المدافعون عن حرية المعتقد يستنجدون بالدولة في مواجهة الفقهاء

19/02/2016 - 18:30
المدافعون عن حرية المعتقد  يستنجدون بالدولة في مواجهة الفقهاء

تصريحات مثيرة قدمها المسؤولون عن «بيت الحكمة» في ندوة لعرض مذكرة ترافعية حول حرية المعتقد أمس الخميس بالدار البيضاء، أبرزها تلك المتعلقة بآيات القرآن الواردة في المذكرة التي تستند إليها للدفاع عن حرية الناس في المعتقد. وقال عبد المطلب العمير، الكاتب العام لـ»بيت الحكمة»: «إن اللجوء إلى آيات القرآن دفعت إليه خصوصية المعركة في البلاد، كي نستطيع تعزيز خطاب حرية المعتقد ببعض القوة، وهذا ليس بتحايل، لكنه قد يكون تقديرا خاطئا، لكنها مسألة ضرورية في مواجهة أولئك الذين يصورون المدافعين عن حرية المعتقد وكأنهم مخلوقات شيطانية». موضحا أن الذين «يقدموننا كدعاة للفتنة، هم من يستسهل حملات التكفير الجارية وكأنها ليست الفتنة نفسها».

وبحسب المتحدث باسم بيت الحكمة، فإن «المعترك الديني لا يجب أن يترك للفقهاء وحدهم، ونحن نتصور أن أي معركة دينية من الضروري أن ينتصر فيها هؤلاء الفقهاء، وهذا خطأ، لأنهم عندما ينتصرون، فإنما لأننا نحن المدافعون عن الحداثة، لا نفعل شيئا، ونبقى مكتوفي الأيدي. وعلى كل حال، فإن الدولة تدخلت في كثير من هذه المعارك وانتصرت لطروحات من صميم الحداثة، وفي كل تلك المعارك، كنا نعتقد أننا خاسرون لا محالة، لكن الدولة غيرت تلك الموازين».  ضاربا المثال بقضية مراجعة مقررات التربية الإسلامية حيث قال: «لقد كنا ننادي دائما بتغييرها، وقد استجاب الملك أخيرا». ويعتقد العمير أن «السياسة تُخضع سلطة القرار لحسابات شديدة التعقيد، وقد تؤجل إقرار الحقوق لفترة طويلة، وقد تعجل بتطبيقها؛ ومثل غيرها، فإن منظومة الحقوق تخضع للصراع السياسي ولعبة التوازنات، ولا يمكن بأي حال أن تخضع لشهوة مناضل في حقوق الإنسان».

ودعت مذكرة بيت الحكمة إلى اتخاذ التدابير القانونية والمؤسساتية لضمان حق المعتقد، وإعادة النظر في القانون الجنائي ومدونة الأسرة وقانون الجنسية بشكل يضمن حرية المعتقد للأفراد والجماعات. وطالبت بتجريم خطابات الحقد والكراهية والحد من تنامي تكفير المخالفين، وإدماج حرية المعتقد بشكل صريح في الوثيقة الدستورية.

لكن عبد الرحيم العلام، وهو مؤلف وباحث في علم الاجتماع، قلل من تأثير مثل هذه المذكرات التي تنوي بيت الحكمة الترافع لإقرارها، وقال: «إن حرية المعتقد ليست أن تؤمن أو تكفر، فهذه قضية شخصية وبإمكان الأفراد أن يعتنقوا ما يشاؤون من دون أن يزعجهم أحد، لكن المشكلة ستبدأ في الوقت الذي سيشرع هؤلاء في ممارسة معتقداتهم الجديدة، وسيجد هؤلاء الناس أنفسهم في مواجهة حواجز كقوانين الإرث والزواج الشرعي.. لا يمكن البتة تصور تطبيق فعال لحرية المعتقد بالمغرب. من الصعب فعل ذلك في ظل وجود تعقيد اجتماعي».   

ومن جانبه، قال محمد الحمزاوي، عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان «إن البلاد تعرف سنوات رصاص دينية تشبه تلك التي عانى من ويلاتها في السبعينيات من الناحية السياسية»، موضحا أن  الأجزاء الأكثر أساسية في موضوع حرية المعتقد «لا تشكل أي تهديد، لا للمجتمع ولا لشكل الدولة، ولا تمثل ما يصطلح عليه بالجريمة المحتملة»، ومن ثمة، فإن «الحرب التي تقاد ضد حرية المعتقد لا يبدو أن القائمين عليها يفهمون ما يخوضون الحرب عليه».

شارك المقال