بنكيران.. احذر أن تضيع الفرصة 

28 مايو 2016 - 22:00

شعار المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية اليوم بالرباط هو: «لا تغير فريقا رابحا»، ولكي يمر هذا القرار لا بد له من غطاء قانوني وسياسي.
2000 مؤتمر سيحضرون اليوم السبت المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية، من أجل التصويت على نقطة واحدة في جدول الأعمال: تمديد عمر مؤسسات الحزب (الأمين العام والأمانة العامة والمجلس الوطني) لمدة سنة. المبرر الظاهر هو تعذر عقد مؤتمر عادي في سنة انتخابية، واحتمال تأثير ذلك على الآلة الانتخابية للحزب، لكن السبب غير المعلن أن أغلبية قيادات الحزب تريد أن تعطي بنكيران فرصة ولاية ثانية على رأس الحكومة، سواء من خلال تمديد ولايته سنة إلى أن تمر انتخابات 7 أكتوبر وتشكل الحكومة، أو من خلال تغيير قانون الولايتين غير القابلتين للتجديد على رأس الحزب بالنسبة إلى الأمين العام الذي يكون رئيسا للحكومة في المؤتمر العادي المقبل.
أهم حدثين سيطبعان مجريات المؤتمر الاستثنائي هما كلمة بنكيران، وخطابه لحزبه الذي وضع فيه ثقة كبيرة، ونسبة الأصوات التي سيمر بها قرار تمديد عمر بنكيران سنة على رأس الحزب.. الباقي غير مهم.
لا يوجد إجماع في الحزب على تمديد زعامة بنكيران ولاية جديدة، ولا حتى سنة أخرى، لكن الأغلبية الكبيرة في جيب بنكيران، وهذه الأغلبية ترى أن زعيم العدالة والتنمية واحد من زعماء الإسلاميين الذين استطاعوا أن يصمدوا في وجه الخريف العربي، الذي ضرب تونس ومصر وليبيا واليمن، وأن ذكاءه وليونته وحكمة الملك محمد السادس أنقذت البلاد من مصير مشابه لما جرى في دول الجوار، وأن بنكيران، رغم كل الانتقادات التي توجه إليه، آلة انتخابية فعالة، ولسان خطابي بليغ، وشخصية معتدلة استطاعت أن تفتح الحزب على المجتمع، وأن تستقطب حوالي مليوني صوت إلى قفة الحزب في آخر انتخابات بلدية، وأن في عهده صار «البي جي دي» يحكم كل المدن الكبيرة وجل المدن المتوسطة وأغلبية المدن الصغيرة، وأن بنكيران، فوق هذا، يملك جرأة لم يتمتع بها عباس الفاسي ولا إدريس جطو ولا حتى اليوسفي ولا حتى العثماني، وأن رئاسة الحكومة لم تدفعه إلى أن يبلع لسانه، وأن مكمن قوته في صراحته ونظافة يده وتلقائيته في القول والعمل، وأنه قام بما استطاع أن يقوم به في الحكومة التي لها خصوم ولها أصدقاء، لكن أكبر حكم على أداء بنكيران وحزبه كان هو الناخب الذي منح العدالة والتنمية مليونا و200 ألف صوت إضافية في انتخابات شتنبر 2015، مقارنة بآخر انتخابات جماعية سنة 2009.
نعم، هناك انتقادات توجه إلى بنكيران من مثل أنه يغطي بزعامته على روح المؤسسة الحزبية التي أصبحت لينة في يده، وأنه يعيش في «فوضى منظمة»، سواء في قيادة الحزب أو في رئاسة الحكومة، وأنه يفضل العمل مع من يثق فيهم إلى درجة أنه يغض الطرف عن الكفاءة لصالح الثقة، وأنه يتنازل أحيانا عن قرارات جوهرية في مسار الإصلاحات الكبرى، في حين يقيم الدنيا ولا يقعدها حول أمور جزئية، وأنه مازال يتصرف كمعارض في حكومة لا يتحكم فيها، وأنه لا يوظف آليات الحكم وتقنيات القرار في عمله اليومي، ويعول على الخطابة وفضح خصومه في الإعلام وإلقاء الكرة للشعب، في حين أن الشعب، أو جزء منه على الأقل، انتخب بنكيران لكي يحول الأصوات إلى إصلاحات وقرارات وقوانين، ونفس ديمقراطي كان ضعيفا جدا خلال هذه الولاية.
الحزب الآتي من حركة دعوية مازال ينظر، في الغالب، إلى السياسة والزعماء والقادة بعين أخلاقية، ومادام بنكيران لم يغتن من وراء المنصب، ولم يغير عادات اللقاء مع الناس والتواضع بين أيديهم، ومادام حريصا على تغذية صورة الزعيم الذي لم يغير البندقية من كتف إلى آخر، فإنه سينجح في الحصول على ورقة المرور إلى الدور النهائي يوم السابع من أكتوبر. وسيفلح إن أراد في الحصول على ولاية ثالثة على رأس الحزب إن حصل على ولاية ثانية على رأس الحكومة وإلا فإنه سيذهب إلى تقاعد غير مريح.
شعب العدالة والتنمية سيعطي بنكيران ورقة المرور إلى ولاية ثانية على رأس الحكومة إن أفلح في الحصول على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان المقبل، لكن ماذا سيعطي بنكيران لإخوانه من ضمانات على أن الاقتراع سيكون شفافا ونزيها وأفضل من اقتراع 2011، وأمامهم الآن مؤشرات مقلقة أصبح فيها وزير الداخلية يمنع زملاءه الوزراء من الالتقاء بالناس في الساحات العمومية، ويرفض الإفراج عن النتائج التفصيلية لآخر انتخابات جماعية.. ما هي الضمانات التي سيقدمها بنكيران لحزبه وللرأي العام الذي سيذهب للاقتراع يوم السابع من أكتوبر من أن أصوات الناس لن يتلاعب بها، وإرادتهم لن يجري تحريفها، وأملهم في انتقال ديمقراطي ثالث لن يقتل، كما حدث مع حكومة عبد الله إبراهيم وحكومة عبد الرحمان اليوسفي؟ يقول المثل الصيني: «ثلاث أشياء لا يمكن أن نسترجعها.. سهم خرج من قوسه، وكلمة خرجت من الفم، وفرصة أضعناها».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

