يبدو أن الانقسام الذي حدث بين مناضلي حزب العدالة والتنمية في مدينة وجدة حول تدبير التحالفات بالمدينة، قد أزعج عبد الإله بنكيران، حيث قال، أول أمس السبت، في كلمته أمام أعضاء المجلس الوطني بمدينة سلا، في سياق حديثه عن اللقاءات التي عقدها بعدد من المدن خلال حملة الانتخابات الأخيرة « الله إرد بناس وجدة ».
هذه العبارة سرعان ما كان لها صدى في وجدة، حيث فهم منها بعضٌ أن المقصود هو ما تعيشه مدينة وجدة ومجلسها بصفة عامة، غير أن مصدر مطلع حضر أشغال المجلس الوطني أكد أن « ناس وجدة » المعنيون بكلام بنكيران، هم أعضاء الحزب أنفسهم بعاصمة الشرق، الذين دبت وسطهم خلافات كبيرة حول تدبير التحالفات على مستوى مجلس المدينة.
وبرزت هذه الخلافات بشكل جلي خلال دورات المجلس السابقة، خصوصا في جلستي المناقشة والمصادقة على النظام الداخلي، وجلسة تشكيل اللجان، حيث تمسك فيها طرف من أعضاء الحزب بكون المصباح هو الذي يمثل المعارضة في المجلس، فيما قال طرف آخر إن الحزب لا يتموقع في المعارضة، وهناك من قال إنه في منزلة بين المنزلتين.
وكان واضحا عدم اتفاق الطرفين حول التحالف الجديد، الذي كان من الممكن أن يتبلور بعد إصدار القضاء الإداري إلى أحكامه، إذ كان كل منهما يتجه نحو بحث سبل المشاركة في تدبير شؤون المجلس، فيما الطرف الثاني كان يؤكد أن أي تحالف يجب أن ينطلق من مسلمة، وهي أن الرئاسة يجب أن تكون من نصيب المصباح، بالنظر إلى عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة، ولم يهدأ هذا « الشرخ » نسبيا إلا بعد صدور الأحكام الاستئنافية القاضية بتثبيت الرئيس الحالي ومكتبه في مكانهما.
مصدر آخر كشف أن الخلاف بين الطرفين لا يقف عند تدبير التحالف على مستوى مدينة وجدة، وإنما الخلاف هو امتداد لتوجهين اثنين يختلفان حول تدبير شؤون الحزب بصفة عامة بالمدينة، الأول من الكتابة الإقليمية، والثاني بالكتابة الجهوية للحزب، وأن هذه الخلافات برزت أكثر خلال الإعداد لدخول غمار الانتخابات الأخيرة على مستوى الترشيحات، وتوقع المصدر ذاته أن تتدخل الأمانة العامة للحزب في المقبل من الأيام لمحاولة إنهاء هذا الوضع، الذي قد يؤثر في موقع الحزب بالمدينة في الانتخابات التشريعية المقبلة في حالة استمرار « الانقسام ».