طبقا للفصل 49 من الدستور المغربي، قام الملك محمد السادس أمس السبت في اجتماع للمجلس الوزاري الذي انعقد بمدينة العيون بتعيين عدد من السفراء بعدد من البلدان الأوروبية والإفريقية والأسيوية.
وتشير المعطيات الأولية إلى تعيين عدد من الوجوه الحزبية من مختلف التيارات والحساسيات السياسية، خاصة اليسارية منها، كما تم لأول مرة تعيين قيادي من حزب العدالة والتنمية في منصب سفير بدولة ماليزيا، وفق المعلومات المتسربة لحد الآن.
الاعتماد على النخب الحزبية في الديبلوماسية المغربية، خاصة التعيين في منصب مثل منصب سفير ليس أمرا جديدا، فقد جرت العادة أن يظفر قادة ونخب بعض الأحزاب السياسية بمثل هذا المنصب، لكن الجديد هو الاعتماد على نخب أحزاب الأغلبية والمعارضة، فضلا عن تعيين عدد من الحقوقيين ذوو الخلفية اليسارية.
موقع اليوم 24 اتصل بعدد من المحللين السياسيين لمعرفة وجهة نظرهم حول الموضوع. وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي عبد الإله السطي أن التعيينات التي شملت عددا من النخب الحزبية تعبر عن سياسة جديدة ينهجها نظام الحكم من أجل إشراك الأحزاب السياسية في الديبلوماسية المغربية، كما أنها تدخل في باب الإرضاءات والمكافآت لبعض القادة الحزبيين الذين تحملوا مسؤوليات سابقة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الأمر لا يقتصر على الإرضاءات والمكافآت، بل إن بعض الأحزاب تقترح بعض أسماء بعض أعضائها لتولي مثل هذه المسؤوليات من أجل إبعادها عن مركز القرار الحزبي، خصوصا في ظل الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية.
وبخصوص تعيين عدد من الحقوقيين، قال السطي إن ذلك بمثابة مكافأة نهاية خدمتهم، بعد تولي عدد من المسؤوليات كما هو الشأن بالنسبة لحرزني وأبو درار.
وبخصوص تعيين الملك محمد السادس، لرضى بنخلدون القيادي في حزب العدالة والتنمية، أوضح السطي أن تعيينه قد يكون باقتراح من رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، مضيفا أن تعيينه إشارة من الدولة عن رغبتها في مزيد من التطبيع مع الإسلاميين، خاصة وأن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران إسلامي، لذلك ليس مستغربا أن يتولى قادة المصباح مناصب عليا كمنصب سفير.
عبد الرحيم العلام، الباحث في العلوم السياسية لا يختلف كثيرا عن موقفه عن موقف عبد الإله السطي، إذ اعتبر في اتصال مع موقع اليوم 24 أن تعيين الوجوه الحزبية في مناصب سفراء ليس جديدا، ويدخل في إطار الترضيات.
إضافة إلى منطق الترضيات والمكافآت، يرى عبد الرحيم العلام أن السلطة تعين بعض الوجوه الحزبية في مثل هذه المناصب من أجل التخلص منها، خصوصا إذا كانت تبدي معارضة لبعض مخططات السلطة.
من جهة أخرى، اعتبر الباحث في العلوم السياسية أن المغرب تدارك خطأ سحب سفيره في إيران بتعيين سفير جديد، مبرزا أن سحب السفير كان خطئا ديبلوماسيا كبيرا ارتكبه المغرب، خاصة وأن الدول العظمى لا تسحب سفراءها وتكتفي في أسوأ الحالات بتخفيض التمثيل الديبلوماسي.
العلام، أكد أيضا أن اللائحة الجديدة للسفراء لا تدل على أي بصمة لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، مرجحا أن يكون قد علم بها كباقي المواطنين.
على خلاف الموقفين السابقين يرى محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش في اتصال مع موقع اليوم 24 أن لائحة السفراء الجدد تعكس اهتماما بخبرة الفاعل الحزبي أيا كان موقعه.
وأضاف الغالي أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران غلب معيار الكفاءة في الاقتراحات التي قدمها للملك محمد السادس على معيار الحزبية، مبرزا أن تعيين أشخاص ينتمون للمعارضة في مناصب سفراء يؤكد أن بنكيران ليست له مشكلة مع النخب المنتمية لأحزاب المعارضة، إذا توفرت الخبرة وتراكم التجربة.