« لماذا حرم الإسلام الزنا؟ هذا السؤال لم يطرحه المسلمون، لكنني طرحته وأجبت عنه بكل تواضع »، هكذا بدأ عبد الصمد الديالمي، أستاذ علم الاجتماع، مداخلته مساء أمس الجمعة في لقاء نظمته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد بمدينة سلا، وجمع ثلة من المثقفين والحقوقيين ينتمون لتيارات مختلفة.
وأكد الديالمي أن الإسلام حرم الزنا لأن الإمساك عن الجنس كان هو الوسيلة الوحيدة لمنع الحمل، « أما اليوم فأصبحت وسائل منع الحمل متاحة جدا، وهو ما يقتضي السماح بالعلاقات الجنسية الرضائية وعدم تجريمها (..) كل ما ينبغي أن نفعله هو تربية الشباب على استعمال موانع الحمل، وهذا كاف لحل معضلة الإجهاض »، يقول المتحدث، مبرزا أن آرائه تجلب له بعض المشاكل، لكنه مصر على الدفاع عنها.
الديالمي أكد أيضا أن المجتمع المغربي يعيش مفارقة وتناقضا بين القيم من جهة، والحريات والمساواة من جهة أخرى، فالمساواة والحرية ليست قيما اجتماعية في المجتمع، بل هي قيم فوقية فرضتها الحداثة، في مقابل قيم المجتمع الأبيسية التي تحط من كرامة المرأة.
حديث الديالمي عن علة تحريم الزنا قاده للحديث عن قضايا خلافية جدا بين العلمانيين والإسلاميين، في مقدمتها قضية المساواة في الإرث، معتبرا، حسب تصوره، أن آية للذكر مثل حظ الأنثيين ليست عقلانية ولم تعد صالحة، « إذا ما خالف النص العقل وجب التأويل، وآية للذكر مثل حظ الأنثيين تخالف العقل، إذن فهي لم تعد صالحة الآن »، يقول الديالمي، قبل أن يتهم الفقهاء بالانتهازية في التعامل مع النص الديني، « فحينما يتعلق الأمر بآيات قرآنية تدعو للجهاد وقتال الكفار يجدون المبررات لتأويلها ويبحثون عن أسباب نزولها، وحينما يتعلق الأمر بآيات الإرث يدعون أنها قطعية ويجب تطبيقها حرفيا »، مضيفا أن قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، اكتشفها الفقهاء للتحايل على النصوص الدينية وتبرير فهمهم الضيق .
ولم يكتف الديالمي بالمطالبة بالمساواة في الإرث وفتح الباب على مصراعيه للزنا والعلاقات الجنسية، بل اعتبر أن كل النصوص القرآنية متشابهة، وليس هناك نص قطعي، وعليه يجب إعادة النظر في القرآن بأكمله ليتناسب مع العصر.
هذا ورغم خوض الديالمي في نصوص تعتبر قطعية الدلالة عند جمهور المسلمين، إلا أن الإسلاميين الذين حضروا لقاء أمس، وخاصة عمر إحرشان، القيادي في جماعة العدل والإحسان، وعبد الرحيم الشيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، اللذين فضلا عدم الرد على الديالمي وتجاهلا كلمته، مما حال دون حدوث مشاحنات، قبل أن يختم اللقاء بالتأكيد على ضرورة تكرار مثل هذه اللقاءات لتبادل وجهات النظر في قضايا قيمية ومجتمعية، طالما شكلت بؤرة صراع بين الطرفين.