bouajaji driss منذ 5 سنوات

موءشرات توءكد انه لا شك ان التاريخ سوف يعيد نفسه، كما اعادها مع عبد الله ابراهيم اولا و اليوسفي تانيا. متل عندنا في ميسور يقول ـ ثلاثة اشياء لا تثق فيهم الزمان ، الواد و المخزن.

سحقا للمنافقين منذ 5 سنوات

انت مجرد قلم ماجور او كما يقال كاري حنكو تعلم اكثر من غيرك ان بنكيران طبع مع الفساد وحاول حل الازمة على حساب الطبقة المتوسطة ومادونها كما تعلم ان بنكيران قدم لتماسيح هذا الوطن ما لم يقدمه جطو والفاسي ووومن خدملات جليلة لهذا فهم يعبدون له الطريق من اجل ولاية اخرى .لا يعهم ان ينشر تعليقي يكفي ان يقراه من يمسك مقص الرقابة داخل موقعكم لعله ينقل رايي لصاحب 'المقال'

محمد عطاء منذ 5 سنوات

إن حزب النظافة كله زعامات والا فما رأيك في :العثماني وحامي الدين والرميد وعزالدين توفيق والمقريء الإدريسي ويتيم والشيخيين وأفتاتي.والعماري والمعتصم.............كلهم وغيرهم بالألاف تربوانفس التربية وخضعوالنفس البرامج لكنهم لايتكالبون على المكاسب ولايرون المسؤوليات مغانم يرونها تكليفا يتلوه حساب حتى يكلفوا وينتذبواحينئد يمتثلون

ابو بسمة منذ 5 سنوات

مادمت اكتشفت هذا السر الانتخابي ماعليك الا ان تبيعه لليأس الغمازي حتى يجوده ويسيس على نهجه وترحن من هذا اللغط. والله لتفرطيه

الحقيقة المؤلمة منذ 5 سنوات

عندما تتحول ما يسمى بالجرائد المستقلة الى كتيبة من كتائب حزب العدالة والتنمية ، لم نعد نفهم كيف البعض يدافع عن الديكتاتورية ويبحث لها عن مسوغات . كان اولى بالأحزاب ان تجعل ولاية الأمين العام مفتوحة بدل تقنينها بولايتين اذا لم تكن قادرة على الانضباط الى ما تم الاتفاق حوله ثم نستغرب كيف يوظف الحزب مريديه للدفاع عن ولاية ثالثة بدعوى ان الفترة هي فترة انتخابات هل هذا مسوغ عقلاني ... ارتباط رئيس الحكومة بالأمين العام للحزب هو ما اسس لهذا السلوك الانحرافي للحزب . انها الارهاصات الأولى لآنهيار هذا الحزب ولنا في التاريخ السياسي عبرة ، والأيام المقبلة ستقدم الاجابة ... رغم كل ما يقال عن الأحزاب التي ينتقدها حزب العدالة والتنمية لم تسقط هذه السقطة التي سيجلها التاريخ على جبين الحزب . لقد ابان حزب العدالة والتنمية عن حقيقته ، وكما قال تشرتشل " ان الحقيقة محسومة فقد يستاء منها الرعب ويسخر منها الجهل ، ويحرفها الحقد ، لكنها تبقى موجودة "

