تحولت جنازة « ربيعة الزيادي »، مساء أول أمس الثلاثاء، إلى مسيرة حاشدة انطلقت من مقبرة سيدي العربي، حيث تم دفن جثمانها، لكن القوات الأمنية تصدت للمحتجين ومنعتم من إتمام شكلهم الاحتجاجي، فكادت المسيرة أن تتحول إلى اصطدام بين الطرفين.
ومباشرة بعد توديع قبر « ربيعة » التي اتهمت زوجها السابق « الشرطي » وصديقه بتعذيبها واغتصابها بوحشية، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى تنظيم مسيرة احتجاجية، ما لباه كل المشاركين في الجنازة، نساء ورجالا، حيث قرروا التوجه من المقبرة إلى بناية المحكمة الابتدائية، لإيصال أصوات حناجرهم التي كانت تصدح مطالبة بإنصاف الضحية، ومعاقبة الجناة المفترضين، حيث رددوا شعارات من قبيل « ربيعة ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح »، و »ربيعة قضية، قضية إنسانية »، وكذا « الاحتجاج حق مشروع والبوليس مالو مخلوع ».
وقد استمر مسؤولو الأمن في مراقبة المسيرة، لكن عندما تابع المحتجون سيرهم في اتجاه المحكمة الابتدائية، حاصرتهم قوات الشرطة والقوات المساعدة وقوات التدخل السريع، وهم مدججين بالعصي والهراوات، ما أسفر عن مشادة كلامية بين متزعمي المسيرة ومسؤولي الأمن، حيث اعتبر محمد الحجوجي في كلمة عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان، هذا المنع هو من أجل منع المحتجين من إيصال أصواتهم، في تواطؤ مع الشرطي المتهم، إذ ثارت ابنة الضحية في وجه المسؤولين وهي تتهمهم بالتواطؤ، قبل أن يغمى عليها، حيث تم حملها على الأكتاف.
وتعود تفاصيل التعذيب والاغتصاب الذي تعرضت له ربيعة، إلى يوم 28 يناير المنصرم، حيث أكدت الهالكة للمحققين أثناء الاستماع إليها حين كانت ترقد بمستشفى محمد الخامس بطنجة، أن زوجها السابق قدم على متن سيارة للشرطة من طراز « بارطنير » كان يقودها شرطي بزي رسمي، وكان برفقتهما شخصين آخرين، حيث ذهب الشرطي وشخص آخر لحال سبيلهما على متن نفس السيارة، فيما نزل منها زوجها ومرافق له وترصداها، عندما كانت تقتني حاجيات من بقال، وأثناء عودتها وبينما هي تفتح باب المنزل، داهمها الشرطي « محمد بلحسن القبيل »، ومعه شخص آخر شل حركتها، فيما وضع زوجها السابق الأصفاد في يديها وأدخلاها إلى البيت بالقوة، وشرعا في مسلسل رهيب لتعذيبها بطريقة وحشية، حيث بقيت بين الحياة والموت بغرفتها بالمنزل المذكور من تاريخ 28 يناير الماضي إلى غاية 01 فبراير الجاري.
من جهته نفى الشرطي « محمد بلحسن القبيل » الذي يعمل بمصلحة البطاقة الوطنية بسيدي سليمان، والذي تتهمه ربيعة باغتصابها وتعذيبها، في اتصال مع « أخبار اليوم » كل هذه الاتهامات الخطيرة، مؤكدا أنه كان يزاول عمله يوم 28 يناير الماضي، مشيرا إلى أن التحقيق لا زال جاريا، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء، معتبرا أن الاتهامات ملفقة للانتقام منه، مؤكدا أنه لا يحل بالعرائش إلا من أجل مواجهتها بالمحكمة، وأنه لا تربطه بها أية علاقة زواج.