تشديد المراقبة على السيارات المزورة والشقق المفروشة أسقط «أشبال الجهاد»

21/02/2016 - 23:24
تشديد المراقبة على السيارات المزورة والشقق المفروشة أسقط «أشبال الجهاد»

أعلنت السلطات المغربية عن نتائج جديدة للتحقيق مع العناصر العشرة الموقوفين في ما سمي بخلية «أشبال الجهاد»، وقدمت خارطة للأهداف التي كانت تخطط الخلية لضربها يوم الجمعة الفائت. وقالت الشرطة إن هؤلاء كانوا يسعون لتنفيذ هجمات يوم الجمعة الفائت، على 10 أهداف على الأقل وهي: فندقان يبعدان عن بعضهما بثلاثة كيلومترات بمدينة الصويرة، وهما «سوفيتيل» و»المدينة»، ثم سوق «موروكو مول»، والمقر الرئيسي للمكتب الشريف للفوسفاط، وشركة التبغ بمدينة الدار البيضاء، وهي مواقع تشكل مثلثا تتباعد رؤوسه (المواقع المستهدفة) بخمسة كيلومترات. ثم مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، وثكنتان عسكريتان بكل من مدينتي مراكش وأكادير، ناهيك عن استهداف وحدات عسكرية على الحدود الشرقية، ثم قنص شخصيات رسمية ورجال شرطة.  ولم تحدد السلطات بعد ما إن كان تنفيذ الهجمات على المواقع العشرة سيجري في وقت واحد بالتاريخ الذي أعلنه عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أي يوم الجمعة، أم أن هذه العمليات كانت ستنفذ على مراحل. بيد أن الخيام أوضح أن أفراد الخلية كانوا يخططون عقب تنفيذ هذه العمليات للانتقال نحو مكان في الصحراء يبعد بحوالي 700 كيلومتر عن الدار البيضاء، وعلى مقربة من مدينة طانطان بحوالي 20 كيلومتر يدعى «سد سهب الحرشة»، لجعله مكانا للتدريب وقاعدة خلفية. وقال مصدر قريب من التحقيق، بحسب ما نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، إن المواقع المحددة من لدن الخلية كأهداف، «تُشكل جزءا من مجموع الأهداف» التي كانت ستتعرض لهجمات هذه الخلية الإرهابية بواسطة «أسلحة نارية متوسطة، وعن طريق عمليات تفجير في أفق إقامة ولاية تابعة لـ»الدولة الإسلامية».
وضبطت السلطات لدى الخلية أربعة رشاشات من نوع  Skorpion VZ.61، وهو رشاش من صنع تشيكي، ويعود أحدث نموذج عنه صنعته التشيك إلى عام 1983، واستعمل بشكل كبير في حرب البوسنة، وبيعت شحنات كبيرة منه بشكل رسمي للسلطات الليبية في زمن الرئيس السابق معمر القذافي. وتستطيع هذه الرشاشات قذف نحو 850 رصاصة في الدقيقة الواحدة، لكن شاحنها لا يستطيع تحميل سوى مابين 10 و20 رصاصة من عيار 7.65، وقد عثرت الشرطة على 144 رصاصة للرشاشات الأربعة. وعلاوة على ذلك، ضبطت السلطات بندقية قنص تعمل بالضغط الهوائي Airsoft Rifle، لكن الشرطة لم تعرض أي مقذوفات تُستعمل لهذه البندقية. كما حجزت ثلاثة مسدسات دوارة قديمة الطراز مع كمية من الرصاص، ومسدسا أوتوماتيكيا لكنها لم تضبط رصاصا مخصصا له. كما حجزت سيارة كانت معدة لتفخيخها بالمتفجرات، وعرضت الشرطة قوارير صغيرة تحتوي على خليط خام يُستعمل لتحضير المتفجرات، ناهيك عن بعض المواد التي قد تُستخدم للتسميم أو قد تحول إلى سلاح بيولوجي بعد معالجتها.
ويشير المصدر الأمني إلى أن القاصر الذي يبلغ من العمر 16 عاما، جنده بالقوة رئيس هذه الخلية المتحدر من مدينة العيون، والقاطن بصفة اعتيادية بمدينة الصويرة. وبايعه على تنفيذ عملية انتحارية باستعمال سيارة مفخخة ضد «موقع حساس»، لم تكشف السلطات عنه، وشرع يتدرب على سيارة (فاركونيت). كما يوضح المصدر أن القاصر «كان يعتزم التسلل داخل مقر البرلمان لتنفيذ عملية انتحارية عن طريق حزام ناسف».
وساهمت في تفكيك هذه الخلية إجراءات اتخذتها السلطات أخيرا تركزت على هدفين رئيسيين: السيارات غير المشروعة، ومراقبة حركية الكراء المؤقت في المدن.
وبحسب مصدر أمني، فقد شنت السلطات هذا الشهر حملة على شبكات الاتجار في السيارات بدون أوراق صحيحة، أو السيارات المزورة التي تكون غالبا مسروقة. واستهدفت الشرطة بشكل رئيسي المناطق الحدودية، بحيث يؤكد المصدر ذاته أن العمليات الأمنية في شمال المملكة مثلا «جففت المنطقة من السيارات غير القانونية بشكل تام تقريبا، وأوقفت عددا من المطلوبين في قضايا تزوير السيارات أو الاتجار بها، لاسيما تلك التي كانت تهرب نحو الجنوب».  وحثت المخاطر المرتبطة باستعمال هذه السيارات في عمليات إرهابية، السلطات على تفكيك الشبكات العاملة في هذا المجال. وقد حجزت الشرطة في عملية تفكيك خلية «أشبال الجهاد» سيارة من الحجم الكبير (فاركونيت)، ولم يحدد ما إن كانت أوراقها صحيحة أم لا. وعرضتها الشرطة في مقر الـBCIJ في مدينة سلا بدون صفائح الترقيم.
وبالموازاة مع الحملة ضد السيارات المشبوهة، فقد استهدفت السلطات أيضا حركية كراء المنازل في بعض المناطق، إذ طلبت من أعوان السلطة الإبلاغ عن المكترين المؤقتين في مناطقهم، والاستعلام عن خلفياتهم، وإنجاز تقرير حول هوية المعنيين. ووفق هذه الأوامر، ألزم أعوان السلطة أصحاب المنازل المعدة للكراء بالإبلاغ عن أي مكترين مؤقتين لاسيما في المناطق السياحية، وحثهم على إنجاز عقود كراء كيفما كانت المدة المتعلقة بالكراء. وبحسب المعلومات المرتبطة بخلية «أشبال الجهاد»، فإن زعيم الخلية اكترى شقة في مدينة الجديدة فترة قصيرة قبل تسلمه لشحنة السلاح من لدن شخص لا يزال في حالة فرار. ويعتقد أن «الشقة الآمنة» كانت ستُستخدم كمركز لعمليات هذه الخلية.

شارك المقال