فارق الممثل المسرحي الإيطالي « رافاييل شوماخير » الحياة، يوم أمس الخميس، وذلك في أحد مستشفيات مدينة بيزا، وأعلن الأطباء في آخر تقرير طبي أصدروه بأنه توفي دماغيا، والآمال في انقاذه ذهبت سدى، كما أعلنوا أن القضاء وعائلته أعطوا موافقتهم للتبرع بأعضائه لإنقاذ مرضى آخرين.
الممثل الإيطالي، الذي يبلغ من العمر 27 سنة، كان يقدم إلى جانب فرقته عرضا مسرحيا في إحدى القاعات في مدينة بيزا التاريخية، وذلك يوم السبت الماضي، وقد أنيط به تمثيل دور مراهق يدخل في حوار طويل مع ذاته، ثم تدفعه أسباب نفسية وجودية إلى الانتحار. عندما صعد فوق خشبة المسرح بدأ « المراهق » يحاور ذاته وسط التصفيقات، بينما كان أصدقاؤه يلعبون أدوارا أخرى.
وفي لحظة ما وفي غمرة تركيز الجمهور معه اقترب من شجرة لكي يعلق بها جسده بشكل ينهي حياته، التي لم يعد يطيقها، ثم قام بليّ حبال على عنقه ليهوى إلى الأسفل، فواصل أعضاء الفرقة العرض لأن « المراهق » يفترض أنه مات. بعد لحظات صعدت شابة من الجمهور إلى فوق خشبة المسرح، واتجهت مباشرة نحو الشاب المنتحر منبّهة إلى أن « المراهق » انتحر فعلا وأن علامات فقدانه الوعي بادية على محياه. الشابة لم تكن سوى طبيبة تخرجت للتو من إحدى الجامعات الطبية بالمدينة نفسها.
الطبيبة المتدخّلة صرحت للأمن بأنها لاحظت أن جسد الممثل بدأ يرتعش، قبل أن تضيف « فهمت في الحين أن شيئا ما ليس على ما يرام، فتلك الرعشة لا يمكن أن تكون تمثيلا.. فركضت نحوه لأثير انتباه الحضور إلى أن الأمر في غاية الخطورة .. »، فأوقف الجميع العرض المسرحي وتحلقوا حول زميلهم في الفرقة ففكّوا الحبال من حول عنقه، فتاكدوا بأنه فعلا دخل في غيبوبة، وأن الطبيبة كانت محقة في كلامها، أمام اندهاش الجميع حضرت سيارة الإسعاف ونقلته إلى المستشفى، ثم تحولت المسرحية الدرامية إلى أخرى لا تقل مأساوية تدخل فيها البوليس لفهم ما وقع.
وفتح القضاء الإيطالي تحقيقا في الحادثة لمعرفة باقي تفاصيلها، وتقوم الشرطة بالتحري في مكالماته الهاتفية ومحادثاته، غير أنه من المرجح أن الوفاة أو بالأحرى الانتحار الذي أدى إلى الوفاة حدث بعدما أقدم الممثل على ليّ الحبال حول عنقه بشكل خاطئ، مما تسبب في فقدانه حياته، إذ كان يفترض أن يمر أحد الحبال تحت الذراعين ليحمل جسده عندما يكون معلقا، لكن ذلك لم يحدث.
