كشفت حزمة من الرسائل التي كانت تتلقاها وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، على بريدها الخاص، عن محتويات خفية لطريقة عمل الديبلوماسية في الولايات المتحدة إزاء بعض الشؤون المغربية. وأفرجت الخارجية الأمريكية على جميع الرسائل البريدية لكلينتون، وغالبيتها لا ينطوي على « سرية »، وتتراوح الفترة التي كانت الرسائل تفد على علبتها البريدية ما بين 2011 و2012.
ويظهر تبادل رسائل بين كلينتون وأفراد طاقمها كيفية ترتيب إجراء اتصال هاتفي مع الملك. حيث ارسل موظف من الطاقم رسالة إلى وزيرة الخارجية يوم 15 شتنبر 2012، تقول: » إن الملك المغربي لم يحدد معنا بعد التوقيت الملائم لإجراء الاتصال، لكن مركز العمليات سيحاول مرة ثانية معه في الساعة المناسبة بالنسبة للمغاربة ». ثم ترد كلينتون في رسالة أخرى لتقول: « إن المكالمة مع الملك يجب أن تكون محدد الموعد الآن. استمر في العمل على ذلك ».
وفي الساعة 8.49 من صباح يوم 16 شتنبر (توقيت واشنطن)، يرسل الموظف رسالة إلى كلينتون ليقول « إن مكتب الملك اتصل ويقولون إن الملك جاهز للمحادثة عبر الهاتف.. هل ترغبين في المحادثة هذا الصباح؟ ». فردت عليها كلينتون: « نعم أستطيع فعل ذلك حالا ». وفي نهاية الأمر، يبعث الموظف برسالة إلى كلينتون ليقول: « إن مركز العمليات يقوم بإجراء المكالمة الآن ».
ثم هناك تبادل آخر للرسائل يكشف دورا يلعبه السفير الأمريكي الأسبق بالرباط إدوارد غابرييل (1997-2001)لدعم مصالح المغرب. ويقول غابرييل في رسالة وجهها إلى كلينتون يوم 8 شتنبر 2012 « إن المغاربة على أعلى مستوى، يقدرون الاهتمام الذي تبديه وزيرة الخارجية للمغرب في السنوات الأخيرة، ويمكنني أن أخبركم بأن الملك محمد السادس ومستشاريه سعداء بالجولة القادمة من الحوار الاستراتيجي. إن الملك ينظر إلى الحدث الذي سيعقد الأسبوع المقبل على أنه تتويج للجهود المبذولة منذ 30 عاما لخلق علاقات إستراتيجية بين بلده وبين الولايات المتحدة ». ويعرض السفير أولها تتعلق بـ »وجهة نظر المسؤولين الكبار في المغرب حول علاقة بلدهم بالولايات المتحدة.. ونأمل أن تخصص الوزيرة اهتماما بهذه الوقائع خلال قيامها بتصريحات علنية في جلسة الحوار الاستراتيجي بأن تعزز الفكرة حول ما قام به المغرب طيلة 15 عاما. إنها قصة حول قيادة ملك وسيكون مسرورا أن يسمع الوزيرة تشيد بذلك. يوجد في المغرب معارضون سياسيون للملك يقولون إن العلاقات قد ضعفت بسبب عدم استقبال الرئيس أوباما للملك محمد السادس حتى الآن، ومن شأن تصريحات كلينتون في دعم الملك ومجهوداته أن تعيد التوازن وتصحح ما يساء فهمه حول العلاقات بين البلدين ». ويؤكد السفير لكلينتون أن « وجهات النظر التي يعبر عنها مصدرها كبار المسؤولين المغاربة ».