إعدام سياسي

07 يناير 2016 - 00:23

عقوبة الإعدام التي صدرت في حق رجل الدين السعودي باقر النمر، تستحق النقاش لاعتبارات فكرية وأخرى سياسية..
اعتبارات فكرية تتطلب انخراط المثقفين والعلماء وكل أصحاب الرأي من أجل تحصين المجتمعات ضد خطر العصبيات القاتلة، التي تلبس لبوسا طائفيا أو مذهبيا وهي قادرة على إشعال المنطقة بصراعات لا منتصر فيها، والكل سيحصد الخسارة في النهاية.
التهم التي وجهت «لرجل الدين» السعودي باقر النمر هي تهم سياسية بامتياز وقرار إعدامه نابع من اعتبارات سياسية لا علاقة لها بالمذهب..الأمر يتعلق بمعارض سياسي للعديد من الأنظمة العربية في المنطقة بما فيها النظام السوري الموالي لإيران، ولذلك فإن النقاش ينبغي أن ينصب حول الدوافع السياسية التي تحركها نزعات السلطة ويجري تغليفها باعتبارات مذهبية وأخرى قانونية.
علينا أن نتذكر بأن التضييق على المعارضة في السابق شمل شخصيات إصلاحية سنية، وهو ما يؤكد البعد السياسي الذي يؤطر هذا التوتر.
الاعتبارات السياسية التي تدعو إلى مناقشة هذا الموضوع هي التطورات الميدانية التي أعقبت قرار الإعدام والمتمثل في ردود الفعل الغاضبة في إيران، والتي وصلت إلى درجة الإقدام على إحراق السفارة السعودية في طهران، وهو ما يعني أن الشحن الطائفي وصل إلى درجة تنذر بالأسود في مستقبل الأيام.
المغرب اتخذ موقفا حكيما بدعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، بعيدا عن الكثير من الخطابات التي تؤطر المواقف الكلاسيكية حول العلاقة بين إيران والدول العربية، ولذلك فإن المطلوب اليوم، هو الاحتكام إلى صوت العقل ولغة المصالح أيضا..
إن الأنظمة العربية التي نجحت في صياغة المبادرة العربية من أجل السلام وتقدمت بها تجاه إسرائيل، مطالبة بصياغة رؤية عربية موحدة تجاه الجار الإيراني من أجل تسوية تاريخية حقيقية للخلافات السياسية التي يتم تغليفها بشعارات مذهبية وطائفية..
الشجاعة السياسية تقتضي من العرب استخلاص الدروس من البراغماتية السياسية التي تنهجها إيران في المنطقة، والاعتراف بها كقوة إقليمية غير قابلة للتجاوز. لقد جرب الغرب سلاح العزل السياسي والحصار الاقتصادي ولم يفلح في إيقاف المشروع النووي الإيراني، كما خاضت دول الخليج وبعض الأنظمة العربية مواجهات حربية وأخرى كلامية، ولم تستطع الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، كما فشلت في بناء الدولة القطرية الموحدة على قاعدة الولاء لمؤسسات الدولة انطلاقا من مبدأ المواطنة، بل ساهمت سياستها في تعميق التوترات المذهبية والطائفية بين أبناء البلد الواحد.
لا خيار أمامنا إذن، إلا الاعتراف بالأمر الواقع، وذلك بإعادة النظر في سياسة المحاور المبنية على أساس طائفي، والتفكير في رؤية جديدة لجعل إيران جزءا من الحل لمشاكل المنطقة على أرضية البحث في المصالح المشتركة وتجاوز سياسة الاستقطاب والاحتراب المذهبي والطائفي التي لم تنتج سوى الدمار والإحباط لشعوب المنطقة.
وصدق من قال: «نمر مُفترس أمامك.. خير من ذئب خائن وراءك».

