توفيق بوعشرين: سياسة اللاعقاب

07 يناير 2016 - 22:45

يجب الاعتراف لبنكيران بالشجاعة السياسية لأنه وضع يده وشعبيته وحزبه على المحك، ولم يجرِ حسابات سياسوية أو انتخابية بخصوص قرارات صعبة وغير شعبية مثل قرار إصلاح صندوق التقاعد المدني والعسكري، في الوقت الذي لم يتجرأ من سبقوه إلى رئاسة الحكومة على وضع أيديهم في هذه «العصيدة» التي تهدد بانهيار أنظمة التقاعد.

إن الأمر أشبه بإجراء عملية جراحية معقدة لإنقاذ مريض غير مقتنع بمرضه، أو غير مستعد لتحمل آلام مبضع الطبيب في جسده. هو حتما سيحتج وسيغضب، وربما يضرب أو يسب، لكنه لن يعرف قيمة العلاج حتى يشفى من المرض. الرأي العام عندنا، وخاصة في وسط جيش الموظفين، لم يعتد صدور قرارات كبيرة، ولم يعتد تحمل كلفة الإصلاح عن التضحية من أجل الصالح العام، لكن هؤلاء الموظفين، عماد الطبقة الوسطى في المغرب، في هذا الباب هم معذورون، فلا أحد يؤدي كلفة الإصلاح فلماذا يؤدونها هم بالذات؟
ومع ذلك، لا بد من قراءة النصف الفارغ من كأس هذا القرار الذي سيرفع سن التقاعد إلى 63 سنة، وسيخفض مقدار المعاشات بنسبة 5٪ ‏إلى 7٪‏, وسيرفع من نسبة المساهمات، وسيكلف الدولة حوالي 42 مليار درهم.
هذا إصلاح جوهري لكنه، من جهة، تأخر كثيرا حتى فقدنا مليارات من احتياطات الصندوق موضوع الإصلاح، ومن جهة أخرى لم يحمل المشروع طابعا شموليا وحلا جذريا لمشكل اسمه التقاعد في المغرب، حيث بقيت الصناديق الأخرى خارج جغرافية الإصلاح، وبقيت الاختلالات الفادحة في قيمة التقاعد بين «أغنياء» الوظيفة العمومية «وفقرائها»، بين القطاع الخاص والقطاع العام. والأكثر مدعاة للقلق أن الهيئات نفسها والمسؤولين أنفسهم والإدارات والعقليات والقوانين التي أوصلت الصندوق إلى الإفلاس، هي نفسها التي ستشرف على الإصلاح، حيث لم تخلق الحكومة وكالة مستقلة أو هيئة جديدة لضمان الحكامة الجيدة لصناديق التقاعد وحسن التصرف في مليارات التقاعد بطريقة آمنة وعقلانية وشفافة، إذ تخرج أموال التقاعد من تحت يد «المضاربات المالية والسياسية» التي تحركها هواجس التحكم في النسيج الاقتصادي، والتي تبحث عن حلول لمشاكلها ومآزقها المالية لدى صناديق التقاعد لأن هذه الأخيرة لا تقدم الحساب لأحد.. «المال السايب يعلم السرقة»
في أحد تصريحاته المستفزة في البرلمان، قال رئيس الحكومة للبرلمانيين ولعموم الشعب: «إذا كان لديكم ملف عن اختلالات إدارة أموال صناديق التقاعد فاتوني به وأنا سأدفعه إلى القضاء».. هذا كلام غير جدي تماما. ليست لدى المواطنين الوسائل والإمكانات والصلاحيات للتحقيق في جرائم كبرى تتصل بإدارة أموال صناديق التقاعد لسنوات طويلة، وأنت، السيد رئيس الحكومة، من لديه النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات وأرشيف الإدارة، والقدرة على التحقيق وعلى استدعاء كل الأطراف للاستماع إليها، ولأن سياستك بنيت على أساس «عفا الله عما سلف»، فقد استبعدت منذ البداية طريق التحقيق في الأسباب العميقة لما جرى، وركزت على ما تعرضه عليك الإدارة من حلول، دون النبش في الملفات القديمة. إذن، لا توهم الرأي العام بأن مشاكل صناديق التقاعد كلها ولدت بسبب طول عمر الموظفين، والتفاوت الحاصل بين الناشطين والمتقاعدين.. هذا صحيح، لكنه لا يفسر كل الاختلالات التي يعانيها صندوق التقاعد.
الإصلاح له كلفة، والكلفة تتبعها فاتورة جماعية، وفي الأداء كل طرف يجب أن يمر إلى الصندوق، فلا يعقل أن نطلب من المواطنين، وخاصة الضعفاء منهم، في كل مرة، أن يتحملوا لوحدهم دفع فاتورة الإصلاحات المؤلمة، فيما يفلت الآخرون بجلدهم. هكذا جرى إصلاح صندوق المقاصة دون حساب ولا عقاب على مليارات الدراهم التي ذهبت إلى الجيوب الكبيرة، والآن يجري إصلاح صندوق التقاعد دون محاسبة، وغدا ستفتح ملفات أخرى دون افتحاص ودون تقديم حساب.. هذا له اسم واحد «سياسة اللاعقاب».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

