"المغربي" المطلوب الأول في أوربا قد يكون التحق "سالما" بـ"داعش" سوريا

02/12/2015 - 09:15
"المغربي" المطلوب الأول في أوربا قد يكون التحق "سالما" بـ"داعش" سوريا

الإرهابي الوحيد من بين منفذي هجمات باريس الأخيرة، الفرنسي من أصل مغربي صلاح عبد السلام، تفوّق على أجهزة الأمن الأوربية، وتمكّن من العودة سالما إلى معسكرات داعش في سوريا بعد أن ضرب في قلب العاصمة الفرنسية. هذا ما يعتقده المحققون الفرنسيون ويشتغلون على أساسه، وتؤكده شبكة «سي إن إن» الأمريكية واسعة الانتشار.

المصادر الأمنية الفرنسية التي تحدثت إلى القناة الأمريكية قالت إن الاستخبارات الفرنسية تعمل على أساس افتراض أن صلاح عبد السلام يوجد حاليا في سوريا. ورغم عدم اقتناع الأجهزة البلجيكية التام بهذه الفرضية، واستمرارها في عمليات مداهمة واستنفار لمحاولة توقيفه، إلا أن إجراءات تخفيف حالة الطوارئ في العاصمة بروكسيل تشير إلى ترجيح فرضية مغادرة المطلوب الأول في أوروبا للأراضي البلجيكية وعودته إلى قواعد داعش.

صلاح عبد السلام كان أحد أولى الأسماء التي بدأ البحث عنها إثر تنفيذ هجمات باريس الدامية، حيث لقي شقيقه نور الدين حتفه في تلك العملية بعد تفجيره حزاما ناسفا. صلاح تمكّن من الفرار من باريس بعيد تنفيذ الهجمات، ووصل على متن سيارة إلى العاصمة البلجيكية بروكسيل، متجاوزا المراقبة الأمنية التي أوقفته، لكنه لم يكن بعد ضمن المبحوث عنهم الذين لهم صلة بالأحداث الدامية. فيما كشفت التحقيقات الجارية منذ 13 نونبر أنه قام شهر شتنبر الماضي باقتناء 10 أجهزة تفجير من محلّ للألعاب النارية يقع شمال باريس. كما أظهرت كاميرا المراقبة يوم 11 نونبر في إحدى محطات الوقود صلاح عبد السلام وهو يركب سيارة سيتبيّن بعد يومين أنها ستكون وسيلة وصول الإرهابيين إلى ملعب «ساندوني»، وتنفيذ الهجوم لحظة احتضانه مباراة بين المنتخبين الألماني والفرنسي.

بعد تخلّيه عن السيارة المكتراة في العاصمة الفرنسية باريس، ركب صلاح سيارة أخرى رفقة صديقين له أوصلاه إلى العاصمة البلجيكية بروكسيل. صديق آخر اسمه علي أولقاضي، هو الذي سيقلّ صلاح زوال السبت الموالي لتلك الجمعة المأساوية، فور وصوله إلى بروكسيل، حيث طلب منه إيصاله إلى نقطة لا تبعد سوى بثلاثة كيلومترات. طلب صلاح من صديقه التوقف في شارع «الملكي سانت ماري»، وطالبه بالبقاء متوقفا في مكانه خمس دقائق، أي المدة التي تكفيه كي يبتعد عن أنظاره، وكانت آخر عبارة وجّهها إليه: «لن تراني أبدا بعد الآن». هذه العبارة التي يعتبرها المحققون آخر ما قاله صلاح عبد السلام قبل اختفائه، ستتبعها عبارات أخرى التقطتها المصالح الأمنية في مكالمة أجراها عبر «سكايب» مع أصدقاء له، طلب منهم مساعدته في التوجه إلى سوريا، وهو الطلب الذي استجيب له بسرعة كبيرة.

السلطات البلجيكية كانت قد فرضت حالة طوارئ شاملة وغير مسبوقة في عاصمتها بروكسيل، وحوّلتها إلى مدينة أشباح على مدى أسبوع من تأكد وصول صلاح عبد السلام إليها، حيث كانت السلطات البلجيكية تخشى قيامه بتفجير حزام ناسف. إجراءات تراجعت في الأيام القليلة الماضية، حيث تم تخفيف الاحتياطات الأمنية، وهو ما يفيد بترجيح بلجيكا فرضية مغادرته لأراضيها. تبليغ خاطئ توصّلت به الشرطة البلجيكية نهاية الأسبوع الأخير، يفيد بوجود صلاح في أحد المنازل المهجورة، تسبّب في عملية مداهمة لم تسفر عن شيء، بل قادت الشخص المبلّغ إلى الاعتقال والتحقيق. وفي الوقت الذي سقط فيه البلجيكي من أصل مغربي، عبد الحميد أباعوض، قتيلا برصاص الشرطة الفرنسية، سيكون صلاح عبد السلام المشارك الوحيد في هجمات باريس الذي نجا منها وتمكّن من مغادرة أوربا والالتحاق سالما بسوريا

شارك المقال