مركز الوسيط: المادة 30 من القانون المالي تزكي غياب المحاسبة

02/12/2015 - 06:00
مركز الوسيط: المادة 30 من القانون المالي تزكي غياب المحاسبة

بعدما هدأ الجدل حول المادة 30 من مشروع القانون المالي 2016، والتي أثارت ضجة بسبب نقل سلطة رئيس الحكومة على صندوق التنمية القروية إلى وزير الفلاحة، أصدر مركز الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، مذكرة حول القانون المالي 2016، اعتبر فيها، أنه «من خلال استقراء تداعيات النقاش حول المادة 30 من مشروع القانون المالي» يتضح «ضعف تملك الوظيفة الدستورية، الجديدة لمنصب رئيس الحكومة»، والاتجاه «نحو تزكية التدبير التقنوقراطي للسياسات العمومية»، واعتبر الوسيط أن هذا التوجه يترتب عليه «إقرار اللامسؤولية المنظمة، حيث تختل العلاقة المتلازمة لممارسة السلطة بالمحاسبة»، في إشارة إلى وزير الفلاحة كشخصية تقنوقراطية.

  لكن مذكرة الوسيط انتقدت في المقابل اختزال مناقشة مشروع القانون المالي في المادة 30، معتبرا أن «إشكالات جزئية ترتبط في جزء كبير منها بقدرة الأطراف السياسية على تدبير خلافاتها الداخلية، احتلت واجهة النقاش السياسي والإعلامي»، بل اختزلت لحظة مناقشة التدابير المالية الحكومية المتصلة بأولويات السياسات العمومية بشكل تعسفي في المادة 30 من مشروع القانون المالي»، وأشار الوسيط إلى أن هذا النقاش كان ينبغي أن يتم بشكل أولي «داخل مؤسسة مجلس الحكومة، بصفته هيئة تداولية، للجهاز التنفيذي، عوض تصدير النقاش للبرلمان»..

من جهة أخرى، سجل الوسيط «التأخر الملموس» على مستوى إصلاح أنظمة التقاعد، وهو ما يرفع «المخاطر المحدقة بالمالية العمومية، بما يهدد استدامة المالية العمومية وضمان الحقوق الأساسية للموظفين والأجراء، حاليا ومستقبلا»، ويلاحظ الوسيط أن مشروع قانون المالية 2016 «لم يذهب في اتجاه إقرار إجراءات عملية تساعد على توسيع قاعدة المساهمين في أنظمة التقاعد، بما يحقق حدا أدنى من الحماية الاجتماعية، ويحصن القدرة الشرائية».

وبخصوص الوضع السياسي، سجل الوسيط أن مرحلة ما بعد انتخابات 4 شتنبر خلقت «ضبابية في المشهد السياسي»، حيث وقعت «تصدعات حقيقية في صفوف الأغلبية والمعارضة، على حد سواء، وسجل التفكك في صفوف المعارضة البرلمانية». كما سجل «غياب هيكلة موضوعية للحقل السياسي على أسس اختيارات مذهبية»، ومن أمثلة ذلك، مدى توافق التعديلات المقترحة على القانون المالي، مع الهوية السياسية للفرق البرلمانية، حيث ترفض الحكومة مقترحات تعديلات كانت تشكل مطالب أساسية لمكونها الأساسي (العدالة والتنمية)، خلال مرحلة المعارضة، في حين تتبنى المعارضة الحالية تعديلات كانت ترفضها خلال مشاركتها في الحكومة، ومن أمثلة ذلك، مقترح الرفع من الضريبة الداخلية على استهلاك المشروبات الكحولية. الوسيط استنتج أن الحكومة والمعارضة باتتا «فاقدتين للهوية المذهبية البرنامجية».

شارك المقال