ليستر سيتي.. نشوة تشجيع الأضعف

13/05/2016 - 11:13
ليستر سيتي.. نشوة تشجيع الأضعف

يحلو القول إن البريطاني يحب أن يقف في صف الطرف الأضعف، وعلى ما في هذا القول من بهارات النفاق التاريخي – إذ قلما عرف عن الإمبراطورية البريطانية، التي ظلت زمامها شأنا نخبويا، حماسها لتشجيع الطبقات الضعيفة-  فإن الفرح لانتصار الطرف الأضعف جزء لا يتجزأ من الشعور الوطني البريطاني.

هذا الشعور جعل بريطانيا بأكملها تفرح لفوز فريق ليستر سيتي في ثاني ماي ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة في تاريخه. صار انتصار ليستر سيتي أعظم قصة نجاح لفريق مغمور في تاريخ الرياضة، وأكبر أفراح بريطانيا.

صحيح، أنه في عالم تندر فيه المناسبات السعيدة يصير انتقاد مناسبة فرح بريئة مثل فوز سيتي أمرا قاسيا. لا أحد يستكثر على مشجعي ليستر بعد معاناة طويلة لتحقيق الحلم، ولا على ساكنة « إيست ميدلاندز »، سرورهم الغامر بالتتويج، لكن فكرة التلذذ برؤية توقع معين يتم خرقه يدل على فقر في التفكير. تلك النشوة التي تجعل الناس يعطون قيمة أكبر للقصص الاستثنائية مقارنة بالنتائج المرجوة، تدفعهم إلى الانغماس في تقييمات غير واقعية لإمكاناتهم مقابل تجاهل أحد أعظم منجزات الحضارة: القابلية للتوقع.

ثم يقع استدعاء تلك القصص الخيالية، التي يكسر فيها البشر كل التوقعات. تلك القصص حيث ينظم القاص الأحداث، ويعطي دور البطولة لمن يستحق. لكن الحياة الحقيقية لا تتيح هذه الإمكانية، فامتلاك قصة جيدة لا يعني أنك شخص ناجح. شفاء الدرّاج الأمريكي لانس أرمسترونغ من مرض السرطان كان قصة ملهمة للكثيرين، لكنها لم تجعله جديرا بارتداء القميص الأصفر. حقيقة، أن كثير من المحللين، الذين قللّوا من حظوظ المرشح الأمريكي للرئاسة دونالد ترامب، الصيف الماضي، أخطؤوا التحليل، لا تجعل ترامب مثيرا للإعجاب، أو ممتعا أو مسليا. صحيح أن كوريا الشمالية كانت جريئة بما يكفي لتدخل في تسخينات أولية في سباق التسلح النووي، رغم كل التحديات التي تواجهها، لكن ما قيمة ذلك؟

من الممكن أن يكون لانتصار ليستر سيتي، الفريق الضعيف، قيمة الإلهام والتعبير عن القابلية لتحقيق التطلعات. لكن الاحتفاء بالطرف الأضعف فقط حينما يربح يعني أنك لا تفهم ما معنى أن تكون قادما من أسفل الهرم، رياضيا كان أو اجتماعيا. معظم الأشخاص الذين سيجدون في هذا الانتصار الكروي مصدر إلهام لهم لن يحققوا انتصار مماثلا، فانتصار واحد غير متوقع لا يجعل الانتصارات الأخرى أكثر قابلية للوقوع. الأمور ليست بهذه البساطة.

فهذا التفكير أقرب إلى تلك الفكرة التي تقول إن العالم سيصير أكثر ثراء، بشكل من الأشكال، إذا أصبحت أحداثه ومعاركه أقل قابلية للتوقع.

حتى لا تنسينا ليستر..                        

إن جعل العالم نطاقا قابلا للتوقع، سيدفع الناس إلى وضع الكثير مما لديهم فيه، ويحصلون منه على الكثير مما يرجون. هذا هو المنجز الرائع للحضارة الذي أتاح  تفسير الطبيعة عبر العلم، وتوقع أن تأخذ العدالة مجراها عبر القانون. أما تلك العدمية النسبية، التي تجعل الشخص ينتشي بصعود « اللامتوقع » فتضرب في حد ذاتها وفكرها كل منجزات الحضارة عرض الحائط. لذا فتهاني الحارة لليستر سيتي، لكن إذا كان للتراكم من قيمة، فلا فريق يعادل أرسنال.

*ترجمة أخبار اليوم بتصرف عن ذي إيكونوميست .

 

شارك المقال