الصديقي.. أستاذ الاقتصاد الذي يسهر على وزارة تشغيل المغاربة

11/06/2016 - 18:00
الصديقي.. أستاذ الاقتصاد الذي يسهر على وزارة تشغيل المغاربة

هم سياسيون ومشاهير عُرفوا لدى المغاربة كمسؤولين، أو قياديين في أحزابهم، أو فنانين، أو حقوقيين.. لكن ما لا يعرفه الكثيرون عنهم، هو نقطة البداية في حياتهم، والمهن التي امتهنوها في بداية الطريق.. في حلقة، اليوم السبت، من سلسلة « مهنهم الأولى »، التي ينشرها « اليوم24″، نتقرب اكثر من حياة وزير التشغيل، اليساري، عبدالسلام السلام الصديقي.

يشغل عبد السلام الصديقي، منصب وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، منذ عام 2013، ووجد نفسه في خضم « عواصف » كثيرة منذ توليه الوزارة، كان آخرها حول مشروع القانون المتعلق بالعمال المنزليين… بعيدا عن عالم الوزارة، لايزال الصديقي يحن إلى عالم التحصيل المعرفي والدراسة والعلم، فالرجل قضى فترة مهمة من حياته أستاذا للاقتصاد في الجامعة.

ولد الصديقي في جماعة « تيزي أوسلي » في منطقة الريف، التي عرفت بالنضال ضد الاستعمار الفرنسي، وفي الخط الفاصل بين المغرب المستعمر من طرف فرنسا، والمغرب المحتل من طرف إسبانيا… والد الوزير كان ناشطا في صفوف المقاومة وكان قد وضع منزله رهن إشارة المقاومين للسكن لشهور طويلة، فيما انتقل هو وعائلته للإقامة عند بعض الجيران…

وتشير الوثائق الثبوتية للصديقي أنه من مواليد عام 1951، إلا أن الوزير يؤكد أنه لا يعرف تاريخ ميلاده المضبوط، حيث لم يستخرج والده الحالة المدنية لأسرته إلا عام 1964، ووقع الاختيار على التاريخ المذكور لميلاده حتى يتمكن من اجتياز امتحان الشهادة الابتدائية، التي كانت تشترط توفر المرشح على 12 سنة.

بداية احتكاك الصديقي مع العمل كانت إلى جانب والده في الفلاحة والتجارة، إذ كان يساعده في الأعمال الفلاحية وكذا في رعاية قطعان الغنم، التي يصفها بـ »المهام النضالية » في إطار حياته الأسرية : »عطلتنا لم تكن تعني الذهاب إلى جزر السيشل أو لاس بالماس »، يقول الصديقي مازحا في حديثه لـ »اليوم 24″ مستدركا : »بل عطلتنا كانت تعني العمل في الفلاحة ورعي الغنم، ومساعدة الوالدين في أعمالهم.. كنت أتلذذ في الاشتغال في الفلاحة والزراعة ».

ويؤكد الصديقي أن اشتغاله في سن مبكرة ترك أثرا كبيرا في شخصيته، كما هو الشأن لأشخاص كثر « لما كان السجال حول قانون العمال المنزليين، اتصل بي أستاذ جامعي من كبار أساتذة الرياضيات في البلاد، وقال لي أن أذكره كمثل أمام من ينتقدون العمل في سن 16 سنة، إذ لولا عمله في سن 14 سنة لظل يبيع المناديل الورقية في الشارع إلى الآن »، يروي الوزير.

« المعاناة تصنع الرجال »، يقول الوزير، وهو يستذكر مراحل « القساوة » في حياته، والتي قال إنها علمته الكثير « تعلمت أن لا أكون ساذجا، ولا أنانيا، وأن على الإنسان أن يشتغل بذكاء ليغير الواقع، الذي إذا لم نغيره بعملنا لن يتغير، وستبقى دار لقمان على حالها، والمسيطرون سيظلون مسيطرين، والفقراء فقراء، والأغنياء أغنياء ».

وبعد نيله للشهادة الابتدائية، انتقل الصديقي إلى مدينة الناظور، ومن ثمة إلى تازة ليتابع دراسته الإعدادية : « وعولت على راسي »، يقول الوزير.

وبعد ذلك انتقل القيادي في حزب « التقدم والاشتراكية » إلى مدينة فاس في مستهل السبعينيات، وعاش في « داخلية » الثانوية، التي كان يدرس فيها.

ويروي هنا الصديقي : »شكلت الداخلية منعطفا في حياتي، لأنني خرجت من العزلة.. ففي اقامتي بالناظور، وتازة كنت وحيدا في غرفة مكتراة، وتعلمت في مرحلة الداخلية أهمية الاندماج مع المجتمع ».

وبعد نيله لباكالوريا العلوم الاقتصادية عام 1972، انتقل الصديقي إلى مدينة الرباط ليتابع دراسته في كلية الاقتصاد، ومن ثمة إلى جامعة غرونوبل، حيث درس السلك الثالث في الاقتصاد.

وأوضح الوزير أن مقامه في فرنسا لم يخل من امتهان مهن صغرى، شأنه في ذلك شأن الشباب المهاجرين، حيث قام بغسل الأواني في المطاعم، كما اشتغل في البستنة، وكذا في رعاية الأطفال الصغار، إلى جانب مسؤولياته في حزب « التقدم والاشتراكية ».

وبعد عودته إلى المغرب، اشتغل الصديقي أستاذا جامعيا في جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء وعمره لا يتجاوز 28 سنة، انطلاقا من عام 1980، توقف عن التدريس بعد ولوجه البرلمان نائبا عام 1997 ليعود إليه عام 2002، ولا يتركه إلا بعد تعيينه وزيرا عام 2013.

وقال : »التعليم العالي والتعليم بصفة عامة يجب أن يعاد إليه الاعتبار، لأنه إذا لم نرد الاعتبار إلى رجل التعليم، فإن الحديث عن أي إصلاح في التعليم سيكون فارغا « ، يؤكد الوزير.

ومضى الصديقي مسترسلا : » »المرحلة التي عشت فيها كأنني عشت أربعة قرون…انطلقت من مجتمع بسيط إلى مجال تناقش فيه القضايا الكبرى والجيو استراتيجية ».

وأكد الصديقي أن أكثر فترة يحن إليها في مراحل حياته هي مرحلة التكوين الأكاديمي : »تمنيت لو كان بإمكاني أن أستمر في التحصيل طيلة حياتي، ففترة الدراسة أكثر فترة طبعت مساري ».

وحول فترة توليه للوزارة، يشدد الصديقي على أنه كان يعمل على مأسسة الاشتغال فيها، مشيرا إلى أنه لا يستبعد العودة إلى التعليم بعد قضاء فترة الوزارة : »يمكن أن أعود إلى التدريس، أو أن أشغل مسؤولية أخرى، أو أي مهمة يمكن أن أخدم من خلالها البلاد »، يقول الوزير.

شارك المقال