كشفت تقارير إعلامية إسبانية، في اليومين الأخيرين، أن حوالي 500 منتج ومصدر للخضروات في إسبانيا يستعدون للانتقال إلى المغرب للاستثمار في القطاع الفلاحي، هؤلاء يعتبرون – حسب التقارير نفسها- أن الإنتاج والتصدير انطلاقا من المغرب هو الطريقة الوحيدة المتبقية لمنافسة الصادرات المغربية من الخضروات، خصوصا الطماطم، نظرا إلى ما أسموه « انخفاض تكلفة الإنتاج »، مقابل ارتفاعها في إسبانيا.
وفي هذا الصدد، لم يخف مانويل غالديانو، رئيس تعاونية « مورخيبيريدي » الفلاحية، المتخصصة في إنتاج وتصدير الخضروات في الجنوب الإسباني رغبة عدد كبير من الفلاحين الإسبان في الانتقال إلى الاستثمار في هذا القطاع انطلاقا من المغرب.
وحذر مانويل غالديانو الجهات المعنية بالأمر في الجارة الشمالية بالقول: « الاختلافات الكبيرة بين الرواتب في إسبانيا والمغرب تجعل إنتاج وتصدير الخضروات ينتقل تدريجيا إلى المملكة المغربية »، معزيا ذلك إلى ضعف منافسة السوق الإسبانية أمام نظيرتها المغربية.
مانويل غالديانو اعترف أن « المغرب لديه وزن كبير كمنتج للخضروات »، معزيا ذلك إلى قوة البنية التحتية المخصصة لهذا القطاع في المغرب، مقابل انعدامها في إسبانيا، خصوصا في ظل تراجع التساقطات، غير أنه عاد ليهاجم الصادرات المغربية، إذ أرجع الأزمة التي يعيشها هذا القطاع في إسبانيا إلى ما أسماه بـ »ارتفاع صادرات المملكة المغربية من الخضروات بشكل مضاعف، مما يضر بالفلاحة في الجنوب الإسباني ». ووصف غالديانو وضع الخضروات في إسبانيا خلال الموسمين الفلاحيين الأخيرين بـ »الكارثي »، معزيا ذلك أيضا إلى التغيرات الأخيرة، التي طرأت على تسعيرة دخول المنتجات الفلاحية المغربية إلى الاتحاد الأوربي، خصوصا الطماطم.
من جهته، أكد عمر منير، الناطق الرسمي باسم فيدرالية منتجي ومصدري الفواكه والخضر بالمغرب، « نحن مع تشجيع الاستثمار في البلد، ومرحبا في من يرغب في ذلك، ولكن ليس على حساب الفلاحين المغاربة، الذين يعانون في الأصل ».
وأوضح منير أن « منطقة سوس ماسة (أكادير الوالدية) خط أحمر، لأنه لا يمكن أن يأتي الإسبان لمزاحمة المنتجين والمصدرين المغاربة في مناطق التصدير، نظرا إلى أن المشكلة المحددة في كل هذا هي قلة وشح المياه »، مشيرا، في المقابل، إلى أنه يمكن للفلاحين إن كانوا يرغبون في الاستثمار في المغرب، التوجه إلى مناطق أخرى مثل بني ملال، ومكناس، أو الصحراء، لأنهم يتوفرون على إمكانيات كبيرة من شأنها تطوير هذه المناطق ».
والمعلومة نفسها أشار إليها كل من موقعي « إيفي أفرو »، و »سابيموس ديخيتال »، اللذين أكدا أن « مجموعة من المقاولات الفلاحية الإسبانية تهرب إلى الأراضي المغربية »، موضحا أن 450 فلاحا إسبانيا يرغبون في الانتقال لإنتاج وتصدير الخضروات انطلاقا من المغرب. المصدران ذاتهما أوضحا أن الفلاحين الـ450 يتوفرون على 1200 هكتار بكمية إنتاج سنوية تقارب 140 ألف طنا، إلا أن صعوبة منافسة الصادرات المغربية من الجزيرة الإسبانية جعلتهم يعقدون العزم على منافستها انطلاقا من المغرب.
وحذر عمر منير من خطورة الترخيص للفلاحين الإسبان للاستثمار في المغرب دون استشارة الفلاحين المغاربة للوقوف على مجموعة من العوامل، التي يمكن أن تهدد الصادرات الفلاحية المغربية، مضيفا أن أي اتفاق مع الإسبان « لا يجب أن يفرض علينا »، مشيرا إلى ضرورة فرض نقطتين على أي مستثمر فلاحي إسباني يرغب في الانتاج انطلاقا من المغرب: أولا، الاستثمار في مناطق غير أكادير والوالدية، التي تعتبر معقل الفلاحين المغاربة؛ ثانيا، يجب عليهم تكوين وتأطير عمالهم الخاصين، وليس إغراء العمال المشتغلين الآن لدى الفلاحين المغاربة مقابل دريهمات إضافية.