توفيق بوعشرين: هل يتقاعد بنكيران مبكرا؟

28 نوفمبر 2015 - 21:45

أمام رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، سنة صعبة ومصيرية في الحكومة من هنا إلى الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2016.. ستنزل على رأسه أحجار كثيرة وأزمات عديدة وضغوطات هائلة، ليس فقط لإضعاف حزبه، وإرباك مساره في الدفاع عن حصيلة حكومته أمام ناخب صار «سلوكه الانتخابي سياسيا أكثر فأكثر». لا، الأمر أبعد من هذا، هناك اليوم بوادر ومؤشرات على رأي في دوائر القرار الضيقة يقول لبنكيران: «كفى، لا يمكن للمشهد السياسي المقبل أن يحتمل زعيما شعبيا مثلك، الربيع العربي الذي جاء بك إلى رئاسة الحكومة تحول إلى خريف، والشارع المغربي رجع إلى هدوئه المعتاد، والدولة تجاوزت الارتباك الذي أصيبت به عندما كان الشباب يتظاهرون كل يوم أحد في الشوارع، والعالم اعترف للمغرب بالاستثناء. إذن، يجب الرجوع إلى القاعدة، والقاعدة المغربية هي أن قرارا استراتيجيا مثل اختيار اسم رئيس الحكومة لا يمكن أن يبقى في يد صناديق الاقتراع، وفي يد قيادات الأحزاب التي تحل في الصف الأول للانتخابات». هذا الرأي يقول اليوم للسيد بنكيران: «اذهب إلى بيتك في تقاعد سياسي مريح.. لقد دخلت إلى التاريخ من باب واسع. أعصاب الدولة العميقة لن تحتملك لولاية ثانية، أنت رجل متمرد ولسانه طويل، وشعبيته جارفة، وقدرته على التعبئة رهيبة، وأسلوبه في العمل غير معهود في بلاد تعودت من الوزراء الأولين على بلع ألسنتهم والتحرك في الظل… أما أنت فقد صرت نجما في بلاد السياسة فيها بدون نجوم، ثم إنك هزمت خصومك السياسيين بالضربة القاضية، واستأثرت بالساحة السياسية، وأنت تبحث عن المواجهة باستمرار مع حزب الأصالة والمعاصرة، وهو حزب ضروري اليوم في لعبة التوازنات السياسية… حتى وإن جاء حزبك في المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، هناك احتمال وارد أن يقع الاختيار على مرشح آخر من صفوف قيادات العدالة والتنمية ليكون رئيسا للحكومة، فلا داعي لأن يصير عرفا دستوريا تعيين رئيس الحزب الذي فاز في المرتبة الأولى رئيسا للحكومة»…
أما عن الطريقة التي يرى واضعو سيناريو «تقاعد بنكيران المبكر» الوصول بها إلى الهدف، فهي إما ناعمة بإقناع بنكيران بها بالتي هي أحسن، خاصة أن ولايته على رأس الحزب ستنتهي السنة المقبلة، وهذا باب يمكن أن يخرج منه بهدوء، وإما اعتماد أسلوب خشن بوضع الجميع أمام الأمر الواقع، واختيار رئيس حكومة جديد من حزب العدالة والتنمية بدلا من بنكيران، الذي سيتقبل الأمر الواقع، ويبلع المرارة بثقافته التي تبتعد عن الاصطدام، وبحرصه الدائم على تطبيع العلاقات، وإبقاء الحزب في الحكومة لمواصلة الإصلاحات التي بدأها قبل خمس سنوات.
يواجه هذا السيناريو صعوبات ليست يسيرة، ومنها أن بنكيران لن يقبل بسهولة الذهاب إلى بيته، فهو كان واضحا جدا في برنامج «ميدي أن تي في» عندما قال إنه لن يعترض على قرار حزبه إذا اختاروا أن يمددوا له ولاية ثالثة على رأس الحزب، كما أنه في الاجتماع الأخير للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية حاز شبه قرار من قيادات الحزب بتقديم توصية إلى المجلس الوطني للحزب بتأجيل المؤتمر إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، وبدأ التنظير لعلاقة محتملة وجديدة بين رئيس الحكومة الذي ليس ضروريا أن يكون رئيسا للحزب… هذا يوضح أن بنكيران متشبث بالبقاء فاعلا رئيسا في المشهد السياسي ما بعد 2016، معززا بإنجازاته الحزبية والحكومية ورصيده الشعبي.
بنكيران وأصحابه يعرفون أن النصر الانتخابي الذي يحققه الحزب وتنظيماته وخطابه لعبد الإله بنكيران فيه نصيب مهم، يراه البعض كبيرا ويراه آخرون متوسطا، لكنهم لا ينكرون مفعول «ظاهرة بنكيران»، وبالتالي، فإن إزاحته بطريقة خشنة عن ولاية ثانية على رئاسة الحكومة في حالة فوز حزبه بالمرتبة الأولى في الانتخابات لن تمر مرور سحابة صيف، بل قد تَخلق اضطرابات وردود فعل في الحزب وقواعده وربما خارجه، وسيتحول بنكيران من ظاهرة إلى أسطورة. لقد عاش مولاي عبد الله إبراهيم هذه الحالة حيث إن إزاحته عن رئاسة الحكومة في الستينات، بعدما كان ناجحا نسبيا بمعايير تلك المرحلة التاريخية، جعلته يتحول إلى «شهيد حي»، وأسطورة سياسية لأول حكومة وطنية كانت ستنقل المغرب من حال إلى حال، حتى وإن كانت هناك مبالغات سياسية في هذا التوصيف.
بنكيران وأصحابه يَرَوْن أن رئيس الحكومة الحالي يستحق ولاية ثانية في رئاسة الحكومة ليجني فيها ثمار الإصلاحات التي زرعها، ثم إن الحزب سيربح مع بنكيران انتخابيا لأنه صار لوحده آلة دعائية قوية، ومن الصعب إيجاد بديل له بهذه السرعة. إخوان بنكيران متشبثون به، ويعتبرونه عنصرا مهما في استراتيجية تصدر الحزب المشهد السياسي في انتخابات 2016، ثم إن منافسيه الآن لا يقدرون على البوح بهذه الرغبة، ولا باحتمال منافسته على المنصب. هم يعرفون أنه بلدوزير سياسي وتنظيمي، وإن كان فوضويا في العمل ومفاوضا سيّئا، ولا يشتغل على الملفات، ويبدو كأنه في حملة انتخابية مستمرة، إلا أنه صار زعيما، قبلت به أم رفضته، ولهذا فإن الحكمة تقول: «ما لا تستطيع التخلص منه فاحتمله».
لم يحسم شيء بعد، وهذا السيناريو مازال في طور التجريب، لكن المطبخ فتح من الآن لإعداد وجبة 2016.. لنتابع…

