في هذا الحوار مع «اليوم24»، يرجح مايكل ويليس، الأستاذ المتخصص في السياسات الشمال إفريقية بجامعة أكسفورد، أن يتصدر حزب المصباح الانتخابات التشريعية المقبلة بأريحية كبيرة وبأعلى معدل تصويت. ويرى، في المقابل، أن هدف الحزب، إذا استمر في السلطة، سيكون تحقيق مزيد من الانسجام والتفاهم مع القصر.
يعتبر بعض الملاحظين أن عبد الاله بنكيران رئيس الحكومة منشغل بتطبيع علاقات حزبه بالقصر أكثر من الدفاع عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟
أعتقد أن بنكيران حمل دائما هذه الرؤية، ووضعها دائما في صدارة أولوياته، وفضل تطبيع علاقات حزبه مع الملكية والنظام على الدخول في أي صراع. ربما يرى بنكيران أن قربه من الملكية، والعمل مع المخزن سيمكنانه من تحقيق بعض طموحات الحزب ونظرته الخاصة للإصلاح التي تنهل من المرجعية الإسلامية. هذا لا يعني أن الكل في الحزب متفق مع أمينه العام، فهناك بعض أعضاء الحزب الذين لا يتفقون مع هذه الرؤية، ويتشبثون بضرورة الدفاع عن المطالب التي خرج من أجلها المتظاهرون في 20 فبراير 2011.
حقق العدالة والتنمية نتائج قوية في الانتخابات الجماعية الأخيرة، هل تعتقد أنها مؤشر على ما سيحققه من نتائج في الانتخابات المقبلة؟
أعتقد أنه من المرجح جدا أن يحصل حزب العدالة والتنمية على المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، وربما أيضا على أعلى معدل تصويت. كحزب، يبدو أن العدالة والتنمية يعرف كيف يحافظ على شعبيته بين الناس، كما أن فئات واسعة معجبة بشخصية بنكيران، ولا تنس أنه أول رئيس حكومة في البلاد يتواصل مع الناس العاديين بكل عفوية ويتكلم اللغة التي يفهمونها، إضافة إلى أن وزراء الحزب حافظوا على سمعة الحزب، والأهم من ذلك أنه ينظر إليهم على أنهم ليسوا فاسدين.
هل ترى أن تولي المصباح زمام السلطة مرة أخرى سيخدم الديمقراطية في البلاد؟
بكل تأكيد في مستوى معين، فذلك يعني احترام إرادة الناخبين، غير أن ذلك يعتمد بالأساس على تعامل المخزن. هل سيسمح المخزن بأن تكون الانتخابات المقبلة في مستوى التطلعات؟ في نظري، أنه سيتجه إلى ذلك ليؤكد أن البلاد انخرطت بالفعل في المسار الديمقراطي، وها هي تسمح للحزب للمرة الثانية بقيادة الحكومة، وأيضا بالنظر إلى وصول حكومة تطبق، نظريا، البرنامج الانتخابي الذي تعاقدت مع المصوتين عليه.
لكن على مستوى أعمق، أي دمقرطة النظام، فلا أظن أن وصول العدالة والتنمية سيؤدي إلى ذلك. لا أظن أن الحزب سيقود أي مطالب من هذا النوع، على الأقل، ليس في حجم ما طالبت به حركة 20 فبراير. العدالة والتنمية يريد البقاء في السلطة ليبحث عن مزيد من التفاهم والانسجام في العلاقات مع القصر، وأيضا للقيام بإصلاحات اجتماعية صغيرة تدخل في منظوره للعدالة الاجتماعية وتحقق للحزب شعبية أكبر.
طوال السنوات التي تلت 2011، لم تفتر الحركات الاحتجاجية في البلاد، وارتفعت حدتها، وإن ظلت قطاعية بالأساس، كيف تقرأ هذا المعطى؟
قد يرى البعض أنها مجرد احتجاجات فئوية، وهذا صحيح، لكن إذا أمعنا النظر في عمق ما تعنيه هذه الاحتجاجات، فسنجد أنها تؤشر على إرادة قوية لإحداث التغيير، ووجود أناس عاديين يدفعون الحكومة إلى تغيير سياساتها هو شكل من أشكال الديمقراطية، وإن لم يكن الشكل الأمثل. أن يستطيع الناس التأثير على قرارات الحكومة، في نظري، أمر بالغ الأهمية. فبمعنى من المعاني، هم يحققون بالاحتجاج ما لا يستطيعون تحقيقه عبر صناديق الاقتراع، وهذه مسألة عويصة في علم السياسة، خاصة ما يتعلق بالأنماط الديمقراطية، لكنها، على الأقل، تعني وجود مشاركة شعبية في اتخاذ القرار، بالنظر إلى أن المواطن يتمكن من ثني الحكومة عن بعض القرارات. ولا تنس أن أحد المشاكل التي عاناها المغرب لسنوات طويلة، نظريا وفعليا أيضا، هي أن فئة صغيرة ظلت تحتكر صناعة القرارات الحاسمة في البلاد، وهي فئة تنتمي بالأساس إلى المحيط الملكي.