توفيق بوعشرين:«بابا نويل» المغربي

28/12/2015 - 22:09
توفيق بوعشرين:«بابا نويل» المغربي

الخبر السيئ هو أن بابا نويل ليس مغربيا ولا فرنسيا ولا إنجليزيا ولا روسيا.. هذا الرجل الطيب صاحب اللحية البيضاء، الذي يحمل الهدايا في آخر العام، لا يوجد إلا في القصص التي تحكى للأطفال، وفي واجهات المحلات التي تسوق السلع للباحثين عن لحظة فرح في بحر سنة من الأحزان، ولهذا لا ننتظر من أحد أن يوزع علينا الهدايا آخر العام.. كل ما علينا هو التوجه لدفع ثمن ما نشتريه من ضروريات لتأمين حاجات سنة صعبة رقمها هو 2016.
في 2016 سنحتاج إلى مزيد من اليقظة والحذر إزاء طاعون العصر: الإرهاب الذي ستزداد مخاطره في السنة المقبلة على البلدان العربية والأوروبية. كلما ضعفت دولة البغدادي في الرقة والموصل واشتد الخناق حولها، اتجهت إلى ضرب أماكن أخرى بعيدة لتخفي هزائمها في العراق وسوريا، ولتبحث عن أماكن أخرى آمنة لترحيل دولتها «الداعشية» إلى منطقة أخرى تسمح لها باستمرار التجنيد والقتال، وجني المال الكثير الذي تحتاج إليه حرب مفتوحة ضد دول كثيرة حول العالم تريد التخلص من العلم الأسود، لهذا، تحتاج بلادنا إلى مزيد من الحذر ومزيد من تقوية الجبهة الداخلية، ومزيد من التفكير والتخطيط لجعل التربة المغربية غير صالحة لاستنبات الإرهاب وفكر الإرهاب وبيئة الإرهاب. يجب ألا ننسى، ولو للحظة، أننا بلد مستهلك ومنتج ومستورد ومصدر لبضاعة الإرهاب.
في 2016 سنحتاج إلى الكثير من الحكمة والتعقل، والنظر إلى 10 سنوات و20 سنة إلى الأمام ونحن نحضر للانتخابات التشريعية المقبلة، التي تعتبر ثاني انتخابات بعد الدستور الجديد. على الطبقة السياسية في الحكومة والمعارضة، في الدولة والمجتمع، أن تثق في الديمقراطية، وأن تثق في اختيارات الشعب، وأن تترك صندوق الاقتراع يقرر من سيحكم بحرية واستقلالية ونزاهة. لا بد أن تمر انتخابات 2016 أفضل من انتخابات 2011.. هذا هو المؤشر الجوهري على أننا نتقدم على درب التحول الديمقراطي بكل الصعوبات والعوائق والنقائص التي تعرفها التجربة المغربية. إذا كان هذا هو الهدف فإن الباقي سيكون مقدورا عليه، أما إذا استمرت الهواجس المرضية من الديمقراطية، والتي يحملها البعض، ويريد إقناع الدولة بها تحت ذريعة أن الإسلاميين سيكتسحون صندوق الاقتراع إذا لم تتدخل الدولة لإجبارهم على التخفيف من وزنهم، وأن الأحزاب جميعها لا تقدر على الوقوف في وجه بنكيران وحزبه، ولهذا فعلى الدولة أن تقنعه باتباع رجيم طوعي، أو فرض حمية قسرية عليه.. إذا استمرت مثل هذه التنظيرات الاستبدادية تروج في الكواليس، فإننا نعرض استقرار البلد للخطر، وتجربته الديمقراطية للفشل.
في 2016 سنحتاج إلى مزيد من السياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي، وإلى القرارات التي تلتفت إلى الضعفاء والفقراء والعاطلين عن العمل. لا توجد وصفة جاهزة ولا حلول سحرية، لكن لا بد من إرادة سياسية للبحث عن التوازن في بلاد يعترف فيها الملك بأن 12 مليونا من رعاياه يحتاجون إلى مساعدة من الدولة لفك طوق الفقر والتهميش والحرمان عنهم.. بلاد مازال ثمانية ملايين مواطن يعيشون تحت سمائها أميين لا يعرفون القراءة والكتابة. إن الفقر والجهل والحرمان والبطالة، وعدم وجود أمل في غد أفضل، آفات تشكل الخزان الكبير للتطرف بكل أنواعه، وللإرهاب بكل أشكاله.
في 2016 سنجرب إصلاح صناديق التقاعد المعرضة للانهيار، وسنجرب استعمال الطاقة البديلة الآتية من حقل نور(1)، وسيبدأ مشروع 50 مليار درهم لفك العزلة عن البوادي والأحياء المهمشة بالنزول إلى أرض الواقع، رغم أنه بدأ بداية سيئة من خلال الجدل الذي أثير حول ترحيل التوقيع عليه من رئاسة الحكومة إلى وزارة الفلاحة. ستولد مشاريع جديدة وستموت أخرى، ستنهض شركات جديدة وستنهار أخرى (مثل لاسامير وغيرها).. سيستمر ركود سوق العقار لكن سوق الأنترنت سيزدهر… المهم في كل هذا ألا يموت الأمل في نفوس المغاربة، وألا تخفت إرادتهم في صنع قصة نجاحهم في محيط لا يصدر إلا الفشل.

شارك المقال