أسرار من حياة زعيم البوليساريو

03/06/2016 - 20:30
أسرار من حياة زعيم البوليساريو

انتهى مسار رجل حمل مشروع الانفصال أربعة عقود، فهل سيدفن معه الداء الذي نخر الوطن طيلة تلك المدة؟ كان هذا أول سؤال تبادر إلى أذهان جلّ الذين تلقوا خبر وفاة زعيم جبهة البوليساريو، محمد عبد العزيز، الذي، وبالنظر إلى مكوثه على رأس الأمانة العامة للجبهة الانفصالية، وما كانت تسميه جمهوريتها المفترضة، أصبح مرادفا لها، وتطابق اسمه عند جلّ المغاربة بفكرة انتزاع نصف التراب الوطني من أيديهم. «في الجانب العام والشامل، وفاة محمد عبد العزيز لا تأثير لها على النزاع. هذا الأخير أصبح ملفا جيواستراتيجيا، ارتبط في بدايته بمخلفات الحرب الباردة والتنافس المغربي الجزائري، وأخطاء المغرب تجاه الصحراويين وتعامله مع خياراتهم»، يقول الحقوقي الذي خبر متاهات ملف الصحراء عبد المجيد بلغزال، مضيفا أن هذا الرحيل سيكون له تأثير كبير في الجانب الخاص المرتبط بالبوليساريو ووضعها الداخلي. «بوليساريو فقدت رجلا صبورا، ويعرف كيف يمسك بعصا التوازنات، واستطاع بالفعل تحمل كل المتاعب والإهانات من أجل فكرة، ولا أعتقد أن هناك من يمكنه القيام بهذا الدور»، يقول بلغزال، في إشارة إلى احتمالات التفكك والانفجار التي ظلّت تلغم البوليساريو من الداخل، طيلة عقودها الأربعة.
رجل آخر جاب أنحاء الصحراء بعيد الاستقلال الجزئي للمغرب في نهاية الخمسينات، حاملا سلاح المقاومة، ومشاركا في دحر جيشي الاحتلال الفرنسي والإسباني، محمد بنسعيد آيت ايدر، قال إن الذين كانوا يحملون رأيا لا يتفق مع «نظام» محمد عبد العزيز باتوا في حاجة إلى فضاء يمكنهم فيه التعبير عن وجهة نظرهم بشكل مفتوح وحر. فضاء قال آيت ايدر إن المركز الذي يحمل اسمه يسعى إلى تحقيقه من خلال الندوة المغاربية التي سعى إلى تنظيمها أخيرا، ودعا قيادة الجبهة الانفصالية إلى المشاركة فيها قبل وفاة عبد العزيز. «أعتقد أن على قيادة جبهة البوليساريو أن يأخذوا مسافة من الوصاية، ويكون لهم رأي مستقل لبناء نقاش حقيقي. هذا هو ما سيمكنهم من الوصول إلى مخرج مع المغاربة ومع باقي الأطراف، وماداموا غير مستقلين، ولم يخرجوا من الوصاية التي تفرضها عليهم الأجهزة الجزائرية، التي ستتولى حتما اختيار خليفة محمد عبد العزيز، فإن الوضع سيبقى كما هو».

شارك المقال