منجب: «مقاولو الإيديولوجيا» يقدمون خدمة سياسية مقابل منافع مادية

13/02/2016 - 09:30
منجب: «مقاولو الإيديولوجيا» يقدمون خدمة سياسية مقابل منافع مادية

ي. مسكين ع.بلشكر إ. حمودي

كيف تفسر تحول عدد كبير من اليساريين القدامى من معارضة المخزن إلى خدمته؟

 ليس هناك جواب واحد وشاف لمثل هذا السؤال، فالمسارات تختلف: فهناك من غيّر رأيه بطريقة صادقة، ويريد أن يساهم في التغيير من الداخل، وهناك من قال لنفسه «أنا لست مازوخيا، فلماذا سأقضي بقية حياتي، وقد بلغت الخمسين أو الستين، في المعاناة، الشعب جاهل وغير مهتم لا بمصيره ولا بمصيري أو مواقفي فلِم العناد؟، فعلت كل ما استطعت في السابق والآن من حقي أن أرتاح وأستفيد، يجب أن أفكر في مصلحتي و مصلحة أبنائي فلم متابعة السراب المثالي الذي لن يفضي إلا إلى مزيد من الضياع المادي، بل وحتى المعنوي، ما دامت الإيديولوجية الإسلامية هي الوحيدة التي تحتفظ ببعض المصداقية لدى الشعب؟».

 لكن هناك من يرى أن السبب ليس مواجهة الإسلاميين فقط، بل يندرج في إطار المصالحة مع الماضي كذلك؟

 هناك طبعا من بين الملتحقين بالنظام التحكمي بعض أصوليي العلمانية؛ وهؤلاء على الأقل يمكن أن نحترمهم لأنهم تصرفوا حسب قناعاتهم، ولكن هناك «انتهازيو خوف النظام من الإسلاميين أو انتهازيو الأصولوفوبيا»، ويمكن أن نسميهم «بمقاولي الإيديولوجيا»، أي أنهم يستثمرون ماضيهم المشرق ويقدمون خدمة سياسية وإيديولوجية للنظام القائم مقابل منافع مادية وإعلامية. وبعض هؤلاء يلعبون بالنار بالمساهمة في تخويف النخبة الحاكمة من الإسلاميين، بل وفي الإشادة بالتوجهات الأكثر تحكمية داخل النظام، والتي تعطل مسار الديمقراطية بالقول إن الدمقرطة ستنتهي لا محالة إلى سيطرة الإسلاميين، ولهذا يجب إرجاء الدمقرطة إلى الأجيال القادمة مع إعداد البنية الثقافية عبر التحديث والتعليم.

ما أثر هذا «التحالف» على عملية التحول الديمقراطي؟

 لا أعتقد أن هناك تحالفا بالمعنى الحقيقي للمفهوم، لأن التحالف يتطلب وجود إرادتين مستقلتين على الأقل، تتفاوضان على تقارب تكتيكي أو استراتيجي. هذا التحاق أفراد، لكل مصلحته وأهدافه، بالنظام لتحصيل منافع أغلبها ذات طابع شخصي وعائلي. كما أن التحالف يفترض في الغالب كأساس موضوعي لا محيد عنه وجود أهداف عمومية، أو على الأقل فئوية، بينما الحالة التي نتكلم عنها الآن تتعلق – في ما اعتقد وقد أخطئ- أولا وقبل كل شيء، بمغانم شخصية، ومثل هذه الاختيارات «الدخولية» الشخصية تضعف زخم التحول الديمقراطي، ولكنها قد تساهم –وهذه مفارقة كبيرة- في أنسنة بعض القطاعات الدولتية، لأن مثل هاته الموارد البشرية لها تكوين قيمي يرفض التراتبية التقليدية المقيتة واحتقار الشعب والعنف المادي والرمزي…إلخ.

 هل لهذا «الزواج» غير المتكافئ انعكاسات على اليسار المغربي؟

 أعود للقول إنه من الصعب التعميم، فهناك من اليساريين من سيبتعد من الدولة أكثر، لأن خطاب المساهمة في التغيير بشكل توافقي وتدريجي سيظهر زيفه أكثر باستفادة المدافعين عنه بهذا الشكل الفاضح، كما أن هناك بعض الأشخاص الذين سيتقربون من النظام بشكل أوضح، في انتظار أن يُنعم عليهم بما تيسر، كما أُنعم على السباقين إلى الدخول في الخدمة، وعموما أظن أن مثل هاته السلوكات الفردية تسيء إلى صورة اليسار كقوة تدافع عن قيم النزاهة والإخلاص للشعب والتضحية بالمصالح الشخصية والفئوية من أجله.

 

شارك المقال