حول المائدة نفسها جلس الإخوة الأعداء في الأغلبية الحكومية أول أمس، وشربوا الشاي وأكلوا الحلوى، وسألوا عن صحة بعضهم البعض، وعاتبوا بعضهم البعض، ثم طووا صفحة الخلاف في انتظار أزمة جديدة في بيت هش وجو لا ثقة فيه.
هكذا انتهت فصول الأزمة الجديدة بين رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، وحزب الأحرار التي نشبت بعدما ضبط المصباح الحمامة في عش الجرار تلعب لعبتها المفضلة: «رجل في الحكومة ورجل في المعارضة». الأزمات المتكررة في وسط الأغلبية ليست سوء فهم عابر.. إنها جزء من إدارة غير ديمقراطية للعبة السياسية، ومظهر من مظاهر «الخشونة» التي تسبق مباراة السابع من أكتوبر، ولهذا مل الناس من أخبار جلسات الصلح المتكررة في بيت بنكيران، والتي تسوق مصالحات هشة وتفاهمات غير حقيقية، وتغطي الشمس بالغربال إلى أجل معين.
حزب التجمع الوطني للأحرار يطبق مع بنكيران شعار: «أكرهك نعم لكن أبتعد عنك لا»، وهو لا يريد أن ينزل من سفينة الحكومة المثقوبة إلى غاية أن تصل إلى مرفأ الانتخابات، ومن هنا إلى ذلك اليوم عليه أن يلعب دور الفتى الشقي الذي يفسد استقرار الأسرة وسلامتها، ويمس بسمعتها لدى الجيران، ويدفع المتعاطفين معها إلى البحث عن شيء آخر يهتمون به، لكن هذا الفتى الشقي عندما يفتح في وجهه الباب لا يخرج من البيت لأن الدور المطلوب منه يوجد وسط الفريق الحكومي وليس خارجه، وهذا كان واضحا في تحالفات ما بعد الانتخابات الجماعية، وكان جليا في تسليم قيادة مجلس المستشارين إلى البام، حيث لعب الأحرار دورا أساسيا في وصول بشماس إلى رئاسة مجلس المستشارين، وتكرر الأمر ذاته في واقعة تهريب صندوق التنمية القروية خارج اختصاصات رئيس الحكومة، والآن ها هو وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد يحول أهم وزارة في المغرب إلى غرفة عمليات لإضعاف الحكومة، وتقديم الدعم والإسناد إلى المعارضة في مفارقة لا توجد إلا في «أجمل بلد في العالم».
بنكيران يواجه مؤامرات الأحرار ومن يقف خلفهم بحكمة النساء التي تقول: «لا تكون المرأة قوية إلا إذا تسلحت بالضعف»، وهو بذلك يعول على تعاطف الناس الذي يتصوره غير محدود، وأنه في كل مرة سيرمي له الشعب بحبل النجاة، وهو ما عليه إلا أن يتشبث به وسيخرجه من كل الأزمات بأخف الأضرار، أو مثلما تخرج الشعرة من العجين… لكن تفهم الناس له حدود، والقائد هو الذي يصنع من ثقة الناس طاقة للصمود ووسائل للتغيير وأسلحة للإصلاح، وإلا سنبقى في حلقة مفرغة لا تنتج شيئا. نحن اليوم على وشك الدخول إلى نفق ما قبل 2011، حيث الدستور وثيقة مجمدة، والأحزاب متحكم فيها، والانتخابات تهندس قبل إجرائها، والفساد محمي في قلاع وحصون، والإعلام مكبل بالخوف أو بالإغراء، والنقابات تنبح لكنها لا تعض، والحكومة تتفاوض كل يوم على صلاحياتها، وتقفز على الألغام تارة، وتغمض عينها تارة أخرى.
انظروا كيف فرضت وزارة الداخلية قرار تخفيض العتبة الانتخابية من ٪6 إلى ٪3 على الحكومة وعلى الأحزاب «الكبيرة» وعلى إرادة الأمة، في حين أن حزبا أو حزبين فقط من طالب بها لإخفاء ضعفه. الجميع يعرف من هو المقصود بتخفيض العتبة، والجميع يعرف أن تخفيض العتبة إلى ٪3 معناه فتح الحقل الحزبي لمزيد من البلقنة، ومن تشتيت شمل البرلمان، ومن صعوبة تشكيل الحكومات المقبلة، وهو ما يعطي في النهاية التحكمَ في الدكاكين الحزبية مساحات جديدة، والمالَ السياسي سلطة أكبر في رسم الخرائط المقبلة.
لا توجد ديمقراطية ناجحة في العالم ليست فيها عتبة انتخابية تصل أحيانا إلى فوق ٪10 وأحيانا على الصعيد الوطني، إلا المغرب الذي تدعي وزارة الداخلية فيه أنها حريصة على دخول حزب نبيلة منيب إلى البرلمان لأن قلب حصاد يخفق يسارا، ويريد أن يرى كل الأحزاب، صغيرها وكبيرها، في مجلس النواب. لا يعقل أن يكون في المغرب 35 حزبا سياسيا ولا تدخل جميعها إلى البرلمان، لهذا حرص وزير الداخلية على تخفيض العتبة، وعلى صرف أموال أكثر للأحزاب الميكروسكوبية لتخوض حملة انتخابية ساخنة ومغرية، وانتظروا مفاجآت أخرى، وهدايا جديدة في التقطيع الانتخابي، وفي اللوائح الانتخابية، وفي غض البصر عن استعمال المال.. وكل عام وانتخاباتنا بخير… انتخابات تنتج كل شيء سوى انتقال ديمقراطي نهائي.
آفة السياسيين اليوم أنهم مسجونون في عقلية «court terme» لا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم، ويعتقدون أن حقن المنشطات في عروق الأحزاب المعطوبة لمواجهة «البي جي دي» أو غيره سيقوي هذه الأحزاب الكسيحة، وسيجنب الدولة صعودا جديدا للإسلاميين لا تحتمله أعصاب السلطة.. العكس هو الذي سيقع، كلما مست الداخلية استقلالية الأحزاب أضعفتها أكثر، ودفعت الناس إلى الكفر بها، ودفعت الناخبين إلى الانتقام منها بتصويت عقابي في حقها يتجه إما إلى مقاطعة الانتخابات، أو التصويت لغريمها الذي يتحول في عيون الناس إلى حزب مظلوم مستهدف، تريد الدولة أن تقص جناحه بطرق غير مشروعة ودون روح رياضية.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي