأصحاب السوابق الإجرامية.

وأوضح المتحدث ذاته أن التلاميذ المدمنين، والمتعاطين للقرقوبي سيصبحون لقمة سائغة للإرهاب والتطرف، مبرزا أنهم ليسوا سوى ضحايا لوضع أسري هش، فضلا عن أنهم نتائج سياسات عمومية مزيفة أفرزت فوارق اجتماعية خطيرة.

كيف تلقيتم دعوة بيت الحكمة إلى مراجعة مضامين مادة التربية الإسلامية؟

شخصيا، تلقيت هذه الدعوة، باعتباري مدرسا لمادة التربية الإسلامية في السلك الثانوي التأهيلي، بشكل عاد، فمن حق الجمعية، أن تعبر عن مواقفها، وقتما شاءت، وبالطريقة التي تريد. نحن اليوم في فضاء مفتوح، وكل مواطن له الحق في أن يقول ما يشاء، شريطة أن يلتزم بقيم الحوار المتحضر، بعيدا عن الكراهية والاستفزاز المجانيين، والعنف اللفظي والمادي.

لكن، لدي ملاحظة؛ لنتخيل هذا المشهد عند وقوع أي حدث كارثي في المغرب أو خارجه، تقوم جمعية من الجمعيات المدنية بالمطالبة بمراجعة مضامين المقررات المدرسية، فلو حصل ذلك باطراد في الواقع، فهذا يدل على أن هناك مشكلة حقيقية، تتعلق بأزمة تصور هذه الجمعيات للتعليم في المغرب، لأنها اختصرت الموضوع، في المقررات المدرسية، بل قزمته أكثر في مضامين مقرارات مادة التربية الإسلامية!

ونعلم أن مشكلة المدرسة المغربية، ترجع إلى عجز الدولة والمجتمع في تقديم إجابة واضحة عن سؤال: ماذا نريد من المدرسة المغربية اليوم؟ وقد تكون هذه الإجابة مفقودة، وإن وُجدت، فالدولة تجيب في واد، والمجتمع في واد آخر، وفي النهاية؛ يتقرر الموقف القوي، المتمثل  في الدولة. 

ما المانع من مراجعة هذه المضامين إذا كان فيها ما يمكن أن يتم استغلاله في الترويج للتطرف والارهاب؟

إن الإرهاب الحقيقي الذي ينتشر اليوم في ثانوياتنا، هو العنف بين التلاميذ والأساتذة ومختلف الأطر التربوية، وتناول المخدرات “القرقوبي”، هذا هو الإرهاب الذي ينخر بعض ثانوياتنا، والذي يحتاج إلى استراتيجية تربوية لمواجهته، لأنه من حق التلاميذ من ذوي الطبقات المحدودة الدخل، أن يدرسوا في قسم يحترم كرامتهم، ويسود فيه الأمن والسلام.

ولا يعني هذا؛ أنني أهون من “كارثة الإرهاب”، ولكن أقول إنه ينبغي أن نحدد المنابع التي يأتي منها، خصوصا إذا كان من ضمن الذين يلتحقون “بداعش” فئة من المنحرفين، والمدمنين على المخدرات، وأصحاب السوابق الإجرامية.

وأنا أدعو جمعية بيت الحكمة، إلى أن تقدم مقاربة حكيمة أيضا لمواجهة المخدرات والقرقوبي في بعض مدارسنا.

ما السبيل إلى تحصين التلاميذ من أفكار الغلو والتطرف في نظركم؟

قلت لك، إن المشكلة الحقيقية؛ التي نراها في المدرسة العمومية، وأتحدث هنا من منطلق المعاينة اليومية، هي تعاطي التلاميذ “للكالة”، و”القرقوبي”، و”المخدرات”، إضافة إلى “ظاهرة العنف” تجاه زملائهم، والأطر التربوية والإدارية، هذه هي المشكلة الحقيقية.

وبكل تأكيد، فهؤلاء المنحرفون سيصبحون لقمة سائغة للإرهاب والتطرف، لأنهم ضحية لوضع أسري هش على المستوى القيمي والاجتماعي والاقتصادي، حيث أصبحت تعاني الأسرة المغربية من أمراض مستعصية، على رأسها الفقر، والدولة وحدها تتحمل مسؤولية هذا الوضع، إذ تنهج سياسة إفقار الفقير وإغناء الغني.

إن أصل ما نراه هو نتائج عن سياسات عمومية مزيفة هشة، أفرزت فوارق اجتماعية خطيرة، نرجو من جمعية بيت الحكمة أن تعد العدة، لمواجهة الفقر والتفقير، وتدرج ضمن رؤيتها بعد ذلك  -إن أرادت- مراجعة المقرارات المدرسية، أما القفز بانفعال، فلا ينتج سوى، الرؤى المختزلة السطحية، عنوانها العريض، تنشيط فضاء النقاش في وسائط التواصل الاجتماعي.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Yosf منذ 6 سنوات

على الحكومة مراجعة سياساتها اﻹجتماعية وليس مقررات التربية الإسلامية. فالتهميش هو منبع التطرف وليس القرآن والسنة النبوية.