benabdellah منذ 6 سنوات

apparement bouachrine a une dent contre les femmes ... j'ai repondu à un écrit ici et il n'a pas été accepté ... pourquoi je le lui demande , s'il daigne répliquer ne serait-ce que par politesse envers la gent feminine dont j fais partie et merci !( bien q j'ai ma p petite idée sur le pourquoi du refus )) !

benabdellah منذ 6 سنوات

Monsieur Karouani je vs dis bravo pour votre lecture entre les lignes de monsieur bouachrine surtout qd vs lui dites ""vous a t-on promis l’annulation des procès aux peines lourdes ?"" et c bien dommage de constater qu'il continue tjs à defendre l'indefendable , c à croire qu'il se ment à lui mm !! Monsieur Bouachrine ayez un peu de respect et de consideration pour le peuple Marocain qui a fini par se reveiller et se heurter à la realité amere qui n'est autre que l'état deplorable ou en est arrivé notre beau pays pendant le mandat du gouvernement de benkirane et ses freres musulmans et donc arretez avec ce jeu et ne sous-estimez jamais l'intelligence des Marocains c mm l'erreur à ne pas commettre !! !

رشيد منذ 6 سنوات

الله احفظك ا سي بوعشرين. تحليل في الصميم

واحد من الناس منذ 6 سنوات

لو كان الادب سايب ولا واحد يكون عايب

إدريس العلوي العبدلاوي منذ 6 سنوات

لاادري لمادا هدا التهويل في الوقت الدي نجد ان دولCDE وهي دول غنية كالمانيا وفرنسا يصل عمر الفرد في الوظيفة الى 67 سنة و65.وهدا هو الادنى. وهي دول غنية. الناتج الخام الداخلي لبعض جهاتهم هي اضعاف الناتج الخام للمغرب

benuounes منذ 6 سنوات

انا عندي طلب للسي بوعشرين الى جات على خاطرك ماتبقاش ادير لينا صور بن كيران والخلفي راها تجيب لينا الاكتئاب والرعب راه مابقا والو والمواطنين يحماقوا

erraihani thami منذ 6 سنوات

لم ننس يا صديقي

ahmed منذ 6 سنوات

Mr Benkirane est devenu chef de gouvernement à l'issue d'un référendum qui a établi une Constitution adéquate pour hisser notre pays parmi les pays les plus démocratiques . C'est vrai Mr Benkirane malgré sa sincérité , n'a pas osé attaquer certains problèmes très difficiles à résoudre mais necessaires pour le developpement social et economique du pays ( faire payer les impôts réels aux grandes sociétés , imposer les produits de luxe y compris les maisons secondaires de haut standing , faire plus d efforts pour arreter la sortie clandestine des devises,réduire les disparités sociales ....) mais de crainte de ne pas réussir il met tout cela sur le dos des tamasi7 et 3afarit. A vrai dire il a fait un travail meilleur que les gouvernements qui l'ont précédé dans la justice , la sante et les droits de l'homme .Nous devons tous participer à la prospérité et à la démocratie de notre pays le Maroc en allant voter pour choisir nos vrais représentants dont nous faisons confiance

karaouani منذ 6 سنوات

le double jeu encore une fois dans les analyses de ce journaliste. Il amadoue Benkirane dans le fond , lui reproche des futilités pour la forme , il jongle , il distille un véritable poison tout en multipliant les figures de style .mais la messe est dite .Dangereux . vous a t-on promis l'annulation des procès aux peines lourdes? dommage

