آيت احمد.. الجزائر تودع آخر قادة حرب الاستقلال في جنازة شعبية ورسمية

01 يناير 2016 - 13:00

تجمع عشرات الآلاف من المشيعين في قرية آيت احمد بمنطقة القبائل لحضور جنازة حسين آيت احمد، آخر التسعة الذين فجروا وقادوا حرب التحرير الجزائرية، والذي توفي يوم 23 دجنبر بسويسرا حيث كان يقيم.

وقبل ساعة من وصول جثمان الراحل ايت احمد غصت القرية التي شهدت ميلاده قبل 89 سنة بحشود المشيعين الذين تجمعوا في محيط ألفي متر، وعلى الجبال المجاورة، بينما قضى الكثير منهم ليله في المكان.

وبمجرد وصول الموكب الجنائزي إلى القرية، بدأ أنصار يرددون شعار: “جزائر حرة ديمقراطية”، قبل أن تقاطعهم التكبيرات والتهليلات عبر مكبرات الصوت.

عائلة الفقيد، أرملته وأبناؤه الثلاثة، أكدوا أن المعارض الابدي للنظام الجزائري أوصى بدفنه في قريته إلى جانب والديه، وخاصة أمه التي توفيت سنة 1983 ولم يتمكن من حضور جنازتها، لأنه كان مهددا بالسجن.

كما رفض قادة حزب جبهة القوى الاشتراكية، الذي أسسه الراحل في 1963، استخدام السيارات الرسمية لمرافقة الموكب الجنائزي الذي انطلق صباح الجمعة من العاصمة الجزائرية نحو مثواه اأاخير على بعد 160 كيلومترا.

ووصل جثمان الراحل ايت احمد من سويسرا أمس الخميس، حيث خصص له استقبال رسمي بحضور رئيس مجلس الأمة، الذي يمثل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في المناسبات الكبرى، ورئيس الوزراء وكل الطاقم الحكومي.

كما أدت كتيبة من الحرس الجمهوري السلام الشرفي أمام نعشه الذي لف بالراية الوطنية وحمل على أكتاف ضباط من الدفاع المدني.

ويعتبر أحمد مؤسس أقدم حزب معارض في الجزائر جبهة القوى الاشتراكية. ولم يسبق له أن تقلد أي منصب رسمي بعد استقلال البلاد في 1962 رغم أنه من اكبر المساهمين فيه، حتىأاطلق عليه لقب “المعارض الأبدي” من منفاه في لوزان.

ورغم أنه من مؤسسي جبهة التحرير الوطني وأحد التسعة الذين فجروا حرب التحرير في نونبر 1954 إلا أنه انسحب منها ليؤسس جبهة القوى الاشتراكية في 1963 لمواجهة حكومة أول رئيس، احمد بن بلة، حيث قاد تمردا عسكريا انتهى بالقبض عليه قبل ان يفر من السجن مباشرة نحو الخارج.

وعاد في 1989 إلى الجزائر في نهاية حكم الحزب الواحد الذي تلاه ما يعرف باسم “الربيع الديموقراطي”، وشارك حزبه في انتخابات الولايات في 1990، ومن ثم في الانتخابات النيابية في 1991، والتي فازت فيها جبهة الانقاذ الاسلامية، قبل إلغائها.

وفي يوليوز 1992 اتجه مجددا إلى المنفى بعدأاسابيع من اغتيال رفيق دربه واحد التسعة المفجرين لحرب الاستقلال أيضا الرئيس محمد بوضياف، الذي عاد إلى الجزائر من منفاه في المغرب.

وفي 1995 وإبان الحرب الاهلية وقع اتفاق سانت ايجيديو في روما مع أحزاب جزائرية، بينها جبهة الإنقاذ الاسلامية المنحلة لمطالبة الحكومة ببدء مفاوضات لإنهاء الحرب الاهلية التي أوقعت 200 ألف قتيل.

وفي 1999 ترشح للرئاسة، لكنه انسحب إبان الحملة الانتخابية، معتبرا أن الانتخابات مضمونة لمرشح النظام عبد العزيز بوتفليقة.

وفي 2012 قرر آيت احمد التخلي عن رئاسة حزبه جبهة القوى الاشتراكية، معتبرا أن “الوقت حان لتسليم الراية” بعد 50 عاما من قيادة “الزعيم” كما يسميه مناضلو الحزب.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.