أخيرا يطل هشام الكروج على جمهوره، فمنذ اعتزاله سنة 2006، انشغل العداء العالمي والأولمبي بمتابعة دراسته وحياته الشخصية والمهنية، وقد اختار منبر » اليوم24″ ليكشف عن واقعه، تطلعاته، أهدفه، برامجه، والكثير من التفصايل عن حياته الرياضية.
يتساءل الجمهور المغربي أين اختفى هشام الكروج؟ لماذا توارى عن الأنظار؟
أنا لم أبتعد عن المجال الرياضي. صعب على شخص مارس واحترف مهنة أن يتوقف عنها كليا مهما كانت الظروف. فمباشرة بعد اعتزالي سنة 2006، صرت عضوا في اللجنة الأولمبية الدولية إلى غاية 2012، وبعد ذلك، أي بعد نهاية مرحلتي القانونية في اللجنة (8 سنوات)، استمررت داخل الحركة الأولمبية، على مستوى بعض اللجن، التي تمثل القارة الإفريقية. ربما الرأي العام يجهل أني استمررت في مجال تخصصي من بوابة اللجنة الأولمبية، في منصب عضو إلى سنة 2012، إضافة إلى عضويتي في اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية.
عملك على مستوى اللجن في اللجنة الأولمبية له طابع دولي، لكن لماذا لا يرى الجمهور المغربي الكروج في أنشطة رياضية محلية، بعيدا عن سباق بركان؟
لا بالعكس، النشاطات المحلية والوطنية موجودة، ولكن ربما هي من وراء الكواليس. فمثلا من خلال جمعية « بنييزناسن »، نقوم بتنظيم تظاهرات رياضية، بعضها له طابع دولي، مثل ملتقى مولاي الحسن لألعاب القوى في مدينة طنجة، ثم نصف الماراثون الدولي لمدينة بركان، وبعضها ذو طابع محلي مثل حملات التنقيب عن أبطال الغد. ولكن فيما يخص التظاهرتين الأوليين، وبسبب ظروف صعبة مرتا منها، تم وقفهما، مؤقتا. وللتوضيح، فهذه الظروف اقتصادية بالدرجة الأولى، حالت دون استمرارنا بشكل سنوي في تنظيمهما، مع أن الدورات الأولى، أجريت في مستوى عال جد.
هناك من فسر تواريك عن الأنظار بأنك غاضب شيئا ما من وسائل الإعلام؟
لا، هذا غير صحيح، هذه مجرد إشاعات وكلام. لست غاضبا من الصحافة الوطنية، على العكس تماما، أنا أقدرها وأحترمها، فالصحافة المغربية شجعتني كثيرا في مرحلة من مراحل ممارستي الرياضية، وأكن لها كامل الاحترام والتقدير.
لجأت إلى خدمة الرياضة من باب العمل الجمعوي، وهو الباب ذاته الذي لجأت إليه البطلتان السابقتان نوال المتوكل ونزهة بيدوان، إذن، لماذا لا يكون بينكم اتحاد عمل؟
العمل الجمعوي يبقى اختيارا شخصيا، فنوال بطلة عالمية، قدمت الكثير للمغرب، الشيء نفسه بالنسبة إلى نزهة بيدوان، فهاتان العداءتان أقدرهما كثيرا وأحترمهما، لعملهما النضالي في مجال الرياضة، ولكن، يجب الإشارة إلى أن عمل كل منا مكمل لعمل الآخر.
هل صحيح أنه عرض عليك، سابقا، الانخراط في العمل السياسي؟
لا، لم يعرض علي هذا الأمر، كل ما كان قد راج سابقا، مجرد إشاعات، ومن هذا المنبر، أؤكد أني أحترم جميع المؤسسات، وأقدرها، ولكن ليس لدي انتماء أو عطف تجاه شخص أو حزب أو جهة معينة، بل أقدر وأحترم كل الأحزاب والمؤسسات السياسية، وبطبيعة الحال، في الانتخابات، أؤدي واجبي الوطني، بصفتي مواطنا، يوم التصويت، وأختار الشخص الذي أقنعني ببرنامجه.
في السابق قيل إني أنتمي إلى حزب معين، لأني كنت قد زرت مقره، وتم منحي بطاقة رمزية باسمه، .ولكن هذا خطأ، فلا أنتمي إلى أي حزب، في المقابل يمكنني أن أقبل دعوة أي حزب للحضور إلى مقره
كيف استطاع الكروج الإفلات، أو بالأحرى النجاة، من السقوط في مغريات المنشطات المحظورة؟
أولا أنا اخترت هذه الرياضة عشقا لها وليس لشهرتها أو مالها. كان حافزي هو تجاوز نفسي، والوصول إلى قمة المتعة في الممارسة. وقد تحدثنا عن المحيط، فالحمد لله ترعرعت في محيط سليم، ورافقني محيط سليم ومستقيم جدا. لقد أحاط بي أناس يقدرون حجم المسؤولين والضغوطات، ولهم دراية بكل ما هو سيء وما هو حسن، وبفضل استقامتنا، وجديتنا، لم يكن لنا أي تخوف، ولم نفكر ولو في نصف ثانية أنه من الممكن أن نلجأ إلى المنشطات المحظورة، وكل من كان يعاشرني يعرف جيدا كيف كنا نتدرب في ظروف قاسية، وكيف كنا نكافح ونناضل من أجل تحقيق نتائج حسنة، واستمررنا على هذا الحال إلى أن أنهيت مساري في سلم وسلام.
ما هو تفسيرك للجوء العشرات من العدائين المغاربة إلى تغيير جنسيتهم من المغربية إلى القطرية أو البحرينية أو الإماراتية؟
هذه المشكلة، أو هذه الظاهرة، ليست حكرا على المغرب وحده، بل إنها ظاهرة عالمية، كما أنها ليست حكرا على الرياضة، بل إننا نلاحظ هجرة الكوادر والأطر في مختلف المجالات، إلى دول أوروبية وأمريكية، لأن الظروف أحيانا لا تساعد، وخاصة الظروف المالية والاجتماعية. وعلى أي، ففي حال كان الإنسان متمسكا بوطنيته ومبادئه، فبالتأكيد لن يزحزحها أي إكرا
هل فكرت في الاعتزال في مرحلة من المراحل، وخاصة بعد سقوطك في أولمبياد أتلانتا؟
لم أفكر في الاعتزال بعد سقوطي في أولمبياد أتلانتا، لأنه بعد ذلك السباق، كنت قد تلقيت مكالمة هاتفية من المرحوم الحسن الثاني، شجعني خلالها على مواصلة التحدي وعدم الاستسلام، والمضي قدما، وبعد .تلك المكالمة، أحسست كأن شيئا لم يقع
واصلت التحدي، ونجحت، بحيث فزت بذهبيتي بطولتي العالم، في أثينا سنة 1997، وإشبيلية سنة 1999، وفزت بذهبية الدوري الذهبي، وذهبية سباق الجائزة الكبرى سنة 1998 في موسكو، وعدت لتحطيم الرقم القياسي في 1500 متر (3د 26ث و00)، والرقم القياسي في المايل (3د 43ث 13ج.م)، وأرقام أخرى، لكن، الإحباط الحقيقي أصابني بعد احتلالي الرتبة الثانية في أولمبياد سيدني سنة 2000.