Rafi mohamed منذ 6 سنوات

Allah yakhad fik alha9

حسي مسي منذ 6 سنوات

المتلاعبون في الملفات القديمة و الكبيرة لا يمكن لاحد ان يضبطهم خصوصا مع مرور الزمن لانهم تايضربو ضربتهم بلا مايخليو الغبرة ولا اي دليل باش اتشدو يعني الاختلاسات تتكون حسي مسي و السبب هو وجود تغرات في القانون و انعدام الضمير و حس المواطنة

الشمقمق منذ 6 سنوات

بعد 25 سنة من الاقتطاعات والتفاني في العمل هل يعتقد بنكيران أن معنوياتي أصبحت تساعد على العطاء بعد هذه العقوبة التي كانت مجانية ويطلبون منا المردودية هو تمرد على الوظيفة وتقاعس في العمل

مواطن من تطاون منذ 6 سنوات

ان افترضنا جدلا ان ملفات اختلالات الصندوق المغربي للتقاعد لا يملكها رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران ، فما هي الجهات الحقيقية التي تملك مثل هذه الملفات؟! فهذا أمر عجيب وغريب أيها الأخ بو عشرين ، فلو كان رئيس الحكومة بنكيران يمتلك ملفات اختالالات صندوق المقاصة لفعل وقدم الفاعلين للقضاء والمحاكمة ومن ثم لاراح ضميره وكشف عن مسؤولي هذه الاختلالات سواء تعلق الأمر بقضايا الصندوق المغربي للتقاعد او قضايا أخرى التي مازال الجمهور المغربي يتفاعل معها تفاعلا إيجابيا. والحقيقة التي يقصدها بنكيران حول التهم الموجهة إلى الجهات المسؤولة عن الاختلالات حول الصندوق المغربي للتقاعد هي تلك المرتبطة باتهامات التي تلصقها بعض النقابات العتيدة في نضالاتها الفارغة إلى جهات معلومة ، فالسؤال المحوري الذي ينبغي توجيهه أساسا إلى هذه النقابات المناضلة لتقول للشعب المغربي : ماهي تلك الجهات التي لها المسؤولية المعنوية والقانونية عن تلك الاختلالات علما ان هذه النقابات هي التي كانت تتعامل فعلا وعلى ارض الواقع مع تلك الجهات المعلومة بينما كان رييس الحكومة عبد الاله بنكيران وحزبه ونقابته بعيدين كل البعد عن معاينة هذه الاختلالات؟ فمن يتحمل إذن مراقبة هذه التجاوزات فعلا: هل رئيس الحكومة بنكيران ام تلك النقابات المناضلة التي تزعم وتدعي زورا انها تدافع عن حقوق ومكتسبات العمال والموظفبن؟ واخيرا هل كانت النقابات غايبة عن وعيها وادراكها عندما أقدمت الحكومات السابقة على منح الموظفين التقاعد الطوعي الذي بفضله غادر الآلاف من الموظفين الوظيفة العمومية وهم يحملون في جيوبهم ملايير من الدراهم؟! فلماذا سكتت هذه النقابات العتيدة في النضال عن هذه الاختلالات وهي تعلم علم اليقين ان منح المغادرة الطوعية للموظفين الراغبين في ذلك إلا وصفة دواء مؤقتة لاختلالات الصندوق المغربي للتقاعد؟ فحان الوقت إذن في هذه الأثناء الدقيقة أن نتوجه إلى هذه النقابات العتيدة في النضال فنحملها المسؤولية الأخلاقية عن صمتها وسكوتها المطبق عن تلك الاختلالات التي كانت تعي وتدرك ابانها ووقتها والمسؤولين عنها ببنما كان عبد الاله بنكيران واصحابه غاءبين حقيقة عن تلك الساحة.

