التوتر على أشده بين الرباط وواشنطن، والبلاغ الناري الصادر عن وزارة الداخلية المغربية بأثر رجعي ضد وزارة الخارجية الأمريكية، وتقريرها الأخير حول أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، يكشف غضب الدولة المغربية العميق من صديق قديم، على منوال ما قاله الشاعر العربي طرفة بن العبد: «وظلم ذوي القربى أشد مضاضة**على النفس من وقع الحسام المهند».
بعيدا عن الشعر ولغة العواطف الرومانسية نتساءل: ماذا يجري تحت الطاولة بين المغرب وواشنطن؟ كيف تعطلت اللغة الدبلوماسية الهادئة، وصعدت لغة البيانات النارية بين بلدين بينهما صداقة تعود إلى أكثر من قرنين؟ لماذا تكفلت وزارة الداخلية بالرد على تقرير أمريكي عمره أكثر من شهر، ولم تقم بذلك وزارة الخارجية، المكلفة رسميا بالتحدث مع البعثات الأجنبية وتبليغ الرسائل للدول الصديقة وغير الصديقة؟
هناك جواب واحد عن كل هذه الأسئلة، وهو أن العلاقات المغربية الأمريكية دخلت إلى مرحلة اضطرابات شديدة، وأن أزمة كبيرة توجد بين البلدين، ولهذا لم تعد الرباط تسكت عن تقارير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان بالمغرب، ولم تعد الرباط تكتم غيظها خاصة عندما وصل تحرش إدارة البيت الأبيض إلى الصحراء للضغط على المملكة في الأماكن الحساسة، وتوظيف الأمين العام للأمم المتحدة وموظفي مكتبه الأمريكيين في إيصال رسائل غير ودية إلى المغرب الذي يحسب تقليديا على المعسكر الغربي، والذي طالما قدم خدمات للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة منذ زمن الحرب الباردة وزمن الصراع العربي الإسرائيلي وزمن مكافحة الإرهاب.
سيتفهم الرأي العام المغربي غضب الدولة المغربية من واشنطن التي تريد أن تترك ملف نزاع الصحراء جرحا مفتوحا في منطقة المغرب العربي، لتدخل منه للضغط على المغرب والجزائر حسب الظروف والأحوال، وسيتفهم الرأي العام المغربي رد فعل المغرب إزاء أوباما الذي غير عقيدة البيت الأبيض تجاه قضايا عدة، حيث قلب صفحة عداوات أمريكا وبعض صداقاتها أيضا، حتى إن شظايا عقيدة الرجل الأسود وصلت إلى المغرب، لكن، في الوقت نفسه، يتساءل المرء حول أفضل الطرق للرد على أمريكا، وأفضل الرسائل لتبليغ ما نريده وما لا نريده، فنحن بلد صغير بالكاد يرى بالعين المجردة من واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا وتكساس وفلوريدا… وعلاقاتنا التجارية محدودة مع بلاد العام سام، وروابطنا فيها من التاريخ والسياسة أكثر مما فيها من الاقتصاد والتجارة والصناعة، ولهذا فمن المبكر الوصول مع أمريكا إلى القطيعة، فهذه أول قوة عسكرية واقتصادية في العالم، وهي الحاكمة بأمرها في مجلس الأمن، ولها صوت مسموع في أوروبا وإفريقيا وآسيا.. أعداؤها كثيرون لكن أصدقاءها كثيرون أيضا، وقديما قال الحكماء عن العلاقة مع أمريكا: «الساذج من يصادقها ويذهب لينام، والأحمق من يعاديها ولا يستعد لحربها»، فما أحلى النوم لو استطاع الإنسان أن يختار أحلامه.
كاتب هذه السطور يرى أن استدعاء السفير الأمريكي بوش كان يجب أن يكون من قبل وزير الخارجية وليس من قبل وزير الداخلية، وأن الضغط على واشنطن بالبلاغات الإعلامية واللغة المتشنجة لا يفيد. هذه الإدارة تجمع حقائبها الآن، وهي تسمي ساكن البيت الأبيض بالبطة العرجاء، ولا فائدة من الحديث مع أحد في السفارة ولا في الخارجية ولا في البنتاغون، وأن الأفضل من أسلوب البلاغات هو البحث عن قنوات رسمية وغير رسمية توصلنا إلى البيت الأبيض، كما كنا نفعل دائما. هذه وظيفة وزير الخارجية، صلاح الدين مزوار، الذي يتحرك كثيرا وينتج قليلا، ولا يعرف سوى أسلوب «التفعفيع». ثانيا، هذا وقت الاعتماد على اللوبي المغربي في واشنطن (هذا إن وجد أصلا)، فإذا لم يتحرك هذا اللوبي المزعوم في أمريكا للبحث عن قنوات لتصريف مواقف المغرب، أو لتخفيف الضغط في هذا الوقت، فمتى يتحرك؟ أما ثالث رد فعل نبعثه إلى كتاب تقارير حقوق الإنسان في الخارجية الأمريكية فهو أن نحترم حقوق الإنسان أكثر، ونحترم الصحافة وحرية التعبير والتظاهر، وتأسيس الجمعيات، واستقلالية القضاء، ودولة الحق والقانون، وأن تمتنع الدولة تلقائيا عن جر الحقوقيين والصحافيين والناشطين إلى القضاء.. وأي قضاء؟ قضاء يخاف جل قضاته ظلهم، ويستبقون التعليمات قبل أن تخرج من فم السلطة.
لا توجد سياسة داخلية وسياسة خارجية.. هناك فقط سياسة واحدة لها مظاهر خارجية وأخرى داخلية، والذي يريد أن يكون قويا ومسموعا ومهيبا في الخارج عليه أن يبني مصادر قوته في الداخل، أما الرد على انتقادات الآخرين والدفاع عن النفس إزاءهم، فقد قال عنه شكسبير قولة جميلة: «إذا كنت صادقا فلماذا تحلف؟».
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي