مقال الباحث الفرنسي أوليفيي روى في مجلة «لوجورنال» المتوقفة أنقذ حزب العدالة والتنمية من الحل سنة 2003. هذا السر كشفه رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في آخر استجواب له مع مجلة «تيل كيل»، حيث قال: «علمت سنة 2003 أن حزبنا، حزب العدالة والتنمية، كان على وشك الحل في أعقاب أحداث 16 ماي الإرهابية، وكان هذا القرار سيعلن في خطاب ملكي يوم 29 ماي من تلك السنة، إلا أن صاحب الجلالة اطلع، قبل الخطاب الذي كان سيعلن حل الحزب، على مقال للباحث الفرنسي أوليفيي روى (Olivier Roy) تحدث فيه عن فوائد وجود حزب إسلامي في بلد مثل المغرب، فحدث تغيير جوهري في الخطاب، حيث أبعدت عنه نقطة حل الحزب».
لا يذكر رئيس الحكومة مصدر هذه المعلومة التي خرجت من مطبخ القرار في القصر الملكي، لكني أرجح أن مصدرها هو وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، لأن هذا الأخير كان هو المسؤول الوحيد آنذاك الذي يربط علاقة بالبيجيدي الذي كان منبوذا من قبل الدولة.
ما هي دلالات هذه الحكاية الصغيرة الخارجة من كواليس القرار في القصر الملكي، حيث السر هو القاعدة الذهبية في الحكم؟
أول عبرة في حكاية مقال أوليفيي روى، الذي أنقذ رأس العثماني وبنكيران والرميد وباها ويتيم والآخرين، هو حاجة صاحب القرار إلى رأي المثقفين والباحثين والأكاديميين والعلماء، وخلاصات علمهم وأبحاثهم وأفكارهم وآرائهم، خاصة عندما يتمتع هؤلاء بفضيلتي العلم والاستقلالية عن السلطة ومراكزها… علماء يفكرون في السياسة ولا يمارسون السياسة، ينظرون إلى الواقع دون نظارات ملونة ودون أطماع مضمرة.
هذا ليس اكتشافا جديدا.. منذ القدم كان الملوك والأمراء والأباطرة، وحتى شيوخ القبائل، يفسحون مكانا في مجالس الحكم لفقهاء الدين أو رجال العلم أو الحكمة أو التاريخ أو الشعر أو التصوف… وكان أصحاب السيف لا يستغنون عن أصحاب القلم، لأنهم يعرفون أن الرأي قبل شجاعة الشجعان، كما قال الشاعر، وأن أمور الحكم معقدة ومتشابكة وبحر بلا قاع، ولهذا وجب الاعتماد على أهل العلم والثقافة والفكر في صناعة القرار، وعدم سجن الحاكم في قفص رجال السلطة والسياسة والمال فقط.
ثاني عبرة من قصة الملك مع مقال «أوليفيي روى» هي حاجة البلاد إلى صحافة حرة ومستقلة وتعددية لا تعزف لحن السلطة، ولا ترقص على كل أغنية تسمعها من إذاعة الدولة أو الأجهزة أو مراكز القوى.. هذه المراكز التي لا يهمها نقل الواقع بل تزييف الوعي، ولا تشغلها الحقيقة بل الدعاية، ولا تحمل هم الوطن بل هموم جيبها وحساباتها وامتيازاتها… لو كانت المجلة التي نقلت مقال الباحث الفرنسي المتخصص في الحركات الإسلامية تراقب اتجاهات الريح في الدولة كل أسبوع، قبل نشر هذه المادة أو تلك، كما يحصل اليوم مع الأغلبية الساحقة من المنشورات المعروضة في الأكشاك، لما اطلع ملك البلاد على رأي آخر غير ذلك الذي كان موضوعا على مكتبه، ويقول إن العدالة والتنمية هو المشتل الذي يتربى فيه التطرف والإرهاب الذي أطل رأسه يوم 16 ماي، وأن الحل هو قطع رأس الحزب وحله قانونيا، وترك الإسلاميين، معتدلين ومتطرفين، يشتغلون في السر… لو حدث وجرى منع حزب العدالة والتنمية في 2003 ماذا كان سيجري عندما أطل الربيع العربي سنة 2011 على سماء المملكة؟ كان إسلاميو العدالة والتنمية والعدل والإحسان وباقي الفصائل سيسيرون خلف شباب 20 فبراير، وسيقوون صفوف هذه الحركة، ويخرجونها من الطابع الإصلاحي إلى الطابع الثوري بشعارات دينية، كما فعل الإخوان المسلمون في مصر، لكن الذي حدث أن بنكيران تحول إلى أشرس مدافع عن العرش، يطوف المغرب طولا وعرضا أيام الحراك الشبابي يقنع الطبقة المتوسطة بأن الإصلاح في ظل الاستقرار ممكن، وأن تجاوب الملك مع الحراك المغربي هو وعد حقيقي بالتغيير، وأن البلاد لن ترجع إلى سابق عهد الاستبداد والفساد، وبقية الحكاية معروفة.
قال الأديب الإنجليزي أوسكار ويلد مرة حكمة بقيت موروثة.. قال: «عندما أشعر بأن كل المحيطين بي لهم الرأي نفسه الذي اعتقده أكون متأكدا أنني على خطأ».
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »