مر أمس يوم الإضراب العام بسلام وهدوء، ثم انطلقت مناوشات الأرقام والأرقام المضادة. الحكومة تقول إن الإضراب العام لم يكن له تأثير يذكر على حياة المغاربة، ولم يكن له مبرر أصلا، حسب تقدير بنكيران. والنقابات، كما هي العادة، تتحدث عن نجاح باهر للإضراب العام في القطاع العام كما الخاص، وعن خروجها منتصرة من هذه المعركة، والحقيقة أن الإضراب العام لم يشل المغرب، ولن يجبر الحكومة على التنازل للنقابات في موضوع التقاعد، والمتضرر الوحيد من هذا الإضراب العام هو الاقتصاد «المفعفع» أصلا، والمواطنون البسطاء الذين لم يجدوا حافلة تقلهم إلى معملهم أو بنكهم أو مدرسة أبنائهم، وأن الإضراب العام كان طلقة رصاص فارغة لم يستفد منها سوى بعض الموظفين الذين جاؤوا في الصباح إلى الإدارة حتى لا يخضعوا للاقتطاع من أجورهم، لكنهم بعد ساعات غادروا مكاتبهم إلى البيت وإلى المقهى، أي أنهم مع الحكومة ومع النقابات في الوقت نفسه.
التقيت مواطنا في الشارع يوم أمس، وسألني عن مبررات إعلان الإضراب العام من قبل النقابات، فقلت له: «أستميحك عذرا، فأنا نفسي لا أعرف الأسباب الحقيقية وراء إعلان إضراب عام. قرأت في تصريحات النقابيين أنهم غاضبون من مشروع إصلاح التقاعد الذي وضعته الحكومة، لكنني لا أعرف ماذا تقترح النقابات بديلا عن هذا المشروع لإنقاذ صناديق التقاعد المهددة بالانهيار»، فرد علي: «ولماذا لا يجلس بنكيران مع هذه النقابات على الأرض، ويجد معها حلا من الحلول، فقد مضى الزمن الذي كانت فيه للنقابات أسنان تعض، وبنكيران يتكلم طوال الوقت، ويزور ويجتمع مع الصغير والكبير، فما باله لا يحاور هذه النقابات، ويدير ليها خاطرها؟»، قلت له: «أعتذر مرة أخرى، حتى هذا السؤال ليس لدي جواب عنه، فرئيس الحكومة يتصرف كممثل لكل المواطنين، عمالا وفلاحين وطلبة وباطرونا وأغنياء وفقراء، وهو يعتقد أنه يفهم حاجيات العمال والموظفين أفضل من النقابات، وهو يتوهم أنه في عهده سيُدخل النقابات إلى مدرسة لإعادة تأهيل المشاغبين والشعبويين، وأنه سيعلم مخاريق والأموي والعزوزي والآخرين أصول العمل النقابي العقلاني والهادئ والمثمر… وهذا خطأ كبير. بنكيران لا يعرف أن النقابات تربت على نهج معين وعقلية معينة، وهي نقابات ضعيفة، ولا تمثل إلا القلة القليلة من المأجورين والموظفين، لهذا عليها أن تصرخ بأعلى صوتها لتشعر الرأي العام بوجودها، وأنها تزايد بكل ما فيها من قوة للحفاظ على نفسها، وأنها تتفاوض على كل المكتسبات الصغيرة والكبيرة من أجل بيع منجزات لزبنائها، فإذا أصبح بنكيران يحقق بعض مطالب الشغيلة دون ضغط ودون إضراب ودون مواجهات، فماذا ستصنع هذه النقابات؟ ستتقاعد عن العمل».
الإضراب حق مكفول دستوريا للنقابات، لكنه، مثل الطلاق، أبغض الحلال عند الله وعند البشر، لهذا لا يجوز اللجوء إليه إلا في حالة الضرورة القصوى، وفي الحالة التي يصبح الإضراب هو الأداة الأخيرة لتحسيس الحكومة أو الباطرونا بخطورة الوضع الاجتماعي للمأجورين، لهذا تعمد الدول المحترمة إلى تقنين استعمال هذا السلاح حتى لا يضر بالاقتصاد وبالمصلحة العامة، فمثلا، هناك من الدول من تفرض إخبار الحكومة أو المقاولة بالإضراب شهرا أو شهرين قبل خوضه، لتترك النقابات المجال لمحاوريها أو خصومها للتفاوض وإيجاد الحلول الممكنة، وهناك دول تفرض على النقابات أن تتخذ قرار الإضراب بنسبة كبيرة من الأصوات، ووسط الهيئات التقريرية المنتخبة ديمقراطيا، وذلك لخطورة قرار الإضراب، وهناك دول تمنع بالمطلق شيئا اسمه الإضراب العام وتسمح بالإضرابات القطاعية… لكن نحن في المغرب دولة الفوضى المنظمة، لم يصدر منذ الاستقلال وإلى اليوم قانون تنظيمي خاص بالإضراب، كل حكومة تأتي تبحث عن حلول خاصة مع النقابات لشراء السلم الاجتماعي، ولا يهمها تنظيم علاقة الأجراء والموظفين مع الدولة ومع أرباب القطاع الخاص.
النقابات مؤسسات ضرورية في أي نظام ديمقراطي، وهي سلطة منظمة للوقوف في وجه سلطة الإدارة وسلطة رأس المال، لكن العلاقة يجب أن تبنى أولا على الحوار والشراكة، وثانيا على التنازلات المشتركة، وثالثا على العقلانية وحد أدنى من التمثيلية، ورابعا على التدرج في تحقيق المطالب وتفهم الظرفية الاقتصادية واقتراح الحلول البديلة، وخامسا على استقلالية العمل النقابي عن العمل السياسي، وعدم الخلط بين الاثنين، لأن ذلك يضر بالسياسة وبالنقابة.
القيادات النقابية التي تعارض اليوم تمديد سن التقاعد إلى 63 سنة بالنسبة إلى المواطنين، هي نفسها قيادات تجاوزت هذا السن، ومنها من دخل إلى العقد الثامن ومازالت تعمل في النقابة بدوام كامل، وتتحرك وتفاوض وتتظاهر.. «وافهم تسطا».
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي