تحولت الجنات الضريبية إلى جهنم تكوي بنارها سمعة رؤساء دول ووزراء وزعماء أحزاب وشركات وأبناك ونجوم ومشاهير… لم تعد هناك أماكن آمنة لرؤوس الأموال التي تفر من الشفافية والضريبة والقانون. هذا هو الدرس الأول لزلزال أوراق باناما. الدرس الثاني أن الرأسمالية المتوحشة تخون فلسفتها الليبرالية، وتتلاعب بمبادئ الشفافية ودولة الحق والقانون. الدرس الثالث أن الأغنياء قبل الفقراء، والأقوياء قبل الضعفاء، يتلاعبون بسلطة الدولة وسلطان القانون، وأن هؤلاء إذا لم توضع أمامهم حواجز قانونية ومؤسساتية وطنية ودولية فإن الأخلاق لوحدها لن تشتغل في هذا الميدان المحفوف بالإغراء ونوازع الجشع.
نشرت «ذي غارديان» البريطانية، الصحيفة الشريكة في الاستقصاء العالمي حول حركة أموال الساسة والنجوم والمشاهير المشبوهة في الجنان الضريبية، تفسيرا مبسطا للأطفال لمعنى امتلاك شخصية ما حسابات مصرفية في الخارج، نقلته بالحرف عن أحد مستعملي الشبكات الاجتماعية الذي كتب تدوينة صغيرة يشرح فيها فكرة هذه الحسابات للأطفال في سن الخامسة. «ذي غارديان» رأت أن هذا الشرح «الممتاز» و«المفيد» ربما يصلح أيضا لأشخاص في سن أكبر، ونحن هنا نعيد نشره لفائدته: عندما تحصل على نقود من أمك، تذهب وتضع جزءا منها في حصالة النقود الخاصة بك «الصنيديقة». وتضع الحصالة في الدولاب. الدولاب الذي يوجد طبعا في البيت حيث تعيش مع أمك التي تعرف أنك تضع نقودك في الحصالة، وتضع الحصالة في الدولاب. وبين الفينة والأخرى، تلقي الأم الفطنة نظرة على حصالتك فتعرف هل أنفقت منها شيئا، وهل حصلت على نقود من مصادر أخرى.
وقد يحصل في أحد الأيام ألا تعود أنت كطفل راغبا في أن تطلع أمك على ما تجمعه من نقود في حصالة البيت، لذا تقرر أن تشتري حصالة نقود إضافية، وتذهب بها عند صديقك (x)، الذي تعرف أن أمه دائمة الانشغال ولا تفتش حصالة نقود ابنها أبدا، وتضع حصالتك الثانية عنده. تكتب اسمك عليها، وتتركها في دولابه وأنت مطمئن إلى أنها ستبقى سرا. ويحدث أن يعرف الأصدقاء في الحي والمدرسة بقصة حصالة نقودك السرية، وكيف أنها تجنبك عيني أمك الفضولية، فيقررون جميعهم أن يفعلوا مثلك. وهكذا يصير دولاب (x) مليئا بحصالات نقود أطفال الجيران.
وفي أحد الأيام، وفي مفاجأة غير سارة، تفتح أم (x) بالصدفة دولاب طفلها فتجده مليئا بحصالات النقود، تغضب وتنادي كافة أولياء التلاميذ وآباء الأطفال لتطلعهم على ما يحدث في بيتها الذي تحول إلى بنك سري.
بعد الفضيحة، يتبين أن أسباب الأصدقاء مختلفة، وليست كلها سيئة، بعضهم أخفى حصالة نقوده لأنه كان يود جمع مبلغ من المال لشراء مفاجأة بمناسبة عيد ميلاد أمه مثلا، وآخر أنشأ حصالة خاصة به بعيدا عن عيني الأم لأنه كان يعاني من سرقة أخيه الأكبر لنقوده، فاحتاج إلى مكان سري آمن، وهناك، في المقابل، من أخفى نقوده لأنه كان يسرق النقود من محفظة أمه، أو من أصدقائه في المدرسة، وهناك من أخفى حصالته لجمع مال يشتري به أشياء ممنوعة، وهكذا كل طفل مبرراته.
هذا المثل الحي يقربنا من إشكالية هروب الكبار إلى الجنات الضريبية في أمريكا وأوروبا وآسيا.. هذا الهروب الذي يطرح إشكالات أخلاقية أحيانا، وقانونية في الغالب. هناك من يهرب من رقابة الفضوليين على أمواله، وهناك من يخاف عليها في بلاده، وهناك من يريد طمس مصدرها غير المشروع، وهناك من يريد التحلل من الضريبة، وهناك من يعرف أنه واقع في حالة تضارب مصالح، وأن هناك تناقضا بين موقعه وتجارته، وهناك من يريد الاتجار في الممنوعات، وهناك من يريد تبييض أموال غير نظيفة.
في بريطانيا اليوم ضجة كبيرة حول رئيس الوزراء، ديفيد كامرون، حيث تتهمه الصحافة والمعارضة بأنه عاجز عن إقناع أسرته بأداء الضريبة إلى الدولة (والد كامرون موجود على لائحة البريطانيين الذين أسسوا شركات في الجنات الضريبية)، وفي المقابل، يمضي المسؤول البريطاني السنة بكاملها في وعظ البريطانيين بوجوب دفع ضرائبهم للدولة لأنه أساس المواطنة.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي