الافتتاحية التي أفقدت الوزير "المفعفع" صوابه

05 مارس 2016 - 22:50

استل صلاح الدين، رئيس التجمع الوطني للأحرار « سيفه » من جديد، ليوجه « ضربات » ذات اليمين والشمال، ضد رئيس الحكومة عبد الاله ابن كيران تارة، وضد توفيق بوعشرين، مدير نشر جريدة « أخبار اليوم ».

الوزير « المفعفع »، والذي كان يتحدث إلى شبيبة حزبه، في لقاء عقد، اليوم السبت، في الدار البيضاء، أعاد تأكيد كلامه وهجومه في حق رئيس الحكومة، والذي أطلقه خلال أشغال المجلس الوطني الشهير، قبل أن يتبرأ منه في اتصال هاتفي مع ابن كيران، وفق ما أكد الأخير.

كما لم يفوت الفرصة للحديث عن « وكلاء الإخوان المسلمين في المغرب »، و »الجبناء » و »الخوافين »، في إشارة إلى كل من بنكيران وبوعشرين.

هجوم مزوار على ناشر جريدة « أخباراليوم » جاء ردا على افتتاحية سابقة أثارت حفيظة الوزير « المفعفع »، وهذا نصها:

 

يا مزوار.. لا ترقص على أي أغنية تسمعها 

فاجأ صلاح الدين مزوار رفاق حزبه قبل الآخرين، عندما صوب مدفعيته باتجاه بنكيران والحكومة والأغلبية، متهما بنكيران بالتحكم وقلة الحياء، ومتهما الحكومة بضعف الحصيلة، ومتهما الأغلبية بالهشاشة وانعدام الثقة بين مكوناتها.

جاء صلاح الدين مزوار إلى المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار ليرد على جملة قيلت قبل خمسة أشهر تتهم قيادة حزب الزرق بخيانة التحالف الحكومي، والاتجاه إلى التحالف مع البام، وهذه قصة يعرفها الجميع ولا تحتاج إلى جدال، لأن الرأي العام كان شاهدا عليها بمناسبة انتخابات الجهة في طنجة والبيضاء وغيرها، وبمناسبة انتخاب رئاسة مجلس المستشارين، حتى إن أصواتا كثيرة من وسط الأحرار خرجت تستنكر تنكر مزوار لحلفائه في الحكومة، وتحويل الحمامة إلى ملحقة سياسية وانتخابية للجرار.

مشاكل التحالفات الانتخابية التي أعقبت اقتراع 4 شتنبر، وأحدثت شرخا في بيت الأغلبية، صارت الآن وراء ظهر الجميع، ولم يكن من المناسب أن يرجع إليها مزوار، وبلغة من يريد «الطلاق مع شركائه»، لهذا، فإن تصريحاته سيكون لها ما بعدها، خاصة أن بنكيران فهم المراد منها، ساعات قليلة بعد اجتماع المجلس الوطني لحزب الأحرار، وأعطى تعليماته لأعضاء حزبه بعدم الرد على مزوار، وأن يتركوا الأمر له. هذا له معنى واحد، أن بنكيران لا يريد التصعيد مع حليفه، وأن رده سيكون في مكان آخر وليس أمام الميكروفونات.. لهذا أتوقع من حزب المصباح أن يعطي ولاية ثالثة لبنكيران على رأس الحزب حتى يدخل إلى الانتخابات المقبلة قويا مطمئنا كرد سياسي على استهدافه من قبل خصومه، وأتوقع أن يخوض المصباح معركة شرسة ضد تغيير قوانين الانتخابات الذي يلوح في الأفق.

لماذا اختار مزوار، أو «الوزير المفعفع» كما يلقبه شعب «الفايسبوك»، هذه الخرجة الإعلامية في هذه الظرفية خاصة؟

هناك تفسيران لهذه الخرجة التي تبدو بدون مبرر منطقي ولا مسوغ سياسي في سنة حرجة؛ التفسير الأول يقول إن مزوار يريد أن يربك الحكومة في الأشهر الأخيرة من عمرها، وأنه يقدم خدمات ثمينة إلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي لم ينجح إلى الآن في إضعاف شعبية بنكيران والحزب الذي يقود الحكومة، وبهذا، يجرب مزوار اللعبة ذاتها التي لعبها مع حكومة عباس الفاسي، حيث تمرد على هذا الأخير في الأسابيع القليلة قبل نهاية عمر الحكومة التي كان يشارك فيها، حتى إنه أبرم تحالفا هجينا مع البام الذي كان في المعارضة، في حين أن مزوار كان مازال لم يخرج من تحالف الأغلبية… مزوار يجرب الخطة نفسها الآن مع حكومة بنكيران، والغرض هو شل الحكومة في ما تبقى من عمرها، وإضعاف الأغلبية التي تواجه استحقاقات كبيرة هذه السنة… استحقاقات اجتماعية وسياسية وانتخابية…

