رشيق : لهذه الاسباب تضاعفت الاحتجاجات في عهد بنكيران

21/02/2016 - 00:20
رشيق : لهذه الاسباب تضاعفت الاحتجاجات في عهد بنكيران

قال عبد الرحمان رشيق، أستاذ جامعي مختص في الحركات الاحتجاجية، إن الأفعال الاحتجاجية الجماعية كانت في حدود 700 وقفة فقط عام 2005، وقفز هذا العدد في عام 2008 إلى 5000 فعل احتجاجي جماعي، ليصل إلى 8600 حركة في عام 2010.

 مرت خمس سنوات على حركة 20 فبراير، ما الذي تبقى منها؟

 إذا غابت الأجساد عن احتلال المجال العام، فإن روح حركة 20 فبراير لاتزال تخيم على المشهد السياسي والفكري المغربي، كما أن الهاجس الأمني لأي احتمال للانزلاقات من خلال احتلال الشارع من طرف حركات جماهيرية واسعة النطاق، يهيمن على النخبة الفكرية المغربية، وعلى الفاعلين السياسيين والنقابيين، فما يجري من فوضى، واضطراب، وعنف مميت في ليبيا، وسوريا، واليمن، والعراق يبقى كذلك حاضرا في الأذهان.

فالتعبئة المتكررة والمستمرة من طرف حركة 20 فبراير 2011 لاحتلال الشارع، لا يمكن لها أن تعمر كثيرا لأنها تستنزف الطاقات، من دون الحديث عن تحالف بين حركات سياسية غير متجانسة، حيث إن خلافا ثار، قبيل مظاهرة 20 فبراير، أفضى إلى نزاع مفتوح، حول «الوضع السياسي للملكية» (le statut politique de la monarchie)، بين مناضلين افتراضيين (فايسبوكيين)، وآخرين في إطار سياسي تقليدي مهيكل، ينتمون على الأخص إلى النهج الديمقراطي.

وإذا كان المناضلون الافتراضيون يطالبون بملكية برلمانية (الملك يسود ولا يحكم)، وفقا للأرضيات التوافقية المؤسِّسة، فإن الآخرين في إطار سياسي ينادون بـ «دستور ديمقراطي» دون ذكر الملكية. إن المسألة الاجتماعية لدى حركة 20 فبراير ثانوية جدا، بالقياس إلى المطالب المعلنة، التي هي بصورة أساسية سياسية ولائكية.

 في الوقت الذي تراجع صوت حركة 20 فبراير، عرفت السنوات الماضية بروز احتجاجات فئوية، كيف ترون ذلك؟

 الفضاء العمومي، ابتداء من عام 1994، صار مكانا جديدا للاحتجاج الاجتماعي، وأخذت الحركات الاجتماعية القديمة (التنظيمات النقابية) تفرض تدريجيا احتلال الشارع بوصفه مكانا للاحتجاج، والحركات الاجتماعية الجديدة. يجب القول إن الشباب حاملي الشهادات العليا المعطلين كانوا أول من عبر بكيفية منتظمة عن احتجاجاتهم الاجتماعية عبر اعتصامات، وإضرابات عن الطعام أمام مقرات وزارات التربية الوطنية، والداخلية، والشغل، ومقرات البرلمان، والعمالات، أو في الشارع.

 وكيف تطور عدد الاحتجاجات في هذا الفضاء العمومي؟

 يتزايد عدد الاحتجاجات الاجتماعية بصورة متواصلة. فالأفعال الاحتجاجية الجماعية كانت في حدود 700 وقفة فقط عام 2005. وقفز هذا العدد في عام 2008 إلى 5000 فعل احتجاجي جماعي، ليصل إلى 8600 حركة في عام 2010. وفي عهد الحكومة الحالية، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، تضاعف عدد الاحتجاجات، إنه يفوق الآن أكثر من 18000 فعل احتجاجي خلال عام 2015، أي بمعدل 50 فعلا احتجاجيا في اليوم، على الرغم من تراجع حركات المعطلين، الذين قوبلوا من طرف الحكومة الجديدة، التي يرأسها حزب العدالة والتنمية، بعنف كبير.ذ

فشعار الحكومة الجديدة هو العمل على تطبيق القانون، حيث تمنع بعنف كل احتلال للشارع من دون ترخيص. لكن في الأشهر الأخيرة لاحظنا ظهور حركات اجتماعية كثيفة زعزعت قناعات الحكومة بشأن تطبيق القانون على المتظاهرين، وعلى الرغم من تهديداتها بمنع وقمع المظاهرات، خرج الآلاف من المحتجين ضد غلاء فواتير الكهرباء في حي الشرف في طنجة، وعمت الاحتجاجات أحياء أخرى في المدينة، لتنتقل عدواها إلى مدن أخرى في الشمال، ثم إلى مدينة الدارالبيضاء… وفي الوقت نفسه، يحتج مئات الطلبة الأطباء بصفة متكررة في المجال العام ومن دون ترخيص، ما أرغم الحكومة على التراجع ولو مؤقتا. كما احتج ويحتج إلى حدود الآن آلاف الأساتذة المتدربين على الرغم من تهديدات الحكومة بقمع المتظاهرين من دون ترخيص إداري، وذلك دون الحديث عن الاحتجاجات المتكررة التي تقودها النقابات الأربع.

غير أن الاحتجاج عن طريق احتلال الفضاء العمومي لم يعد وقفا على الحواضر الكبرى، بل أخذ يمتد شيئا فشيئا إلى المدن الصغرى، والبوادي التي وصل إليها السخط والتذمر الاجتماعي.

 يلاحظ أن بعض الاحتجاجات جاءت كرد فعل على قرارات حكومية (الأطباء، والأساتذة… ). هل باتت السياسات العمومية تنتج الاحتجاج؟

 الواقع، أن هناك احتجاجات جديدة مكثفة ترتبط بالسياسة العمومية، التي تم نهجها منذ عهد قريب. وأمام هذه السياسة العمومية متعددة الأبعاد، وواسعة النطاق، أصبح التهميش والإقصاء الاجتماعي الكلمة الرئيسة لدى الفاعلين، الذين يعبئون ويحرضون، خصوصا في صفوف سكان المدن الصغرى، والمناطق القروية.

هناك مشاريع عمومية كبرى يتطلع إليها سكان يعيشون في ضواحي المدن، والمناطق القروية المعزولة: إنجاز الشبكات الطرقية، وكهربة القرى، وسياسة السكن الاجتماعي، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والأنظمة الجديدة للتغطية الصحية.

كما ينعكس أثر التركيز الشديد لوسائل الإعلام على المشاريع، التي دشنها الملك في مختلف جهات المغرب، والوعود التي قدمت ولم تتحقق، على تنظيم الاحتجاج الاجتماعي وتحريكه. إنه يشعل حماسة السكان، الذين يفرقون في مخيلتهم بين ملك يبادر ويدشن المشاريع، والمسؤولين المحليين، الذين لا ينفذون، أويتباطؤون في إنجاز المشاريع الملكية.

وتتسبب السياسات العمومية، في سعيها إلى الإدماج الاجتماعي والمجالي لسكان في وضعية هشة، في نتائج معاكسة، والنتيجة التي تترتب عليها أنها تغذي الأمل، وتضاعف الانتظارات المجتمعية، فتدخلات الدولة لصالح مناطق معزولة ومهمشة، تخلق الشعور بالتمييز لدى سكان مناطق أخرى يعانون الصعوبات نفسها. إن هذا التدخل يولد الشعور بالحرمان، ما يشعل حماسة الفاعلين المعبئين، ويثير حمية الناس.

 هل الشروط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحالية يمكن أن تؤدي إلى ميلاد حركة شبيهة بحركة 20 فبراير؟

تتردد كثيرا فكرتا التهميش، والكرامة، أو صيغتها السلبية «الحكرة»، في الخطاب المطلبي لسكان المدن الصغيرة، وفي فضاءات ضواحي المدن الكبرى، وفي المناطق القروية، إلا أن الأفعال الاحتجاجية الجماعية لا يكون سببها فقط التهميش الاجتماعي أو المجالي. إنها أيضا نتاج لقدرة الفاعلين على تعبئة الاحتجاجات الاجتماعية وتنظيمها، حول مصالح اقتصادية، وترابية، وإثنية، أو رمزية، وذلك عندما تسمح الشروط السياسية بذلك.

لقد وضع منظرو الحرمان القاعدة السوسيولوجية التالية: «عندما يكون الناس في حالة من اليأس والبؤس الشديدين، فإنهم غالبا ما يكونون أقل نزوعا إلى التمرد، لأنهم يكونون حينئذ من دون أمل… وحين تتحسن وضعياتهم بعض التحسن، ويكون لديهم شعور بتغير محتمل، آنذاك فقط يتمردون تمردا فعليا ضد القمع والجور. إن ما يفجر العصيان هو الأمل وليس فقدانه، لأن الأمل هو الذي يبعث الثقة، وليس الحرمان واليأس. .

شارك المقال