بسرعة، ودون مقدمات، أصبح السياسيون والإعلاميون والوزراء منقسمين إلى فريقين، من مع قايد الدروة ومن ضده، من مع المطالبة باعتقاله لأنه أثار موجة غضب كبيرة في الشارع عندما تعرى على القانون، قبل أن يتعرى على زوجة مواطن ضعيف في غرفة نومها، ومن مع التزام الصمت وترك القضاء يعالج القضية بدم بارد، ومتابعة مسؤول الإدارة الترابية في حالة سراح، في حين يتابع زوج الضحية سهام ورفيقه في حالة اعتقال… لم يعد الموضوع هو تجاوزات بعض رجال السلطة الذين يشعرون، بحكم الأمر الواقع، بأنهم محميون من القانون وفوق القضاء وفوق كرامة البشر، وأنه مهما حصل فإن لهم من يدافع عنهم لأنهم جنود الدولة الأوفياء المدافعون عن السلطة في كل رقعة من تراب المملكة.
من سيس موضوع قايد الدروة صاحب شعار: «الجنس مقابل البناء العشوائي»، وقايد القنيطرة الذي صفع بائعة البغرير ودفعها إلى الانتحار؟
بنكيران لم يصبر على قرار قاضي التحقيق، الذي رفض ملتمس النيابة العامة لمتابعة قايد الدروة في حالة اعتقال، واعتبر أنه كرئيس حكومة وكزعيم سياسي يجب أن يعبر عن رأيه، وأن يتكلم في موضوع يشغل الناس ويثير غضبهم، بعدما شاهدوا مغامرات القايد عبر الفيديو وهو يراود الزوجة سهام عن نفسها في غرفة النوم، بعدما أخذ شهادة إقرار من زوجها تدخله السجن لأنه اعترف بدفع رشوة لأعوان السلطة حتى يتركوه يبني بيتا فوق السطح، ولم يستطع بنكيران أن يحبس دموعه عندما علم أن بائعة البغرير أحرقت نفسها لأن قايد اعتدى على كرامتها وصفعها أمام الناس دون وجه حق.
القراءة الأولى تقول إن بنكيران أخطأ في التعليق على موضوع موجود الآن بين يدي القضاء، وإن فصل السلط يقتضي من الحكومة التزام التحفظ، وعدم التأثير على قرارات القضاء كيفما كانت هذه القرارات، لأن هناك مساطر وإجراءات تتبع لنقض الأحكام وحتى لمحاسبة القضاة على إخلالهم بواجباتهم.
أنا متفق مع هذا النقد، لكن دعونا الآن نوسع من زاوية المعالجة، ونسأل: كيف يعقل أن يرفض قاضي التحقيق ملتمس النيابة العامة متابعة قايد الدروة في حالة اعتقال؟ وكيف السبيل أمام الحكومة لتطبيق سياسة جنائية معينة تعالج بها غضب الشارع وحتى احتقانه، بعدما عوقب الضحايا وترك الجناة أحرارا فقط لأنهم رجال سلطة في بلاد لم تتعود على عقاب رجال السلطة وإخضاعهم لسلطة القانون؟ كيف تتحمل وزارة العدل والحريات والحكومة تبعات مغامرات قايد الدروة وقايد القنيطرة ثم لا تحس بالغبن لأنها عاجزة عن تطبيق ما في حوزتها من صلاحيات؟
الذين يقولون إن بنكيران سيؤثر على قناعات القضاة وقراراتهم عندما يتحدث في موضوع السلوكيات المشينة لبعض رجال السلطة، يقولون كلمة حق يراد بها باطل.. هؤلاء أما جاهلون لا يعرفون «خروب البلاد»، وإما كاذبون يحجبون شمس الحقيقة بالغربال… القضاة يعرفون أين يوجد مركز الثقل في السلطة، ويعرفون أن بنكيران وزنه من وزن الريشة في هذا الموضوع، وأن هذه الحكومة ووزير العدل والحريات فيها آخر من يؤثرون في القضاء والقضاة، جالسين وواقفين، ولو كان بنكيران وصاحبه الرميد يؤثران في القضاء أو النيابة العامة أو الشرطة القضائية، أو حتى في المخازنية، لما بعث الوكيل العام للملك بالرباط ملف العمدة الصديقي إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والذي حل ضيفا وحيدا على كوميسارية المعاريف دون مسؤولي «ريضال» الفرنسيين، ودون 89 موظفا استفادوا جميعا من المغادرة الطوعية قبل ثلاث سنوات ولم تعثر وزارة الداخلية والمالية على ملفاتهم إلى الآن.. لو كان الرميد وبنكيران يؤثران في قرارات القضاء لما بقي ملف جامع المعتصم، عمدة سلا ومدير ديوان رئيس الحكومة، مفتوحا في مكتب القاضي الشنتوف لمدة خمس سنوات دون أن يغلق.
لنكن منصفين.. يجب أن ندافع عن استقلالية القضاء تجاه كل الأطراف القوية والضعيفة، وفي كل الأحوال، وإزاء كل القضايا، ثم يجب ألا نبيض سيرة رجال السلطة المتفلتين من أخلاق الدولة التي يمثلونها وضوابطها القانونية، وألا ننظر إلى الانحراف بنظارات مختلفة حسب الظروف والأحوال، ثم يجب أن نعطي المواطنين، الذين يغلي الدم في عروقهم غضبا وإحساسا بالظلم، جوابا عن تقاعس القضاء في القيام بواجبه حتى لا نساهم في العبث بالاستقرار، فصبر الناس أصبح قليلا، وقد رأينا كيف تحولت صفعة شرطية في تونس على خد البوعزيزي إلى شرارة أحرقت البلاد كلها والمنطقة برمتها قبل خمس سنوات.
في بلادنا فقر كثير، وأمية واسعة، وتهميش في كل مكان، وظلم في كل زاوية، وهشاشة تلعب لعبتها الخطيرة، فلا تشعلوا أعواد الثقاب كل يوم وترموها على البنزين المنتشر في كل مكان.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي