حروب التزكيات.. صراعات طاحنة حول كعكة السياسة

20/05/2016 - 21:47
حروب التزكيات.. صراعات طاحنة حول كعكة السياسة

على بعد أربعة أشهر من اقتراع 7 أكتوبر، تشحذ حرب التزكيات أسلحتها داخل الأحزاب السياسية، وقد بدأت بعض ملامحها في الظهور. وككل مناسبة انتخابية مرت في المغرب، فإن طريقة تدبير الترشيحات كثيرا ما تفرز صراعات مريرة بين الراغبين في الترشح وبين الذين يرون أنفسهم مؤهلين بشكل أكبر لنيل تزكية أحزابهم للترشح باسمها. فهذه مشكلة قديمة في الحياة السياسية، لكنها تتجدد كل مرة وبوسائل وحيل جديدة عندما يحاول المشرع تضييق الخناق على السوق المفتوح لمعاملات التزكيات. وقد قدمت رسالة دكتوراه حديثة، لمنعم لزعر، معطيات رقمية مثيرة عن اللاعبين الكبار في لعبة التزكيات هذه، وعلى سبيل المثال، أورد كيف أن لجنة الانتخابات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال الانتخابات الماضية، منحت 40% من التزكيات لرؤساء المجالس الترابية، و28 % لأعضاء بالمجالس الترابية، و05% لرؤساء سابقين للمجالس الترابية، و4% لوزراء، و3% لأعضاء الغرف المهنية، و2% لرؤساء الغرف المهنية. ومحترفو الانتخابات مثل هؤلاء غالبا ما يشكلون العمود الفقري في حروب التزكيات، فيما ينزوي المناضلون الاعتياديون داخل الأحزاب إلى الوراء، ويكتفون بأدوار ثانوية في هذه الحروب.
وهنالك صيغ كثيرة لخوض حروب التزكيات، وتعكس الوقائع الحية كيف يمكن لشخص أن يغادر حزبه بسب عدم حصوله على تزكية، أو كيف تطرد بعض الأحزاب قيادييها وأعضاءها البارزين لحرمانهم من فرصة نيل التزكية. وهنالك أحزاب تقدم «حالات نموذجية» لهذه الحروب، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى حزب الحركة الشعبية، فقد كان تاريخ محمد مبديع في حروب التزكيات حافلا، كما أن قضية «تاتو-كرومي» أظهرت كيف يمكن أن تنتهي هذه الحروب بشكل كوميدي.
وهناك صيغ أخرى في هذه الحروب تفرز رابحين من وسط الخسارة، مثلما يحدث لحزب التقدم والاشتراكية الذي نجح في استقطاب الخاسرين من حروب التزكيات في أحزاب أخرى، وتمكن بفضلهم من تقوية وزنه الانتخابي منذ 2011 حتى الآن.
وتكشف المعارك الطاحنة مستويات متقدمة لتدخل الفاعلين السياسيين في تحديد رقعة المعركة، مثلما حدث لحزب الأصالة والمعاصرة، فقد أظهرت حالتان، على الأقل، تدخله لمنع منح تزكية لشخص غادره من لدن حزب آخر، مثلما حدث لحميد نرجس، خال فؤاد عالي الهمة، مؤسس الحزب. لكن الخسائر في مثل هذه المعارك لا تحصى عادة، وكذلك فداحة تأثيرها على وزن الهيئات السياسية. وتختزل الحروب على التزكيات مشكلة أخرى تتعلق بالترحال البرلماني. ووفقا لكل الحالات المرصودة، فإن البحث الحثيث للبرلمانيين عن تزكية جديدة في الانتخابات التشريعية يشعل وقود الترحال. وما تظهره الأرقام المعروضة في هذا الملف أن بعض الأحزاب تخسر أكثر، فيما أخرى تربح من تلك الخسارات، مثلما هو حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الأكثر تضررا من هذه الحروب، حيث غادره 17 نائبا برلمانيا قبل إجراء انتخابات 25 نونبر 2011، فيما حط الرحال به خمسة برلمانيين، في حين كان حزب التجمع الوطني للأحرار المستفيد البارز من الترحال المقرون بالحصول على تزكيات، حيث حط به 14 نائبا برلمانيا قدموا من أحزاب أخرى قبيل اقتراع 2011، فيما غادره ثلاثة برلمانيين فقط.

تفاصيل أكثر في عدد نهاية الأسبوع من أخبار اليوم

شارك المقال