بقلم: سمير شوقي
المغرب ليس بلد كرة القدم و نتائجه وعدد المرخصين لهم تؤكد ذلك بالملموس. لكن، وعلى عكس ذلك فالكرة هي الرياضة التي تحظى بغالبية التمويل المالي العمومي. فالدولة تخصص 40 مليار سنويا عبر شركات عمومية لتمويل أنشطة الجامعة و هو مبلغ ضخم إذا قورن بضحالة النتائج و حالة التسيب وغياب الرؤية الإستراتيجية. فجامعة الكرة عاجزة عن التعبير عما تريده من الكرة، هل تكوين أجيال المستقبل أم الهيكلة من القاعدة أو البحث عن النتائج الآنية لدر الرماد في العيون. و التوجه الأخير هو الراجح كما اتضح في مغامرة الشان التي كانت الجامعة تعول على فوز يغير وجهة الأنظار عن المشاكل الحقيقية للكرة « المفشوشة ».
مقابل هذا الفشل و هذا الإنفاق بسخاء على كرة لا تنتج سوى الخيبات، يتم تجاهل رياضات أخرى رغم إعلائها راية البلاد قاريا و دوليا.
فهذه الدراجة المغربية تصول و تجول في أفريقيا و تؤهل 4 دراجين لأولمبياد البرازيل وسط تعتيم ممنهج. و هذا لحسن ويدار يصنف من طرف الجامعة الدولية للفروسية كأفضل فارس في العالم سنة 2015 أمام عمالقة أوروبا و أمريكا ولا أحد اهتم به. تم هناك الشابة هند جميلي التي تتألق في رياضة الكاياك الصعبة و تأهلت كذلك للأولمبياد و مع ذلك يجد والدها صعوبة لاقتناء تذاكر الطائرة لإقامة معسكر إعدادي في الخارج. وما زلنا نتذكر كيف اكتشف المغاربة الظروف المزرية التي يتدرب فيها بطل العالم في الملاكمة محمد ربيعي. هؤلاء هم من يستحقون الأموال العمومية لأنهم يسوقون صورة المغرب المشرقة ولا يكلفون إلا المال القليل. أما التصرف في أموال عمومية و صرفها يمينا و يسارا و إبرام صفقات تثير العشرات من الأسئلة كما ذكرت يومية ليزيكو فهذا حال كرة القدم المغربية التي تعرف فوضى جاء الوقت لوضع حد لها عبر وسيلة واحدة هي ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى يتسنى لدافعي الضرائب أن يعرفو كيف تصرف أموالهم.