تتناول رواية «هوت ماروك»، للكاتب والشاعر عدنان ياسين، حيوات مجموعة من الشخصيات المغربية التي عبرت بنقرة واحدة الهوة السحيقة التي تفصل عالمها الواقعي عن الكون الافتراضي، أسوة بما يقرب من 18 مليون مغربي، أي أكثر من نصف سكان البلاد بقليل. من هؤلاء الملايين العديدة من حمل حياته الصغيرة في صدره ورحل نهائيا للاستقرار في ركن من أركان الشبكة العنكبوتية، كما هو حال شخصية رحال العوينة في «هوت ماروك»، هذا الشاب المغربي «المتواري» الذي فضل الاكتفاء بالإطلالة من كوة الافتراض على الواقع بدل عيشه. ومنهم من يفضل «الحريك» افتراضيا بعدما تعذر عليه ذلك في الواقع، مثل شخصية أخرى من شخصيات الرواية، ومنهم من «يستقي» من هذا العالم الموازي ما يجري حوله وما يحدث في العالم، ومنهم آخرون يجلسون على حافته ويراقبون من بعيد ما يجري فيه دون امتلاك الشجاعة الكافية للخوض في خيوطه، ومنهم… ومنهم…
المهم أن 82 في المائة من رواد العالم الافتراضي يرتادون بالأساس مواقع التواصل الاجتماعي، حسب آخر الأرقام التي كشفتها الوكالة الوطنية لقنين المواصلات (ANRT) بداية هذا الأسبوع. ويأتي الفيسبوك على رأس قائمة هذه المواقع، إذ يعيش به، في فترات متفاوتة، أكثر من 7 ملايين مغربي.
في تقديري، فإن جزءا مهما من هذا الكم الهائل من المغاربة يتفيؤون بظلال الشبكة العنكبوتية هربا من قهر وقيود مجتمع محافظ. ففي الفضاء الافتراضي يحس الكائن المغربي (ذكرا وأنثى) أنه متخفف من كل تلك القيود وتلك الرقابة، ويمارس «عاداته السرية» الكثيرة دون شعور بالخوف والذنب معا (تكثر العلاقات العاطفية الافتراضية، والبوح، والتلصص).
وجزء آخر يجده براحا فسيحا شاسعا لا حدود له يخول الصراخ بما يؤلمه دون أي خوف (تكثر الانتقادات الحادة والعنيفة لكل رموز السلطة حتى تلك التي تحظى بقدسية كبيرة في الواقع)، وجزء ثالث يمارس فيه أوهامه واستيهاماته وحتى هذيانه.
باختصار، صار العالم الافتراضي مكبر صوت للكائن المغربي يصرخ عبره عاليا بما لا يقوى على الصدح به في الواقع، أو ما لا يسمح حتى بأن يصدح به، وأصبح كتاب خواطره يخط فيه كل هذياناته واستيهاماته، بل وبات «مرحاضه» الذي يمارس فيه في «عاداته السرية».
لا شك أن هذا العالم الافتراضي، وخاصة المواقع الاجتماعية، صار سلطة يحاول الكائن المغربي من خلالها تغيير واقعه وواقع محيطه، وقد نجح بالفعل في إثارة العديد من القضايا، وأفلح عبره في فضح ما تيسر من الظلم الذي يتعرض له، ولكنها لحد الآن تبدو سلطة زائلة يتلاشى أثرها بسرعة مثل الدخان (أين هي مثلا آخر تطورات قضية قائد الدروة؟). في المقابل، أضحى سلطة إضافية تمارس عليه بدورها «جبروتها»، إذ أضحت تلك المواقع الاجتماعية وسيلة للاستقطاب من طرف الجماعات المتطرفة، وأصبحت مصدرا للفتاوى الأكثر غرابة وبلادة، ولكنها تجد دائما من يؤمن بها.
إن منبع تلاشي أثر القضايا التي تثار في المواقع الاجتماعية من طرف الكائن المغربي مرده، في تقديري، إلى أن هذا الكائن أصبح يعيش في تناقض جديد ينضاف إلى كل تلك التناقضات التي يتخبط فيها، ويتمثل في كونه يصير «فاعلا» في العالم الافتراضي، فيما هو كائن خاضع للجماعة في العالم الواقعي، لذلك، فالقضايا التي يثيرها بنشاط في الكون الافتراضي، وينجح في إخراجها إلى العالم الواقعي، يعجز في الاستمرار في فرضها على هذا الواقع. وهذه معادلة صعبة لأن المجهول (X) فيها هو الفرد.
شريط الأخبار
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها
جماعة بوجدور توضح بشأن جدل تأخر افتتاح السوق النموذجي للخضر والفواكه