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ابو يونس منذ 6 سنوات

عن اي انجازات تتكلم فهذه الحكومة اخفقت في كل شيء الله يستر من ولاية ثانية

محمد الوفيق منذ 6 سنوات

.ومع ذلك يبقى المغرب هو الرابح الأكبر من هذه التجربة الديمقراطية بالمقارنة مع البلدان الأخرى الممكن مقارنتها به بالنظر إلى العواصف التي عبرت العالم. و من أبسط قواعد التعايش الحضاري احترام إرادة و رغبة الناخبين كيف ما كانت. و الناس بطبعهم و بفطرتهم يختارون الأصلح الذي يمكن أن يعمل على تحسين ظروف عيشهم و قضاء مصالحهم بالملموس دون المساس بحقوق الآخرين المشروعة. و هذه بداية الطريق لقضاء مصلحتي دون الإضرار بمصلحة الآخرين و قضاء مصلحة الآخرين دون الإضرار بمصلحتي.

تلميذ بن كيران منذ 6 سنوات

أظن بأن الشعب المغربي يمتلك فكرا ديموقراطي ذكيا بشكل يجعله يسحب البساط من بن كيران تفاديا للتأسيس لعرف التصويت المخلد-بشد وكسر الخاء- لزعيم ما بعد دستور 2011، أظن بانه ليس من مصلحة المغاربة إعطاء رئيس حكومة شيكا على بياض ، بغض النظر عن صواب سياسته من عدمه ،و الله المستعان

ملاحظ منذ 6 سنوات

وإذا كان الإنتخاب ليس سياسيا فهل هو اقتصاديا أو اجتماعيا أم ثقافيا أو رياضيا ؟ المهم أن له علاقة بالمواطنين وعليه فأنت ليست أفضل من مليون ونصف الذين صوتوا على بنكيران وحزبه

عماد منذ 6 سنوات

واقع...

أم البنين منذ 6 سنوات

لو كان الانتخاب بالمغرب سياسيا حقا كما تدعي، لما فاز العدالة والتنمية يوما ولا كان بنكيران "زعيما"..

ملاحظ منذ 6 سنوات

وهل يتقاعد التلميذ بنكيران قبل أستاذه الأموي انظري إلى الأستاذ الأموي في المسيرة الأحد وقد أنهكه التعب ولم يقدر على مواصلة السير - وبرك للأرض حتى جابو ليه الماء وشرب ومشا مسكين فحالوا -

abdesselam منذ 6 سنوات

لقد قطع بنكران أصعب مرحلة في مسيرته كرئيس الحكومة وهي السنتين اﻷولى في الحكم بحيث كانت تنقصه التجربة في تذبير شؤون البﻻد. الحصيلة كانت من خﻻل اﻹنتخابات اﻷخيرة التي خرج منها فائزا بالمركز اﻷول مع كل العوائق التي وضعت أمامه. ﻻ خوف علي سي بنكران مستقبﻻ.