" العلاج بالشيميو " منذ 6 سنوات

كلام السيد بوعشرين جاء متاخرا ، لكنه منسجما مع ما قالته النقابات وظلت تكرره الى ان بح صوتها ولا ندري لماذا السيد بوعشرين لم يكن يسمع هذا الصوت ,ويمكنك الرجوح الى فيديو حواري مع السيد مخاريق الذي تحدث عن انعدام الحكامة وانعدام الشفافية وتعدد الادوار وما الى ذلك من الاختلالات . فبعض الصناديق كانت مسجونة في يد وزارة المالية والدولة نفسها لم تكن ملتزمة باقساطها التي كان عليها ان تؤديها يمكن ان توظف وتاتي بارباح وغير هذا فيما ظل الموظف يؤدي اقساطه التي تقتطع له من المنبع ، اي وزارة المالية لهذا كان من حق الموظف ان يقول لماذا انا الذي اتحمل مسؤولية معالجة هذا الملف ؟. لهذا عندما كانت بعض التعاليق تتحدث عن الانصاف كانت تريد من السيد بوعشرين ان يرى نصف الكأس الذي اهمله طيلة الجدال الذي كان حول اصلاح صندوق التقاعد . انا ارى ان هذه المعالجة التي اعتمدتها الحكومة كما لو اننا نحاول علاج مريض بالسرطان نخضعه لعميات " الشيميو " لكن لن نستطيع استئصال المرض لأن الخلايا المريضة لا نعمل الا على تنويمها مؤقتا ولن نستطيع القضاء عليها بالمرة رغم ان لها القدرة الى الانتقال الى اعضاء اخرى الى ان يفاجئ الموت المريض ، لهذا اعتقد ان اي دواء له مضاعفات على جوانب اخرى وكثيرا ما نعتقد ان الدواء مفيد على المستوى البعيد لكن في الوقت نفسه قد يؤدي الى امراض اخرى وبالتالي انهيار الطبقة الوسطى سيخلق فجوة كبيرة ليس اجتماعية فقط ... بل

توهم منذ 6 سنوات

اش تتحسب وتخربق؟

محمد ناجي منذ 6 سنوات

سوف يقرأ بنكيران هذا المقال، ثم إذا سئل عن مضمونه بعد شهر أو شهرين ، فإنه سينكر اطلاعه عليه ، وسيدعي أنه لم يسمع بالرد على مقولته التي سيظل يكررها في تصريحاته للشعب : «إذا كان لديكم ملف عن اختلالات إدارة أموال صناديق التقاعد فاتوني به وأنا سأدفعه إلى القضاء».. بنكيران حصان طروادة لتحقيق ما عجزت حكومات التعيينات من تحقيقه

مواطن منذ 6 سنوات

الديمقراطية بالأساس هي عدم استعمال العنف ضد الرأي المخالف والاستماع إلى نبض المجتمع وعدم فرض الآراء بالقوة والعنف والقمع...وليست الديمقراطية تختزل فقط في صندوق الانتخاب...نحن أمام "استبداد صندوقي" أفرز لنا كائنات سياسية ريعية تنهب المال ولا تكترث ﻷحد ..تمﻷ الصناديق من حقوق المتقاعدين واﻷجراء وتستطيب شم دماء المقموعين من شباب أساتذة الغد..كل التضامن مع اﻷساتذة المتدربين..أخطاؤك يا رئيس الحكومة تنم عن فهم..مغلوط للديمقراطية.. ولاتنم أبدا عن شجاعة سياسية كما يقول سي بوعشرين

مجرد رأي منذ 6 سنوات

"سيخفض مقدار المعاشات بنسبة 5٪ ‏إلى 7٪‏ " معذرة هذا دس للسم في العسل من جهة تربتون على كتف "جـــيــــش" الموظفين مدافعين على مظلوميتهم ومن جهة تهونون من لب المشكل فالتخفيض بسيط %5 40 سنة عمل 40x2.5=100 الان 40x2=80 قبل كان %100 من اخر اجر الان معدل 8 سنوات اي تقريبا الاجر قبل 4 سنوات وإذا أخذنا في الاعتبار %3 زيادة الاقدمية لكل سنة فسيخسر %12 بحساب خسارة %20 وخسارة %12 فالخصم في حدود %30

hassan منذ 6 سنوات

لقد أدينا 10 سنوات من الإقتطاعات لصالح صندوق التقاعد أيام الإتحادي أولعلو.هل نسيتم ياموظفون عموميون؟ والان نؤدي مرة أخرى!!