مغربي منذ 6 سنوات

السؤال : تجفيف منابع اﻹرهاب الجواب : إغلاق بعض اﻷوكار من بينهم وكر "بيت الحكمة" حاشاكوم، بيت الفتنة الذي يستفز أغلب المواطنين المغاربة ببياناته وتصريحاته

عزيز منذ 6 سنوات

رد انفعالي للسيد بوكرن على وجهة نظر طبيعية و عادية سبق و أن تم طرحها سابقا بأشكال مختلفة.. لكن أمام سياق توسع الإرهاب الأعمى و الإجرام يجعل من مطالب مراجعة الإنتاج الديني خصوصا المناهج التعليمية التربوية، تأصيلا و عقلنة، موضع تفهم و تحرك .. وهذا بغض النظر عن أحداث باريس.. مناهج التربية الإسلامية ليست فوق النقد و النظر.. هي إنتاج بشري .. و من حق أي كان من له ثقافة و وجهة نظر في الموضوع أن يعبر عن رأيه تأصيلا و تقويما، خدمة للدين و لمصالح الإنسانية في الحرية و العدل و المساواة و الأخوة و التعاون و السلم و التقدم.. إن العنف اللفظي و التهجم السلبي من طرف بعض المواطنين في أساليبهم الجدلية و الردود على آراء بعض المواطنين الآخرين بخصوص قضايا "مصنفة نفسيا" ضمن دائرة "التوتر الفكري"، دليل و قرينة على سخونة الذهنيات و المشاعر التى تنفعل و تفرز أساليب فوضوية، مما يحتاج معه إلى العمل من أجل مراجعة مقدمات بناء التشكل بغية أنسنة النتائج و المخرجات على مستوى الفكر و السلوك و العلاقات..

متابع منذ 6 سنوات

رد انفعالي للسيد بكرن على وجهة نظر طبيعية و عادية سبق و أن تم طرحها سابقا بأشكال مختلفة.. لكن أمام سياق توسع الإرهاب الأعمى و الإجرام يجعل من مطالب مراجعة الإنتاج الديني خصوصا المناهج التعليمية التربوية، تأصيلا و عقلنة، موضع تفهم و تحرك .. وهذا بغض النظر عن أحداث باريس.. مناهج التربية الإسلامية ليست فوق النقد و النظر.. هي إنتاج بشري .. و من حق أي كان من له ثقافة و وجهة نظر في الموضوع أن يعبر عن رأيه تأصيلا و تقويما، خدمة للدين و لمصالح الإنسانية في الحرية و العدل و المساواة و الأخوة و التعاون و السلم و التقدم.. إن العنف اللفظي و التهجم السبابي من طرف بعض المواطنين في أساليبهم الجدلية و الردود على آراء بعض المواطنين الآخرين بخصوص قضايا "مصنفة نفسيا" ضمن دائرة "التوتر الفكري"، دليل و قرينة على سخونة الذهنيات و المشاعر التى تنفعل و تفرز أساليب فوضوية، مما يحتاج معه إلى العمل من أجل مراجعة مقدمات بناء التشكل بغية أنسنة النتائج و المخرجات على مستوى الفكر و السلوك و العلاقات.. مع احترامي و مودتي.

aux interdictions fachos منذ 6 سنوات

Il y a des avis nauséabonds qui se confondent avec le logarithme de 01 ... des ignorants qui veulent se donner de l'importance en parlant du sacré Eternel qui les dépassent !! mais de vrais fachos qui par leur lâcheté ils n'oseront pas parler de changer le programme scolaire de ceux qui sont responsables des génocides et des crimes de guerres de ceux qui déracinent même les arbres des oliviers pour empêcher les propriétaires de leurs terres de vivre... ils voient juste le stabilité du maroc qui les dérangent et veulent mettre le feu au poudre...

Agayou منذ 6 سنوات

A mon avis, il faut interdire la croyance dans l'école marocaine, il faut enseigner du savoir à nos enfants et pas du croire, croyances. Comment voulez-vous interpreter le coran aux enfants "tuez les où vous les trouvez" voulez vous dire que le verbe tuer signifie embrasser? l'école marocaine est devenue la pipinière des terroristes et chaumeurs

مغربي تابت منذ 6 سنوات

بيت الإفك و الحكمة منهم برآء برآئة الذئب من دم يوسف !! و ضمير السفهاء و يقظة فكر الزندقة... هؤلاء الجاهليون المتربصون بدين الله الدوائر لا يستئسدون إلا على المسلمين و لم نسمع لهم ركزا عند إبادة شعوب بأكملها بِسْم الدجل بدأ الهنود الحمر بالملايين وصولا إلى العراق و إفك أسلحة الدمار الشامل ثم سوريا و براميل بشار مرورا بهدم البيوت على رؤوس أهلها بأطفالها و نسائها في غزة و غيرها... و يخوضون بدون حياء في مناهج تعليم التربية الإسلامية متقمصين أقنعة جبانة تتخذ من الكذب دينا... فأي حكمة عند الرويسي و الصقلي الآتي لا تطيق حتى سماع الآذان ؟؟ و الله سبحانه يقول و من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ... هؤلاء مرتزقة مفترين الكذب و الدجل ذوي أجندات خارجية ممولة ممنهجة لا علاقة لها بهوية المغاربة التي باتت تهدد ليل نهار بالإستأصال