مدني: المؤشرات التي قدمتها لنا انتخابات 4 شتنبر تجعل حظوظ حزب Pjd راجحة

09 مايو 2016 - 11:45

مع اقتراب انتخابات 7 شتنبر، يتزايد الشد والجذب بين الأحزاب السياسية، ما يضفي عليها أهمية قصوى في الكشف عن موازين القوى الحقيقية في المجتمع، هذا إذا لم تتدخل السلطة بشكل سافر لتغليب كفة هذا الحزب أو ذاك. في هذا الحوار مع الأستاذ الجامعي، محمد مدني، محاولة لكشف رهانات الفاعلين، أحزابا ووزارة داخلية إضافة إلى المؤسسة الملكية، ويعتبر مدني أن هناك حربا تواصلية وكثافة في الأحداث تخفي ما هو سياسي، أي الصراع على السلطة.
أستاذ العلوم السياسية قال إنه يتوقع أن يرتفع إيقاع منع قيادات البجيدي من التواصل مع الشارع مع اقتراب الانتخابات.

يرجع البعض حالة الصراع بين الأحزاب إلى التنافس الانتخابي، ما أهمية محطة 7 أكتوبر مقارنة بسابقاتها؟
أعتبر أن انتخابات 7 أكتوبر المقبل ستكون محطة مفصلية. لا أقول إنها ستكون انتخابات تأسيسية كما يتصور البعض، لأن هناك استسهال في إطلاق هذا الوصف. ولكني أقول إنها ستكون لحظة هامة جدا، من شأنها أن تكشف عن عدد من الوقائع، وقد تكشف عن حجم موازين القوى الموجودة في المجتمع على مستوى المؤسسات، خاصة المؤسسة التشريعية، وحينها ستبرز لنا قوة كل حزب وحجمه السياسي والانتخابي. وهي عناصر تبين مدى أهمية هذه الانتخابات. أما ما تحدثت عنه من صراع، فأعتقد أنه تتداخل فيه عدة مستويات، ينبغي أن نميز بينها بأن نأخذ مسافة من الحمى الانتخابية، حتى لا تبدو لنا العملية الانتخابية مثل لغز.
المستوى الأول، يتمثل في الحرب التواصلية القائمة، والتي تُستعمل فيها الصحافة الورقية أو الإلكترونية، وسبب ذلك أن القيادات السياسية الموجودة في الساحة استوعبت أهمية التواصل السياسي، خصوصا الأمناء العامين للأحزاب، ويبدو لي أن كل الأحزاب تستعد أكثر في هذا المجال، إما عبر إصدارات إعلامية جديدة، أو إعلان أجندة إعلامية جديدة ومختلفة، بغرض ملء الساحة، لكن نلاحظ أن الساحة الإعلامية يُسيطر عليها حزبا الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية بالأساس.
المستوى الثاني يتعلق بكثافة الأحداث الجارية، والتي تبدو لي مقدمات مسلسل انتخابي طويل أشبه ما يكون بالمسلسلات الدرامية. خلال الفترة المتبقية عن الانتخابات، قد نسمع كل صباح ضربة جديدة لم نتوقعها، ستخرج من هذا الطرف أو ذاك، وهذه الدراما ستكون بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، خاصة وأن هناك توجه في كلا الحزبين لشخصنة الصراع بين عبد الإله بنكيران وإلياس العماري، هناك فرجة، ولكنها ستكون خشنة أحيانا.

ماذا يُخفي ذلك؟
قد يخفي الأساسي، أي السياسة ذاتها. فالصراع الانتخابي في نهاية المطاف هو صراع سياسي حول السلطة، ولو أنه غير مباشر بالنسبة للأحزاب التي تقول بأنها تتعاون مع السلطة.

ما رهانات الأحزاب في أفق 7 أكتوبر؟
الرهانات مختلفة حتى بالنسبة للأحزاب الموسمية التي تتحرك فقط في اللحظة الانتخابية. لدينا ما يفوق 30 حزبا، أظن أن 15 حزبا منها، تظل في سبات عميق لكنها تستفيق في المحطات الانتخابية، وقد يُنعشها قرار وزارة الداخلية تخفيض العتبة من 6 إلى 3 في المائة، من أجل البروز ومنح الأعيان فرصة للتفاوض/المساومات.
لكن هناك كتلة ثانية من الأحزاب، تتمثل في مجموعة الثمانية، ورهانها الأساسي، على الأقل، كسب فريق برلماني داخل مجلس النواب، يخولها التفاوض من موقع أقوى من أجل المشاركة في الحكومة المقبلة، أي التواجد في المؤسسات. وضمن هذه المجموعة الثمانية، هناك حزبان هما العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة لهما رهان أكبر، يفوق رهان الحصول على فريق برلماني إلى التنافس حول رئاسة الحكومة المقبلة. وهذا رهان حيوي لكلا الحزبين، لكن هناك حزب آخر يتموقع ويطمح إلى خلق ثلاثية، هو حزب الاستقلال، وسيكون ذلك غير سهل بالنسبة لحزب كان متعودا أن يخوض المعركة الانتخابية انطلاقا من موقعه في الحكومات وفي وزارات مهمة.
إذن، سواء على مستوى الاتصال أوكثافة الأحداث، أرى أن هناك إعادة لسيناريو الصراع بين الحزبين الرئيسيين، دون أن يعني ذلك وجود ثنائية حزبية، لكن الصراع بينهما يفرض نفسه على بقية الأحزاب التي تجد نفسها مضطرة لكي تصطف إلى جانب طرف ضد آخر.

هل يقتصر التنافس على رئاسة الحكومة المقبلة على أحد الحزبين، أليس هناك أي خيار آخر؟
تحدثت عن الأهداف المعنلة فقط، مثلا إذا لم يفز حزب الأحرار برئاسة الحكومة لن يكون ذلك هزيمة له، لأنه لم يعلن عن هذا الهدف من البداية، في حين أن فشل “البام” أو “البيجيدي” في الوصول إلى هذا الهدف مسألة حيوية بالنسبة للحزبين.
هل تتوقع أن تتكرر نتائج 25 نونبر، أي فوز البيجيدي مرة أخرى؟
التوقع في هذا المجال لا معنى له.
رغم المؤشرات التي قدمتها لنا انتخابات 4 شتنبر؟
لا يمكنني أن أتوقع، بل أعتبر أن التوقعات تكون دائما خاطئة، إلا تلك التي تكون غير قابلة للدحض. لا يمكنني أن أخاطر وأقول إن حزب العدالة والتنمية سيفوز، لأن هناك عوامل تتدخل لا نعرفها دائما.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.