لهذه الأسباب يمتنع البيجيدي عن إحياء الذكرى الاولى لوفاة باها؟

30 نوفمبر 2015 - 21:45

 

أيام قليلة تفصلنا عن وفاة عبد الله باها، العلبة السوداء لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي لقي حتفه تحت عجلات القطار في واد الشراط في مدينة بوزنيقة، مساء يوم الأحد 7 دجنبر من العام الماضي، ليشكل حدثا مفجعا في تاريخ السياسيين المغاربة.

ورغم أن الراحل كان يحظى برمزية خاصة في صفوف أعضاء الحزب ومتعاطفيه، إلا أن الأمانة العامة لحزب المصباح قررت في اجتماعها الأخير يوم السبت الماضي عدم إحياء ذكرى وفاة الراحل عبد الله بها عبر إقامة حفل كبير، يحضره مناضلو الحزب والشخصيات الرسمية والسياسية، كما تفعل باقي الأحزاب والجماعات مع رموزها الذين رحلوا الى دار البقاء، والاكتفاء بزيارة وفد من الأمانة العامة لقبره حتى لا تعطي قيادة الحزب حجما وتأويلا للحدث بعيدا عن ما جرى.

مصادر من داخل الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أوضحت لموقع اليوم 24 أن موضوع إحياء ذكرى وفاة عبد الله باها كان من بين المواضيع التي تم التداول بشأنها، وتم الاتفاق على الاكتفاء بزيارة قبر الراحل وعدم إقامة حفل كبير لتخليد ذكراه.

وحول أسباب تخلي حزب العدالة والتنمية عن تخليد ذكرى وفاة حكيم الحزب، أوضح أكثر من قيادي في حزب العدالة والتنمية، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن حزب العدالة والتنمية ليس من ثقافته إحياء ذكرى وفاة رموزه، مشيرين إلى أن الأهم هو استحضار منهج عبد الله باها وطريقته في الإصلاح ونهجه في العمل السياسي، وهذا الأمر لا يجب أن يقتصر على تخصيص يوم بعينه، أي يوم ذكرى وفاته، بل إن عبد الله باها حاضر في كل أنشطة وملتقيات حزب العدالة والتنمية »، تقول المصادر على طول السنة .

عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي اعتبر في تصريح لموقع اليوم 24 أن عدم تخليد حزب العدالة والتنمية لذكرى وفاة عبد الله باها يعود إلى سببين اثنين: أولهما أن إحياء ذكرى وفاة عبد الله باها هذه السنة ستصبح عبئا على الحزب، إذ سيكون ملزما بتخليدها كل سنة ، وهو ما سيطرح سؤالا حول تخليد ذكرى عبد الله باها وعدم إحياء ذكرى وفاة عبد الكريم الخطيب، مؤسس الحزب، وغيره من القيادات.

أما السبب الثاني، بحسب العلام وراء امتناع ، فهو أن تخليد ذكرى باها قد يثير الجدل مرة اخرى حول أسباب وملابسات الحادثة ، « مع العلم أن هذا النقاش طرح بقوة عقب وفاته »، يقول العلام، مشيرا إلى أن عدم إحياء الذكرى وتخليدها سيحول دون تجدد هذا النقاش.

أما محمد شقير، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية فأوضح لموقع اليوم 24 أن تخليد ذكرى وفاة الزعماء والمناضلين له أكثر من دلالة رمزية في الحقل السياسي المغربي، إلا أن عدم الاحتفاء بذكرى وفاة باها مسألة عادية، نظرا لأنه كان يستمد رمزيته من عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب، ولم يكن له أتباع أو أنصار في صفوف العدالة والتنمية، وهو ما يجعل تضخيم الاحتفاء بذكرى وفاته شيء غير مبرر.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن تخليد ذكرى وفاة الزعماء والمناضلين يرتبط أساسا بمن قتلوا في سبيل أفكارهم أو توجهاتهم، وهو ما لا يتوفر في عبد الله باها، الذي كانت وفاته مفاجأة ولم تكن في إطار نضالي ولم يستشهد كما هو الأمر بالنسبة لبعض الزعماء.

وخلص شقير إلى أن وزن باها السياسي وطريقة وفاته، فضلا عن اقتران اسمه بزعيم الحزب، عبد الإله بنكيران، كلها عوامل ساهمت في عدم إحياء ذكرى وفاته، مضيفا أن حزب العدالة والتنمية يستعد لانتخابات سنة 2016، وهو ما يجعل إحياء ذكرى وفاة باها خارج أجندته.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

hassan منذ 8 سنوات

مساكين اساتذتنا ومتخصصينا يتخبطون خبط عشواء

التالي