في خطوة قد تجلب عليها الكثير من النقد، دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في دراسة حول نظام الإرث شرعت في إعدادها سنة 2005، وتم الكشف عنها اليوم في ندوة صحفية بالرباط، إلى اعتماد نظام الوصية، بدل نظام الإرث الذي اعتبرته مجرد قواعد احتياطية.
ومما جاء في الدراسة التي ساهم فيها أساتذة جامعيون أن الاجتهادات في أحكام الإرث متعددة، مما يعني أنها ليست مطلقة، وقابلة للتعديل حسب تطور المجتمع وقابليته لفهم جوهر المشكل.
وقالت رئيسة الجمعية، نبيّة حدّوش، في الندوة، إن الغرض من الدراسة ليس الاستفزاز، وإنما فتح نقاش مجتمعي حر، وقالت: « نريد جوّا يسمح بالنقاش الإيجابي حول منظومة الإرث »، وأكدت: « نريد النقاش أولا قبل المرور إلى الإصلاح »، لكنها ألحت على أن « المجتمع المغربي اليوم بحاجة إلى منظومة لتوزيع التركة تتماشى مع التقدم الذي أحرزه في مجال حقوق الإنسان ».
وتعرضت الدراسة إلى مجمل الاجتهادات الفقهية في تاريخ التشريع الإسلامي، وخلصت إلى أن هناك أربع قراءات، تكشف أن حوالي ثلثي الأحكام المتعلقة بالإرث « لا علاقة لها بالنص القرآني »، يقول الحسن رحو، أستاذ المواريث بكلية الحقوق أكدال.
واعتبر رحو أن ثلثي أحكام الإرث « كلها تشريع الناس للناس » على حدّ قوله، أي اجتهادات فقهية، مما يجعلها تحت طائلة الاجتهاد باستمرار، أما الثلث المتبقي منها، وهو ما نصّ عليه القرآن الكريم أو السنة النبوية، فهو وإن كان قطعي الثبوت، فهو غير قطعي الدلالة. لكن رحو، الذي ساهم في إعداد الدراسة، نبّه إلى أن الفقهاء قيدوا آيات القرآن بأحاديث « آحاد » لا يمكن أن يُبنى عليه قوانين تشريع، وضرب المثال بأمرين: تحديد الوصية في الثلث من المال، والثاني اعتماد حديث « لا وصية لوارث »، مما يثير إشكالية نسخ القرآن بالسنة.
وخلص الحسن رحّو إلى الدعوة إلى تبني نظام الوصية التي ورد التأكيد عليها في القرآن 10 مرات، بينما لم يتم التأكيد على الإرث سوى 3 مرات.