التفسير الثاني لخرجة مزوار الأخيرة يقول إن زعيم الزرق يريد أن يثبت لمن يهمهم الأمر أن الأحرار مازال صالحا لشيء، وأنه يمكن أن يلعب في استراتيجية إضعاف «البي جي دي» أدوارا مهمة، سواء داخل الحكومة أو خارجها، لهذا لا داعي لإطلاق يد حزب الأصالة والمعاصرة في أعيان حزب الأحرار، واستقطابهم إلى الآلة الانتخابية للجرار الذي يعول كثيرا على هؤلاء لاستقطاب الأصوات العائمة. يعرف مزوار أن «التقاطب الاصطناعي»، الذي يحاول البام فرضه في الانتخابات المقبلة ضد الإسلاميين، سيكون على حساب الأحرار والحركة الشعبية، وربما الاستقلال والاتحاد، حيث سيعمد الجرار إلى استقطاب أعيان هؤلاء، خاصة في المدن، لاستعمالهم ذخيرة حية في الحرب ضد القلاع الانتخابية للعدالة والتنمية في المدن، ومن ثمة، فإن الخاسر الأكبر سيكون هو الأحرار ومن على شاكلته، لهذا يستبق مزوار الأسوأ، ويعلن تموقعه الجديد ضد حزب العدالة والتنمية، وذلك حتى يحمي نفسه وأعيانه ومكانته في المشهد الانتخابي لما بعد 2016.

في كل الأحوال، هذا اللعب غير النظيف من قبل الأحرار، الذي يأكل مع الحكومة في النهار وينام مع البام في الليل، لن يخدم التجربة الديمقراطية الفتية، ولن يخدم إلا صورة واحدة لدى الناخبين.. صورة أن العدالة والتنمية حزب مستهدف من قبل خصومه ومن قبل حلفائه، وأنه يستحق التعاطف حتى من قبل الناخبين الذين لا يقاسمونه الرؤية نفسها والبرنامج ذاته.

من حق حزب الأحرار أن يعلن خريطة تحالفات جديدة، لكن ليس الآن وهو في تحالف قائم، ومن حق مزوار أن يخرج من الحكومة التي يراها تحكمية ورئيسها غير أخلاقي! ومن حق حزب الأحرار أن يغار على استقلالية قراره، وأن يحرص على عذريته السياسية، لكن المثل يقول: «العذرية السياسية لا تنتهك إلا مرة واحدة، بعدها يصير الأمر عاديا، والعادة تجعل كل شيء سهلا»… السيد مزوار يرقص مع كل أغنية يسمعها من إذاعة البام، وهذا الرقص صار مبتذلا إلى درجة أن أحدا لم يعد يتابعه، وإذا لم يصدقني السيد مزوار وحواريوه، فما عليهم إلا أن يتابعوا تعليقات جمهورية «الفايسبوك» التي تسخر من حزب «خوكوم منصف وخوكوم مزوار».

لا يمكن لحزب أن يضع رجلا في الحكومة وأخرى في المعارضة.. لا يمكن لحزب أن يكون حزبا وملحقة سياسية لحزب آخر في الوقت نفسه… لقد تعب الناس من هذه المناورات، وهم يردون بإحدى طريقتين على هذا اللامعقول السياسي؛ إما يكفرون بالانتخابات، أو يتوجهون لعقاب أصحاب هذه المناورات بالتصويت للمصباح، وهذا لا يخدم السلوك الانتخابي العقلاني، ولا تجربة التحول الديمقراطي المهددة من قبل أحزاب «الكيلو».

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

زائر100 منذ 8 سنوات

حسب قوانين اللعبة الديمقراطية المتعارف عليها عالميا لوزير الذي لا تعجبه سياسة رئيس الحكومة المنتخبة يقدم استقالته من منصبه او يطرد لان وجوده في الحكومة يعرقل سياستها و عملها . كلام و انتقادات مزوار يمكن ان تقبل منه في اطار التنافس التي تشهده الاجواء قبل الانتخابات لكن مزوار ليس له ما يقدم سوى الفشل على الصعيد الدبلوماسي الافريقي و الاسياوي و الاوروبي حيت اصبح المغرب في عهد وزارته كيس ملاكمة يضرب من كل جانب , لعدم تكرار ما عمله مكوار الاجدر بالمغرب مسائلته و محاكمته على فشل و اخفاقات اصبحت شبه مزمنة مند مجيئه لوزارة الخارجية .

Krimou El Ouajdi منذ 8 سنوات

Personnellement, je relève que vous avez pu le faire danser malgré lui. S’il n’a pas pu oublier cet éditoriale, cela veut dire vous lui avez touché le point sensible et qui ne peut révéler que la vérité. Je vous salue de votre travail qui dévoile les manigances de certains partis. Ainsi, il s'est montré moins crédible en agissant de cette façon. D'ailleurs, le fait qu'il réagisse en tirant sur celui qui bouge contre lui et ses futurs partenaires est un signe de faiblesse.

Krimou El Ouajdi منذ 8 سنوات

M. Bouachrine, avec simplicité M. Mezouar veut dire que personne n'a le droit d'analyser la scène politique sinon celui qui se permet de le faire va être considérer comme islamiste. Il avait l'habitude de croire qu'il n'y a que lui qui le droit de faire sur les biens de l'état quand il était ministre des finances. Cette devise est utilisée par la majorité de nos partis. C'est ça ce qu'on appelle la diplomatie des hauts parleurs comme a dit un diplomate.

عزيز الدحماني منذ 8 سنوات

ممحزبش ولكن مستعد باش نخدم بلادي وخدم كمراقب فأي مركز تصويت فالمملكة و أدعو حزب العدالة بأن يأخد هذا بالجدية ويبدء مند الأن بوضع خطة لتوثيق بأن الانتخابات مرت نزيهة إلا في مناطق حتى أنتم تعرفونها مند لأن

التالي