خليد منذ 6 سنوات

لن تحتاج الدولة لاي سيناريو من هذا النوع ، فحتى مع امكانية احتلال العدالة والتنمية للمرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية المقبلة ، وتسمية بنكيران رئيسا للوزراء ، فبامتناع الاحزاب الاخرى عن التحالف معه ، سيسقطه من امكانية قيادة الحكومة ، الى قيادة فعلية للمعارضة ، دون المساس بالمنهجية الديمقراطية ، وما بروفة الانتخابات الجماعية و الجهوية عنا ببعيد .

مواطن من تطاون منذ 6 سنوات

إذا أراد بنكيران ان يستمر في رئاسة الحكومة في العام القادم ، فل يعمل بجد وإخلاص على مراجعة التنظيم الداخلي لحزب العدالة والتنمية وإدخال إصلاحات ضرورية ما شاب داخله من شوائب ، وليكن أيضا يقظا وشجاعة على تحمله للمسؤولية الدولة المغربية وذلك من خلال التمسك بصلاحياته الدستورية التي يتهرب منها ، فهذه أمانة ثقيلة التي منحها الشعب المغربي لحزب العدالة والتنمية،

مواطن منذ 6 سنوات

دائما العدالة في القمة سوءا احب من احب وكره من كره

حمزة البيضاوي منذ 6 سنوات

اسمع يا ميكروب أنت مجرد شلاهبي مرتزق تعمل لحساب الخونة كروش الحرام ومقهور من الزعيم عبد الإله بنكيران .. ليكن في علمك أن بنكيران هو أحسن رئيس حكومة وأحسن شخصية ساسية في تاريخ المغرب .. ونحن مع زعيمنا في السراء والضراء .. إن تعرض بنكيران لأي مؤامرة أو غدر فسنعلن عن قيام الثورة وسنخرج للميدان بكل كثافة وسنعلن الجهاد ضد تماسيح القصر وسنسقطهم .. بالروح وبالدم نفديك يا بنكيران

خالد منذ 6 سنوات

تعليقك يعبر عن مستواك

M.KACEMI منذ 6 سنوات

"البناء في طريق الديمقراطية" الذي هدمه بنكيران، وقبله حركة 20 فبراير، هو ذاك الذي كان سيضع البام على رأس الحكومة سنة 2012، رغم أنف المغاربة. تحية وطن حر

محمود منذ 6 سنوات

السيد بنكيران بزاف عليك وعلي غيرك اسي فرتلان

ahmed منذ 6 سنوات

C'est vrai , Benkirane est une exception de dirigeant qui a gouverné avec une manière différente ( +positive) par rapport à ceux qui l'ont précédé . Des actions courageuses ont été entamées par son gouvernement et ont donné des résultats positifs.Peut être un autre de son parti (pjd) ne pourra pas faire de même ( courage, diplomatie,sincérité , affronter les adherents du pjd d'une façon directe quand il voit qu'ils entravent sa façon de gouverner ....) Oui il paraît qu'il a fait un travail nécessaire à la transition dictée par la constitution de 2011

فن الممكن ... منذ 6 سنوات

الملاحظ للمشهد السياسي المغربي أن الوزراء الأولون للمغرب كان دورهم هو تمرير مرحلة انتقالية من وضع سياسي الى وضع آخر كلما احتاجت الدولة الى تلك الطفرة الانتقالية . وهذا ما تم مع عبد الله ابراهيم ... الى اليوسفي ثم جطو والفاسي .التخلي عن اليوسفي اعتبر بالنسبة للاتحاديين خروجا عن المنهجية الديمقراطية وان كان اليوسفي قدم صورة السياسي المحترم . ولا يخرج حزب العدالة والتنمية عن هذا السياق . بنكيران مجرد ظاهرة كلامية شعبوية بامتيازلا يمتلك مقومات رئيس حكومة نظرا لطبيعة تكوينه والسياق الدعوي الذي تربى فيه ، فهو امين عام حزب سياسي يمتلك برنامجا سياسيا ضبابيا تخترقه الطبيعة الدعوية لهذا محاربة الفساد بالنسبة للحزب كانت فكرة هلامية غير مؤسسة على برنامج ، وبنكيران يراس حكومة غير متجانسة مع بعض الوزراء اللامنتمون الذين ليس له عليهم سيطرة ... جاء الرجل ليقدم خدمة في فترة كان المغرب يعيش فيها اضطرابا اجتماعيا . اعتقد أن حزب العدالة والتنمية ادى الوظيفة التي تطلبتها المرحلة ، وبالتالي المرحلة المقبلة تتطلب وضعا جديدا إما الحاجة الى شخصية تكنوقراطية وهذا الوضع لم يعد ممكنا بعد الدستور الحالي واما الاعتماد على الاحزاب " المتعارف عليها بالادارية " او الاعتماد على حزب الاستقلال نظرا لطبيعة اديولوجيته واشتغاله ... لكن حزب العدالة والتنمية لا زالت تتوفر فيه الشروط لفترة اطول لتناول الملفات الشائكة التي لم تتناولها الحكومات السابقة ... لكن الوضع الاجتماعي الذي ينحو الى الاضطراب قد يفرض رؤية جديدة ستدفع بلاعبين جدد لامتصاص جزء من الاحتقان الاجتماعي ...

