أنهى قاضي التحقيق بابتدائية تاوريرت، التحقيق في ملف ما بات يعرف محليا « بقضية نواب الأراضي السلالية »، حيث أصدر أخيرا أمره بعدم الاختصاص، على اعتبار أن الجرائم موضوع التحقيق بعد إعادة تكييفها تعد جناية حسب القانون الجنائي، وهو ما يعني أن القضية ستحال على محكمة جنائية في حالة عدم نقض القرار بغرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بوجدة.
وحسب مصدر مطلع، فإن قاضي التحقيق بعد تفحصه للوثائق المقدمة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، وهي المدة التي استغرقها التحقيق، توصل إلى وجود مجموعة من الخروقات متعلقة بلوائح المستفيدين من البقع الأرضية التابعة لقبيلة لكرارمة بتاوريرت، إرتكبها النواب الأربعة عشرة (أصبحوا 13 بعد وفاة أحدهم) « كتضمين أسماء متوفين، وتسجيل قاصرين في لائحة ذوي الحقوق واستفادة نساء من ذوي الحقوق، مع العلم أن العرف السائد كان يقضي بعد أحقيتهم قبل صدور دورية وزير الداخلية سنة 2011 التي منحت النساء حق الاستفادة ».
ومن الخروقات التي وقفت عليها غرفة التحقيق بابتدائية تاوريرت، بعد ضم مجموعة من الشكايات التي تقدم بها بعض ذوي الحقوق (الطنطاوي علي)، وجمعية « مولاي إسماعيل للسكن والتنمية »، التي غيرت إسمها فيما بعد إلى « جمعية ذوي حقوق الجماعة السلالية لكرارمة- تاوريرت »، اختلاف عدد القطع الأرضية ما بين ما هو مضمن بالأرقام، وما هو مضمن بالحروف، واستفادة أفراد من ذوي الحقوق وليسوا بمستغلين، وكذا استفادة أشخاص من خارج الجماعة السلالية وليست لهم صفة ذوي الحقوق، واستفادة المعنيين بأكثر من بقعة، وقيام احدهم بتسجيل أشخاص لا تتوفر فيهم صفة ذوي الحق، وقيام أخر بإضافة رقم بطاقة التعريف الوطنية إلى جانب اسم أحد الأشخاص لينطبق على شخص يحمل نفس الاسم الشخصي والعائلي، واستفادة أشخاص من حصة فخذة لا ينتمون إليها، وتمت المصادقة على اللوائح المضمنة للخروقات من طرف جميع النواب، حسب مضمون الشكايات.
وبحسب المصدر نفسه، فإن قاضي التحقيق اعتبر أن النواب المعنيين تنطبق عليهم مقتضيات الفصل 224 من القانون الجنائي الذي ينص على انه « يعد موظفا عموميا، في تطبيق أحكام التشريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه في حدود معينة مباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام، وتراعي صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة ومع ذلك فان هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته ن تنفيذها ».
وأكد قاضي التحقيق، أن المعنيين خلال قيامهم بمهامهم يصفتهم نوابا للأراضي السلالية يعدون موظفين عموميين حسب مفهوم الفصل 224 من القانون الجنائي، وهو ما أقرته محكمة النقض في قرار حديث لها صادر خلال سنة 2015 من خلال خدمة المصالح العامة لذوي الحقوق، وتقديمهم خدمة ذات نفع عام من خلال توزيع الحصص الممنوحة في إطار التعويض.
من جانبهم أكد عدد من النواب خلال التحقيق أنه وبالرغم من أن النائب يبقى هو المسؤول عن لائحته وأن تضمين أشخاص متوفين لا يعد وجود تلاعب على أساس انه لا يمكن لشخص متوفي الاستفادة كون استفادة أي شخص تتم بناء على حضوره أمام السلطة المحلية قصد استلام إشعار بالاستلام ».
وبخصوص القاصرين الذين وردوا في شكاية المشتكين، قال بعضهم بأن شكاية المشتكين ما هي « إلا ابتزاز للنائب المشتكى به، وانه لا توجد أي شكاية من الدوار الذي يمثلهم ».