اعتبر خالد الغندور، اللاعب الدولي المصري السابق، والذي يعمل حاليا في المجال الإعلامي، أن المنتخب الوطني المغربي، يجب أن يكون من بين الفرق الأربع الكبيرة في إفريقيا، وأن ينافس، دائما، في نهائيات كأس القارة.ويرى الغندور، لاعب الزمالك السابق، ومقدم برنامج «الكرة في دريم»، على قناة «دريم» المصرية، في الحوار التالي مع « اليوم24»، أن مشكلة المنتخب المغربي تكمن في اعتماده على لاعبين ولدوا وترعرعوا في أوروبا، وبالتالي فإنهم يجدون صعوبة في التكيف مع الأجواء الإفريقية.
ما تفسيرك لابتعاد المنتخب المصري، في السنوات الأخيرة، عن المنافسة؟
الوضع السياسي الذي عاشته البلاد، والثورات العربية، أثرت بشكل كبير على الرياضة، ليس فقط في مصر، بل في كل الدول العربية، لكن المنتخب المصري بدأ يتعافى في الفترة الأخيرة، إذ أنه يتوفر على لاعبين ممتازين، شباب، لهم مستقبل كبير.
وأعتقد أن ما حصل لمنتخبنا في السنوات الثلاث الأخيرة لن يحصل له مجددا في المستقبل، وأؤكد لك أن المنتخب المصري قادم، فالمنتخبات الكبيرة، كما يقال، تمرض ولا تموت.
لماذا يغيب اللاعبون المصريون عن الدوري المغربي، والعكس صحيح؟
لا أعرف صراحة السبب لماذا، الموضة حاليا في الدول الإفريقية الشمالية هي التعاقد مع لاعبين من جنوب القارة، لاعبون أفارقة ذوي بشرة سمراء، وليس لاعبين عرب، لا أعرف صراحة لماذا تصر الأندية المغربية والمصرية على التعاقد مع لاعبين أفارقة، وتغفل التعاقد مع لاعبين عرب من الممكن أن يكونوا أفضل من الأفارقة.
هذا يعني أن الأندية تتعاقد مع اللاعبين ذوي البشرة السوداء حتى وإن كان مستواهم سيئا؟
هذا ما أردت قوله، فأغلب اللاعبين الأفارقة الذين يحترفون في الدوريات العربية يكون مستواهم أقل من اللاعبين العرب، لأن اللاعب الإفريقي الذي يتمتع بمستوى عال، لا يحترف في إفريقيا، بل يرحل مباشرة صوب أوروبا، ونحن نعرف الاهتمام الكبير للأندية الأوربية بالمواهب الإفريقية.
اللاعب ماليك إيفونا أقيمت حوله ضجة كبيرة، وانتقل من الوداد الرياضي إلى الأهلي بملغ كبير، ما رأيك في قيمة انتقاله التي فاقت المليونين دولار، والضجة الإعلامية الكبيرة التي رافقته؟
أكبر مستفيد من الضجة الإعلامية التي أقيمت حول اللاعب إيفونا هو فريقه السابق الوداد الرياضي. لقد عرف الأخير كيف يستثمر في اللاعب، ويرفع سعره بأضعاف مضاعفة.
لقد دارت حرب بين الأهلي والزمالك حول هذا اللاعب الغابوني، وفي الأخير الوداد الرياضي من خرج منتصرا من هذه الحرب، مع أنه لم يكن طرفا فيها.
شخصيا أرى أن ماليك إيفونا لاعب جيد، ليس ذا مستوى عال جدا، هو جيد وكفى، ولكن صراحة لا يستحق المبلغ الكبير الذي دفع فيه من أجل انتقاله، لقد نجح الوداد الرياضي في رفع سعره إلى أقصى درجة ممكنة.
المنتخب المغربي، هو الآخر، توارى عن المنافسة في السنوات الأخيرة، برأيك، أين يكمن المشكل؟
المشكلة الأساسية للمنتخب المغربي أن معظم لاعبيه الممتازين ولدوا وترعرعوا في أوروبا، وتربوا على الكرة والثقافة الأوربية، ويقدمون مستويات جيدة مع فرقهم، وحين يستدعون لحمل القميص المغربي يجدون صعوبة في اللعب تحت الطقوس الإفريقية، وهذا أمر طبيعي، فلا يعقل أن لاعبا تعود على الممارسة في ظروف معينة، تستعديه من أجل اللعب في ظروف صعبة، وتطالبه تقديم مستوى جيد، الأمر غير منطقي البتة.
شخصيا أرى أن مستوى اللاعبين المغاربة الممارسين في الدوري المغربي أحسن بكثير من اللاعبين الممارسين في أوروبا، إذ أن المحليين يعرفون طبيعة المنافسة الإفريقية، بحكم مشاركتهم مع فريقهم في دوري أبطال إفريقيا وكأس الاتحاد.
في هذا الجانب، كيف ترى الغياب المستمر للمنتخب الوطني عن المنافسة في نهائيات كأس إفريقيا؟
صراحة هذا مشكل كبير، فالمنتخب المغربي، بقيمة مرجعيته من اللازم أن يكون من المنافسين الأربعة في القارة الإفريقية. من اللازم أن يكون المنتخب المغربي من بين الأربعة الأوائل في القارة، ولازم أيضا أن يكون دائما متأهلا إلى نهائيات كأس العالم.
لكن حاليا لم يعد في القارة الإفريقية منتخب كبير وآخر صغير، المستويات أصبحت متقاربة، ما رأيك؟
صحيح، المستويات متقاربة، لكن يجب أن لا نغفل أنه لكل منتخب وزنه وقيمته الرمزية، صحيح أن بعض المنتخبات التي صعدت في السنوات الأخيرة، خلقت المفاجأة، لكن ليس لديها تاريخ. ومن الصعب عليها أن تواصل المنافسة لوقت طويل، على سبيل المثال منتخب الرأس الأخضر، يعتبر حاليا من أقوى الفرق الإفريقية، في السابق كنا نعتقد أنه من الممكن الفوز أمام هذا المنتخب بستة أهداف أو أكثر، لكنه فاجأ الجميع في نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة وبمستواه الراهن، بحيث أنه يصعب الفوز أمامه.
أنا أتحدث عن المنتخبات الكبيرة في القارة، التي لها وزنها، مثل مصر، المغرب، غانا، نيجيريا، الكوت ديفوار، السينغال، الكاميرون، هذه المنتخبات لديها صيت كبير في القارة الإفريقية، لكن الوضع تغير الآن في القارة، لم يعد هناك مستوى كبير وآخر متوسط، المستويات أًصبحت متقاربة جدا، خلافا لمنتخبات آسيا، حيث نجد ست أو سبع منتخبات، هي الرائدة دائما، من بينها السعودية، إيران، العراق، كوريا الجنوبية، وهذه المنتخبات، حتى وإن مرت بمراحل فراغ، تحافظ على مستوياتها، ومن الصعب على منتخبات صاعدة منافستها، لأنه كما نقول، الكبير يبقى كبيرا.