انس فاتحي منذ 6 سنوات

صحيح بنكيران ظاهرة في المغرب وأتمنى ان يحدو حدوه باقي السياسيين في المغرب و الله الموفق

حسن العابد منذ 6 سنوات

حقيقة الأمر في مغرب اليوم والأمس وربما في المستقبل القريب كل الغحتمالات ممكنة، لكن يبقى اهم شيىء ان المغرب والمغاربة ربحوا مع حزب العدالة والتنمية وهذه الحكومة والسي بنكيران ذلك الإستثناء المغربي الذي كان فيه لحكمة وتبصر وبعد نظر العاهل المغربي كسب السبق، بنكيران شخصية مركبة تركيبا يصعب على الكثير فهمها فالرجل لاتهمه هذه الألقاب والمواقع بقدرما يهمه مايمكنه أن يشثثمره من خلالها لموطنه ولشعبه تم لحزبه رضاء لربه وإخلاصا لوطنه ودينه ووفاء لقادته وزعمائه واصدقائه رجل تميز بالوفاء لأصحابه ومخالطيه إلى أبعد مدى رجل كهذا خسارة للمغرب ألا يتولى تدبير الحكومة لولايتين أو ثلاثة على الأقل، والزمان كفيل بالكشف للمغاربة عن شخصية السي عبد الإله بنكيران لكن ربما سيكون ذلك متأخرا بعد فوات الأوان" الله يجعل المحبة لهاذ الرجل لله" غخ

الورزازي منذ 6 سنوات

سيتحسر المغاربة على زمن كان فيه رئيس حكومة بلادهم يصارحهم بالقول و يقنعهم أو يكاد بالفعل.. لن يجد المغاربة في غيره من السياسيين من هو اقرب اليهم حد الشبه، و لن تصنع الظروف بديلا يشبهه.. قد يأتي من هو أفضل منه أو أسوأ منه لكن لن يأتي من يشبهه، هو بنكيران الظاهرة بإنجازاته و إخفاقاته، و التاريخ سيشهد له بفضل وطنيته الصادقة و نظافة يده

جمال طنجة منذ 6 سنوات

اي تاريخ دخل بنكيران من بابه الواسع لقد هدم كل مابني في طريق الديمقراطية اعدم كل المكتسبات اقفل كل ابواب الحوارات وكانه لوحده في هدا البلد يقرر وينفد ويشرعن لوحده يثير الفتن بقراراته التي يريد بها تقويض السلم الاجتماعي بالمغرب رغم ماخوله له الدستور من صلاحيات لا يبالي اين محاربة الفساد اين التشغيل اين اصلاح العدالة اين اصلاح التعليم اين بنااء السكن للطبقة المتوسطة اين الوعود انه ادا عاهد لم يوف وادا ااتمن خان انه اوصل الامغاربة الى اوضاع اجتماعية مزرية لما انهزم قال عفا الله عما سلف فكيف له هزم الاحلاف والاحزاب فل هم من هزموه والربكوه وجعلوه يتوارى انه اسوا رئيس وزراء شهده تاريخ المغرب السياسي مند الاستقلال

يوسف من طنجة منذ 6 سنوات

صحيح سنة سوداء تنتظر بنكيران كأمانديس و طلبة الطب و الأساتذة والباقي أعظم المهم كلنااا مع العدالة و التنمية

بوغلال منذ 6 سنوات

الذين صوتوا لبنك أن وحزبه ليسوا كلهم مقتنعين به ولكنهم يكرهون شباط والشكر وحزب الجرار والتحكم وأدواته، ولذلك في الانتخابات المقبلة سيفوز بنكيران إذا استر الحال على ما ه عليه.