المحجوب فريات

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مواطن من تطاون منذ 6 سنوات

ان الدولة الإيرانية الشيعية تتخذ من الأهداف السياسية مبررات حقيقية لتغليف أغراضها ومقاصدها المذهبية الشيعية ، فعملها السياسي على ارض الواقع يعتبر وسيلة براغماتية بامتياز تخفي من وراءه ايديولوجيتها المذهبية ، وهذا ما فعله النظام الإيراني عندما شرع يصدر ثورته منذ 1979 حيث كان الخميني يعلن صراحة ان الثورة الإسلامية مناصرة لقضايا الشعوب العربية والاسلامية لاسيما تأييده للقضية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين فضلا عن تأييده للشعوب العربية من أجل إخراجها من عصور الاستغلال والاستبداد والاستعمار ، حتى ان الشيعة العراقية والإيرانية دخلت بغداد والأراضي العراقية تحت يافطة إسقاط النظام صدام حسين المستبد بعد تنسيق النظام الإيراني مع قوات الحلفاء الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، نفس الأمر عمله النظام الإيراني الشيعي عندما شن حربا لا هوادة فيها ضد اليمن والسعودية ومساعدته سياسيا وعسكريا للنظام السوري وذلك تحت مبررات محاربة الدولة الإسلامية داعش ومواجهة الأنظمة الديكتاتورية مثل النظام السعودي وغيره من الأنظمة السياسية الأخرى في منطقة دول الخليج العربية . من هنا نرى ان النظام الإيراني الشيعي ليس من مصلحته ان يعلن حربا مذهبية على الدول العربية ذات المذهب السني لأن ذلك سيثير النوازع الفكرية ضده من قبل الشعوب العربية والاسلامية ثم ستساعد الانظمة العربية المناهضة على تشكيل تكتلا عسكربا قويا يعاونها بكل سهولة على جر كل الشعوب الاسلامية لإعلان حرب مذهبية سنية ضد النظام الإيراني ذي المذهب الشيعي ، فالدولة الإيرانية بمكرها وذكاءها السياسي ترفض ان تذهب في هذا المنحى الذي لا يخدم مصالحها الإقليمية وغاياتها الأيديولوجية والسياسية في منطقة الخليج العربي حتى العالم العربي والإسلامي ذلك انه بدون شك أن النظام الإيراني منذ انطلاقة ثورته الأولى وتصديرها إلى الخارج تعلم الكثير من الدروس وتم استيعاب التحديات وردود الأفعال القوية من طرف الغرب والأنظمة العربية التي حاصرته حصارا كبيرا كما تعلم هذا النظام الفارسي من فشل النظام الشيوعي السوفياتي من غزو اراضي أفغانستان نتيجة إنشاء حلف سني عظيم الذي تمكن بروح قتالية لا مثيل لها من هزم قوات الاتحاد السوفياتي الذي كان يعد في السابق أكبر قطب عسكري في العالم. ولا يفوتني أن اذكر أيضا ان النظام الإيراني يستغل الأقليات الشيعية المنتشرة في العالم العربي والإسلامي لاسيما في دول الخليج العربي ويقدم لها دعما ماليا وعسكربا وسياسيا كما يتم ذلك في كل من لبنان والسعودية والبحرين والعراق ، هذا البلد العربي الأخير الذي دخله الشيعة الإيرانيون على الدبابات الأمريكية ويستهدف حاليا خلخلة الديموغرافية السكانية لبلاد العراق حتى يتمكن الشيعة العراقيون الهيمنة على جميع المناطق العراقية التي فيها الغلبة للسكان العراقيين السنيين. وإذا كان النظام الإيراني حاليا يضغط على البلدان العربية السنية بالوسائل العسكرية والدولية للاعتراف به كقوة إقليمية في المنطقة العربية بالشرق الأوسط ، فهذا ما ينبغي أن يدفع الدول العربية والاسلامية السنية على إقامة تحالف عسكري واقتصادي وسياسي سني موحد لمواجهة وردع القوة الشيعية التي تدعي نفسها انها تمثل القوة الاقليمية الوحيدة في المنطقة العربية تريد ابتلاع الشعوب العربية السنية ، علما أن إيران الشيعية مدعومة كما هو منظور بالقوة الروسية عسكريا وسياسيا وستصبح هذه القوة الشيعية لا قدر الله معترفا بها أيضا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب وذلك بحكم الاتفاق الأخير بين إيران وأمريكا من أجل مراقبة مفاعيلها النووية.