عرفت الجلسة الأولى للندوة الدولية التي ينظمها البرلمان المغربي والجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي نقاشا ساخنا حول قضية الصحراء المغربية، حيث لم يستسغ مجموعة من البرلمانيين الجزائرين تأكيد المغرب أن بلدهم طرف في قضية الصحراء.
وقد انتفض البرلمانيون بعد تأكيد مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ضرورة الانخراط الإيجابي للجزائر في إيجاد مخرج للقضية على اعتبار أنها طرف في الملف، خلال الندوة التي احتضنها مقر مجلس النواب، اليوم الأربعاء، وهو ما لم يستسغه البرلماني الجزائري جمال ولد عباس الذي عبر عن « استغرابه » مما أسماه ب »بالتدخل العنيف ضد الجزائر في قضية الصحراء، لأن العلاقات قديمة بين الجزائر المغرب وهما أشقاء »، وفق تعبير البرلماني.
وتابع ولد عباس تدخله أن الوفد الجزائري المشارك في اللقاء « جاء بتعليمات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة »، مضيفا « 14 سنة وأنا وزير، ولم أسمع قط بوتفليقة يتكلم بكلمة دنيا على الملك محمد السادس أو المغرب، كما أن الملك الحسن الثاني كان صديقا عزيزا عليه، هذا إلى جانب أننا قدسنا محمد الخامس في الجزائر »، يقول المتحدث.
من جهته، استنكر محمد رضا أوصالحة البرلماني الجزائري ما أسماه ب »اقحام الجزائر في قضية ليس لها فيها حتى دور الملاحظ « ، وفق اطروحة المتحدث الذي أكد أن « النزاع هو بين المغرب والبوليساريو، والجزائر ليست خصما ولا عدوا لأي من طرفي النزاع »، قبل أن يضيف » والنزاع ثنائي واقحام الجزائر فيه هو شبيه بمفاوضات بين الأردنيين والإسرائليين في النزاع الفلسطيني ».
هذا التشبيه لم يرق عبد العزيز العماري، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والذي قال « لم يكن في يوم من الأيام للمغرب مشكل مع الشعب الجزائري، نعتز بالعلاقات الأخوية بين الشعبين، لكن لا اقبل أن يتم التلميح بتشبيه بلدي بكيان غاصب »، مضيفا أن « المغرب هو بلد يحب الشعب الجزائري ويقدم نموذجا في الديمقراطية وحقوق الانسان والاستقرار في المنطقة ».
كما تمسكت بوعيدة بموقفها في ردها على البرلمانيين الجزائريين، حيث أكدت أن « قضية الصحراء إقليمية »، مضيفة « ذكرت الجزائر مرتين، عندما قلت أن هناك مسؤولية مباشرة في هذا النزاع وعندما ذكرت مخيمات تندوف »، مشددة على تثمينها ل »علاقات الأخوة والعلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين، لكن لدي أمل في الأجيال المقبلة لنكون أكثر من أشقاء، ونشتغل في جميع المستويات كالإرهاب والهجرة والتحديات الاقليمية، فلا يمكن تصور اي حل لهذه التحديات خارج التعاون الثنائي بين دول الجوار ».
بناء على ذلك، أكدت الوزيرة أن حديثها على كون الجزائر طرفا في الملف « كلمة حق وليست هجوما عليها، فلابد أن نعترف أن قضية الصحراء بين الجزائر والمغرب والحل بينهما »، وهو ما استدلت عليه المتحدثة بكون إحدى المهام الأساسية للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء هي تسهيل التشاور والعلاقات بين البلدين.
كما ردت بوعيدة على التشبيه الذي ساقه البرلماني الجزائري للقضية بفلسطين قائلة « الصحراء المغربية ليست فلسطين ونحن اول مدافع عن فلسطين، لكن لا يمكن الخلط بين القضية الفلسطينية وقضية الصحراء »، قبل أن تضيف مخاطبة الجزائريين « انتم اخواننا لكن هذا الملف مسؤولية مشتركة، ويجب ان يكون الحل معكم ».