بعد الجدل الكبير الذي أثاره مقترح تمديد فترة توثيق زواج « الفاتحة »، ومخاوف الجمعيات النسائية من استعماله كغطاء لزواج القاصرات، أجل مجلس النواب البت في القضية الى حين.
وكان من المقرر أن التصويت خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على التعديلات المقدمة على مقترح قانون يرمي إلى تعديل المادة 16 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، والمتعلق بتمديد فترة توثيق عقود الزوجية لخمس سنوات إضافية، إلا أن ثلاث نائبات برلمانيات تقدمن بطلب من أجل تأجيل هذا النقاش، ويتعلق الأمر بكل من فوزية لبيض عن الاتحاد الدستوري، ورشيدة الطاهري عن التقدم والاشتراكية، وسليمة فرجي عن حزب الأصالة والمعاصرة.
طلب التأجيل هذا لم يرق فريق العدالة والتنمية، الذي عبر خلال الاجتماع عن احتجاجه الشديد على التأجيلات المتكررة، حيث اعتبر نوابه أنه « كان من الأولى والأجدر أن يقدم طالبوا التأجيل اقتراحاتهم خلال الاجتماع، بدل التأجيل الذي يعرقل مسطرة التشريع ».
على صعيد آخر، أفادت مصادر برلمانية أن تكرار التأجيلات في تدارس بعض النصوص دفع النواب إلى التفكير في اقتراح آلية لضبط هذا الأمر، وطرحه للنقاش في الاجتماع المخصص لمراجعة النظام الداخلي للغرفة الأولى المزمع عقده، غدا الأربعاء.
جدير بالذكر أن تأجيل، اليوم، ليس الأول فيما يتعلق بالنقاش حول المادة 16 من مدونة الأسرة في مجلس النواب، إذ سبق أن طالب كل من فريق الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الدستوري بمهلة زمنية من أجل إعداد شروط محددة تدخل على مقترح القانون قبل المصادقة عليه، وذلك شهر ماي الماضي.
وحول الموضوع ذاته، كشفت أسماء المهدي، منسقة تحالف ربيع الكرامة، أن هذا الأخير « اتبع مجموعة من الاجراءات، التي من شأنها إيصال مطالبه إلى داخل قبة البرلمان، وكسب تأييد مجموعة من البرلمانيين والبرلمانيات داخل لجنة العدل والتشريع في الغرفة الأولى »، محذرة في الوقت نفسه من استغلالها فيما يتعلق بمسألة « تزويج الطفلات »، خصوصا أن الظاهرة ماضية في التنامي.