elabdi منذ 5 سنوات

l'état est convaincue que la parenthèse du 20 février est belle et bien fermée et un retour du pjd au gouvernement est impossible et l'alternative est toute prête , c'est le pam

محمد منذ 5 سنوات

افترض حلا سهلا رغم بلادته لبلادة سياسينا ومسؤولينا في امور دنيانا ،ان تخصص مزانيات ضخمة وتقديمها للطامعين اللاهثين في السلطة وتوزيعها بشكل متساوي وعادل والزامهم السكون في منازلهم او مكاتبهم لكي يدعوا المجال لنخبة لاترى في السلطة مجرد عائدات مالية وابهة ووجاهة قيمة.

moaad منذ 5 سنوات

استراتيجية بن كيرن في ربح الانتخابات لا علاقة لها بالحكمة أو الكفاءة أو المعقول ...هداك راه معلم سابق كيحسبها بستيلو وورقة ...استراتيجيته تقوم على 1- تنفير الطبقة المتوسطة والواعية من العمل السياسي والتصويت بقراراته التي تضربها في العمق وانت تعرف كيف يشن حربا عليها .. لانه يعرف اكثر من غيره ان افرادها والبالغ عددهم حوالي 4 ملايين اذا ما صوتوا فلن ينال صوتا واحدا منهم ...وبالتالي يجب ان يقف على الا يصوت احد منهم لذلك ينفرهم ويفقدهم التقة في المؤسسات بقراراته ... 2- يحتاج الى عدد معين من الأصوات يحسبها اكثر من غيره لذلك يقوم جناحه (الدعوي) والذي بالمناسبة اغلب قياداته الذين يدعون الفضيلة والإصلاح ابناؤهم اما عاقين للوالدين اما مقامرون اما ..... المهم ان الجناح الدعوي يقوم باستقطاب الفئات الفقيرة غير الواعية محدودة التعليم بواسطة ما يسمى نفاقا العمل الاحساني ( الرشوة الانتخابية يسمونها زكاة . قفة رمضان التي يمنحها لك شخص وياخد معك صورة لتكتشف بعد 3 اشهر انه مرشح باسم الحزب فتتعبأ لترد له الجميل ... وهناك ما يسمونه الختان الجماعي للاحياء و الزواج الجماعي ... وموعدكم مع الأخ العتماني بعد صلاة العصر ....) هكذا يربح الانتخاباات ولا علاقة للكفاءة ولا للبرنامج الانتخابي الامر يحسب بالورقة والقلم ...

ahmed soullami منذ 5 سنوات

نفس الامور تقع فى كل العالم المتخلف تغير القوانين او الدساتير ليعاد انتخاب الرئيس . لا نقبل الديموقراطية التى تعنى قبول الهزيمة كدلك التى تعنى التناوب .الاجزاب كالنقابات تطالب بالديموقراطية ولكن لا تريد الديموقراطية داخلها لأنها امور داخلية.

محمد منذ 5 سنوات

اعتقد ان جل الدكتاتوريانفي العالم حينما تريد ان تتربع على الكراسي داءماتجد لنفسها مسوغات لتبرير فعلها الحزب الذي لا بملك اكثر من زعيم ليقوده عليه ان يخاف على نفسه الزوال.

حكومة ... منذ 5 سنوات

حكومة عبد الله إبراهيم كانت امتدادا للحركة الوطنية وفي خضم صراع وتنازل من اجل السلطة ذهبت حكومة عبد الله إبراهيم ضحية ما أضاع على المغرب فرصة انتقال ديمقراطي وتأسيس لدولة حداثية . حكومة السيد عبد الرحمن اليوسفي جاءت هي الأخرى ، لإنهاء فترة من التجاذب ام حكومة غبد الاه بنكيران لعبت دورا في فرملة حركة 20فبراير والسطو على شعاراتها والتشكيك فيها ...